اليهود المعروفة، هذا بالإضافة إلى ما تنتجه معاملهم ومصانعهم الحربية في تل أبيب وغيرها من المستعمرات التي لا تهيمن عليها أي سلطة غير سلطة اليهود.
٢ - أما من الناحية العربية فإن قوات المتطوعين، ولا سيما الوافدين من الأقطار العربية، ستأخذ بالعودة إلى بلادها والتخلي عن أسلحتها، وليس بعيداً أن تفقد أسلحتها أو تعمل السلطات على مصادرتها، أما اليهود فليس في استطاعة هذه السلطات تجريدهم من أسلحتهم.
٣ - فإذا ما قام اليهود، بما أعدوه من الوسائل الكثيرة، بمهاجمة المدن والقرى العربية، فإن البلاد تتعرض لكثير من الفواجع، دون أن يكون في استطاعتنا حشد قوانا المسرحة بسرعة لمواجهة الموقف.
٤ - ولذلك ترى الهيئة العربية العليا أنه ما لم تتضمن شروط الهدنة ما يكفل درء هذه المخاطر فإن الخطر على البلاد سيكون عظيماً، وتترتب على ذلك مسؤوليات خطيرة.
٥ - إزاء هذه المخاوف ترى الهيئة العربية العليا أنها لا تستطيع أن تتحمل مسؤولية ما ينجم من نتائج الهدنة المقترحة، وترجو اللجنة السياسية أن تعيد النظر في موقفها على ضوء الاعتبارات الآنفة الذكر).
لمناسبة ذكر الهدنة للمرة الأولى في جلسة عقدتها اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية في دار وزارة الخارجية في القاهرة، وقد كنت عضواً في هذه اللجنة، حبذ المرحوم النقراشي باشا الهدنة، لكنني كنت معارضاً لرأيه، وبينت أن الهدنة فرصة سانحة للأعداء للاستعداد وجلب المزيد من الأسلحة والرجال المحاربين من الخارج، بينما نحن الآن أكثر منهم عدداً وسلاحاً، وطالت المناقشة في هذا الموضوع، وأيدني في رأيي بعض أعضاء اللجنة، فاحتد النقراشي، وكان رحمه الله سريع الغضب، وارتفعت الأصوات.. فلما خرجنا من الاجتماع بعد انتهاء الجلسة وجدنا عدداً من الصحفيين في الباب، فأخذوا يسألونني بلهفة: إيه الخناقة بينك وبين النقراشي!!
*
منذ أوائل شهر كانون الثاني (يناير) ١٩٤٨ أخذت المعارك تشتد في حيفا بين العرب واليهود، وكانت اللجنة القومية قررت في اجتماع عقدته يوم ٢٧/١٢/١٩٤٧ تقسيم حيفا إلى عشر مناطق عسكرية يتولى قيادتها محمد الحمد الحنيطي ويساعده