مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 465

Normalized
transcript

اليهود المعروفة، هذا بالإضافة إلى ما تنتجه معاملهم ومصانعهم الحربية في تل أبيب وغيرها من المستعمرات التي لا تهيمن عليها أي سلطة غير سلطة اليهود.

٢ - أما من الناحية العربية فإن قوات المتطوعين، ولا سيما الوافدين من الأقطار العربية، ستأخذ بالعودة إلى بلادها والتخلي عن أسلحتها، وليس بعيداً أن تفقد أسلحتها أو تعمل السلطات على مصادرتها، أما اليهود فليس في استطاعة هذه السلطات تجريدهم من أسلحتهم.

٣ - فإذا ما قام اليهود، بما أعدوه من الوسائل الكثيرة، بمهاجمة المدن والقرى العربية، فإن البلاد تتعرض لكثير من الفواجع، دون أن يكون في استطاعتنا حشد قوانا المسرحة بسرعة لمواجهة الموقف.

٤ - ولذلك ترى الهيئة العربية العليا أنه ما لم تتضمن شروط الهدنة ما يكفل درء هذه المخاطر فإن الخطر على البلاد سيكون عظيماً، وتترتب على ذلك مسؤوليات خطيرة.

٥ - إزاء هذه المخاوف ترى الهيئة العربية العليا أنها لا تستطيع أن تتحمل مسؤولية ما ينجم من نتائج الهدنة المقترحة، وترجو اللجنة السياسية أن تعيد النظر في موقفها على ضوء الاعتبارات الآنفة الذكر).

لمناسبة ذكر الهدنة للمرة الأولى في جلسة عقدتها اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية في دار وزارة الخارجية في القاهرة، وقد كنت عضواً في هذه اللجنة، حبذ المرحوم النقراشي باشا الهدنة، لكنني كنت معارضاً لرأيه، وبينت أن الهدنة فرصة سانحة للأعداء للاستعداد وجلب المزيد من الأسلحة والرجال المحاربين من الخارج، بينما نحن الآن أكثر منهم عدداً وسلاحاً، وطالت المناقشة في هذا الموضوع، وأيدني في رأيي بعض أعضاء اللجنة، فاحتد النقراشي، وكان رحمه الله سريع الغضب، وارتفعت الأصوات.. فلما خرجنا من الاجتماع بعد انتهاء الجلسة وجدنا عدداً من الصحفيين في الباب، فأخذوا يسألونني بلهفة: إيه الخناقة بينك وبين النقراشي!!

*

منذ أوائل شهر كانون الثاني (يناير) ١٩٤٨ أخذت المعارك تشتد في حيفا بين العرب واليهود، وكانت اللجنة القومية قررت في اجتماع عقدته يوم ٢٧/١٢/١٩٤٧ تقسيم حيفا إلى عشر مناطق عسكرية يتولى قيادتها محمد الحمد الحنيطي ويساعده

English
translation

the known Jewish channels, in addition to what their factories and war plants produce in Tel Aviv and other settlements not controlled by any authority except the Jewish authority.

2. On the Arab side, the volunteer forces, especially those arriving from the Arab countries, will return to their countries and give up their weapons. It is not unlikely that they will lose their weapons or that the authorities will confiscate them, while the authorities will be unable to disarm the Jews.

3. If the Jews, using the many means they have prepared, attack the Arab cities and villages, the country will suffer many disasters, while we will be unable to gather our demobilized forces quickly enough to face the situation.

4. Therefore the Arab Higher Committee believes that unless the truce conditions include safeguards against these dangers, the danger to the country will be great and grave responsibilities will follow.

5. In view of these fears, the Arab Higher Committee believes it cannot bear responsibility for the consequences resulting from the proposed truce and asks the Political Committee to reconsider its position in light of the foregoing considerations.”

When the truce was first mentioned in a session held by the Arab League Political Committee at the Foreign Ministry in Cairo, I was a member of the Committee. The late al-Nuqrashi Pasha favored the truce, but I opposed him. I explained that the truce was a timely opportunity for the enemies to prepare and bring in more weapons and fighting men from abroad, while we now exceeded them in numbers and weapons. The discussion continued at length. Some Committee members supported my view, and al-Nuqrashi became angry. He was quick-tempered, may God have mercy on him, and voices rose. When we left the meeting after the session, we found several journalists at the door, who eagerly asked me, “What was the fight between you and al-Nuqrashi?”

*

From the beginning of January 1948, battles intensified in Haifa between Arabs and Jews. At a meeting held on 27 December 1947, the National Committee decided to divide Haifa into ten military zones, commanded by Muhammad al-Hamdi al-Hunayti, assisted by the officer Amin Izz al-Din and his aide Yunus Naffa, members of the Haifa garrison. The Haifa battles were the clearest example of “street warfare.” Both sides used modern weapons and explosives, and the Jews had built reinforced-concrete firing positions in the Halisa area to pick off Arab passersby and throw explosives at the neighboring Arab homes.

Analysis

Page 465 completes the truce reservations and records the memoirist’s opposition to the truce in an Arab League committee debate. It then opens the Haifa street-war account and attributes reinforced firing positions and attacks on Arab homes to Jewish forces. The military claims remain source assertions.

Raw transcript

اليهود المعروفة، هذا بالإضافة إلى ما تنتجه معاملهم ومصانعهم الحربية في تل أبيب وغيرها من المستعمرات التي لا تهيمن عليها أي سلطة غير سلطة اليهود.

٢ - أما من الناحية العربية فإن قوات المتطوعين، ولا سيما الوافدين من الأقطار العربية، ستأخذ بالعودة إلى بلادها والتخلي عن أسلحتها، وليس بعيداً أن تفقد أسلحتها أو تعمل السلطات على مصادرتها، أما اليهود فليس في استطاعة هذه السلطات تجريدهم من أسلحتهم.

٣ - فإذا ما قام اليهود، بما أعدوه من الوسائل الكثيرة، بمهاجمة المدن والقرى العربية، فإن البلاد تتعرض لكثير من الفواجع، دون أن يكون في استطاعتنا حشد قوانا المسرحة بسرعة لمواجهة الموقف.

٤ - ولذلك ترى الهيئة العربية العليا أنه ما لم تتضمن شروط الهدنة ما يكفل درء هذه المخاطر فإن الخطر على البلاد سيكون عظيماً، وتترتب على ذلك مسؤوليات خطيرة.

٥ - إزاء هذه المخاوف ترى الهيئة العربية العليا أنها لا تستطيع أن تتحمل مسؤولية ما ينجم من نتائج الهدنة المقترحة، وترجو اللجنة السياسية أن تعيد النظر في موقفها على ضوء الاعتبارات الآنفة الذكر).

لمناسبة ذكر الهدنة للمرة الأولى في جلسة عقدتها اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية في دار وزارة الخارجية في القاهرة، وقد كنت عضواً في هذه اللجنة، حبذ المرحوم النقراشي باشا الهدنة، لكنني كنت معارضاً لرأيه، وبينت أن الهدنة فرصة سانحة للأعداء للاستعداد وجلب المزيد من الأسلحة والرجال المحاربين من الخارج، بينما نحن الآن أكثر منهم عدداً وسلاحاً، وطالت المناقشة في هذا الموضوع، وأيدني في رأيي بعض أعضاء اللجنة، فاحتد النقراشي، وكان رحمه الله سريع الغضب، وارتفعت الأصوات.. فلما خرجنا من الاجتماع بعد انتهاء الجلسة وجدنا عدداً من الصحفيين في الباب، فأخذوا يسألونني بلهفة: إيه الخناقة بينك وبين النقراشي!!

*

منذ أوائل شهر كانون الثاني (يناير) ١٩٤٨ أخذت المعارك تشتد في حيفا بين العرب واليهود، وكانت اللجنة القومية قررت في اجتماع عقدته يوم ٢٧/١٢/١٩٤٧ تقسيم حيفا إلى عشر مناطق عسكرية يتولى قيادتها محمد الحمد الحنيطي ويساعده