مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 466

Normalized
transcript

الضابط أمين عز الدين ومساعده السيد يونس نفاع من رجال حامية حيفا، وكانت معارك حيفا أكثر المعارك انطباقاً على (حرب الشوارع) واستعمل فيها الجانبان الأسلحة الحديثة والمتفجرات، وكان اليهود قد أنشأوا لهم مكامن من الإسمنت المسلح في منطقة (الحليصة) ليقتنصوا المارة من العرب ويلقوا بالمتفجرات على المنازل العربية المجاورة.

أما السلطات البريطانية، العسكرية والمدنية، فقد قامت بدورها كاملاً في حيفا بدعم اليهود والاعتداء على العرب ما اضطر المرحوم رشيد الحاج إبراهيم رئيس اللجنة القومية أن يبعث برسالة إلى السكرتير العام لحكومة فلسطين (البريطانية) بواسطة حاكم اللواء الإنكليزي بتاريخ ٥/٢/١٩٤٨، عدد فيها الحوادث التي تحيزت فيها قوى الجيش البريطاني لليهود وشاركتهم في قتال العرب، وكذلك اقتحامهم المنازل العربية دون سابق إنذار وترويع النساء والأطفال وتطويق الأحياء بذريعة التفتيش عن الأسلحة، ومن أساليبهم الوضيعة أنهم كانوا يخطفون أفراداً من اليهود ثم يتركونهم في الأحياء العربية ما يجعلهم عرضة للقتل، وكذلك كانوا يخطفون أفراداً من العرب فيلقونهم في الأحياء اليهودية ليفتك فيهم اليهود.. وبذلك يزيدون النار ضراماً.

لقد شهدت حيفا أربعة أشهر كاملة من المعارك بين العرب واليهود لم يحقق الأعداء خلالها أي تفوق على العرب لصمودهم الرائع برغم المساعدات العسكرية الكبيرة التي قدمها لهم الجيش البريطاني، وأخذ الجنود البريطانيون يقيمون الحواجز العسكرية لمنع مجيء نجدات عربية من الناحية الغربية إلى المناطق التي هي عرضة للقصف اليهودي، وهكذا أصبحت الأحياء العربية مطوقة من جميع جهاتها، وأصبح العرب في حيفا وجهاً لوجه أمام مؤامرة بريطانية يهودية واضحة كل الوضوح، ثم أخذت السلطة البريطانية تنسحب من المباني الحكومية ذات القيمة العسكرية وتسلمها لليهود ولاسيما مبنى البريد والهاتف المطل على شارع ستانتون فقد سلمته إلى الهاغانا وبذلك انكشف معظم المواقع العربية وأصبحت هدفاً لقصف المدافع اليهودية.

وفي ٢١/٤/١٩٤٨ دعا الميجر جنرال ستوكويل (قائد الفرقة العسكرية البريطانية في شمال فلسطين، ومن ضمنها حيفا)، بعض المسؤولين العرب إلى مقر قيادته في جبل الكرمل وكان من بينهم الضابط أمين عز الدين، الذي تسلم قيادة حامية حيفا بعد استشهاد القائد محمد الحنيطي، ومساعده يونس نفاع وسلمهم بياناً مكتوباً باللغة الإنكليزية عن توالي الاصطدامات بين العرب واليهود التي كثرت في الأسبوعين الأخيرين ولزوم وقفها لاستتباب الأمن والنظام، وإنه لا يريد زج الجنود ولا البوليس في

English
translation

the officer Amin Izz al-Din and his aide Yunus Naffa, members of the Haifa garrison. The Haifa battles were the clearest example of “street warfare.” Both sides used modern weapons and explosives, and the Jews had built reinforced-concrete firing positions in the Halisa area to pick off Arab passersby and throw explosives at the neighboring Arab homes.

The British authorities, military and civilian, fully played their role in Haifa by supporting the Jews and attacking the Arabs. This forced Rashid al-Hajj Ibrahim, head of the National Committee, to send a letter to the secretary-general of the British Palestine government through the English district governor on 5 February 1948. He listed incidents in which British Army forces had favored the Jews and joined them in fighting the Arabs, entered Arab homes without warning, terrorized women and children, and surrounded neighborhoods on the pretext of searching for weapons. Among their vile methods, they would abduct Jewish individuals and leave them in Arab neighborhoods, making them liable to be killed. They would likewise abduct Arabs and throw them into Jewish neighborhoods for the Jews to attack them. Thus they intensified the fire.

Haifa witnessed four full months of fighting between Arabs and Jews. During that time the enemy achieved no superiority over the Arabs because of their remarkable steadfastness, despite the substantial military aid supplied to them by the British Army. British soldiers began setting up military roadblocks to prevent Arab reinforcements from coming from the west to areas exposed to Jewish shelling. The Arab neighborhoods thus became surrounded on all sides, and the Arabs in Haifa faced an unmistakable British-Jewish conspiracy. The British authorities then began withdrawing from government buildings of military value and handing them to the Jews, especially the post and telephone building overlooking Stanton Street, which they handed to the Haganah. Most Arab positions were thereby exposed and became targets for Jewish artillery fire.

On 21 April 1948, Major General Stockwell, commander of the British military division in northern Palestine, including Haifa, summoned several Arab officials to his headquarters on Mount Carmel. Among them were the officer Amin Izz al-Din, who had assumed command of the Haifa garrison after Commander Muhammad al-Hunayti was martyred, and his aide Yunus Naffa. He gave them a written statement in English concerning the successive clashes between Arabs and Jews, which had increased during the preceding two weeks, and the need to stop them to restore security and order. He said he did not want to involve the soldiers or police in

Analysis

Page 466 continues the Haifa street-war account and attributes British support, roadblocks, and transfer of government buildings to a British-Jewish conspiracy. It records Major General Stockwell’s 21 April statement and the memoir’s account of the opening of the Haifa attack. The operational and casualty claims remain source assertions.

Raw transcript

الضابط أمين عز الدين ومساعده السيد يونس نفاع من رجال حامية حيفا، وكانت معارك حيفا أكثر المعارك انطباقاً على (حرب الشوارع) واستعمل فيها الجانبان الأسلحة الحديثة والمتفجرات، وكان اليهود قد أنشأوا لهم مكامن من الإسمنت المسلح في منطقة (الحليصة) ليقتنصوا المارة من العرب ويلقوا بالمتفجرات على المنازل العربية المجاورة.

أما السلطات البريطانية، العسكرية والمدنية، فقد قامت بدورها كاملاً في حيفا بدعم اليهود والاعتداء على العرب ما اضطر المرحوم رشيد الحاج إبراهيم رئيس اللجنة القومية أن يبعث برسالة إلى السكرتير العام لحكومة فلسطين (البريطانية) بواسطة حاكم اللواء الإنكليزي بتاريخ ٥/٢/١٩٤٨، عدد فيها الحوادث التي تحيزت فيها قوى الجيش البريطاني لليهود وشاركتهم في قتال العرب، وكذلك اقتحامهم المنازل العربية دون سابق إنذار وترويع النساء والأطفال وتطويق الأحياء بذريعة التفتيش عن الأسلحة، ومن أساليبهم الوضيعة أنهم كانوا يخطفون أفراداً من اليهود ثم يتركونهم في الأحياء العربية ما يجعلهم عرضة للقتل، وكذلك كانوا يخطفون أفراداً من العرب فيلقونهم في الأحياء اليهودية ليفتك فيهم اليهود.. وبذلك يزيدون النار ضراماً.

لقد شهدت حيفا أربعة أشهر كاملة من المعارك بين العرب واليهود لم يحقق الأعداء خلالها أي تفوق على العرب لصمودهم الرائع برغم المساعدات العسكرية الكبيرة التي قدمها لهم الجيش البريطاني، وأخذ الجنود البريطانيون يقيمون الحواجز العسكرية لمنع مجيء نجدات عربية من الناحية الغربية إلى المناطق التي هي عرضة للقصف اليهودي، وهكذا أصبحت الأحياء العربية مطوقة من جميع جهاتها، وأصبح العرب في حيفا وجهاً لوجه أمام مؤامرة بريطانية يهودية واضحة كل الوضوح، ثم أخذت السلطة البريطانية تنسحب من المباني الحكومية ذات القيمة العسكرية وتسلمها لليهود ولاسيما مبنى البريد والهاتف المطل على شارع ستانتون فقد سلمته إلى الهاغانا وبذلك انكشف معظم المواقع العربية وأصبحت هدفاً لقصف المدافع اليهودية.

وفي ٢١/٤/١٩٤٨ دعا الميجر جنرال ستوكويل (قائد الفرقة العسكرية البريطانية في شمال فلسطين، ومن ضمنها حيفا)، بعض المسؤولين العرب إلى مقر قيادته في جبل الكرمل وكان من بينهم الضابط أمين عز الدين، الذي تسلم قيادة حامية حيفا بعد استشهاد القائد محمد الحنيطي، ومساعده يونس نفاع وسلمهم بياناً مكتوباً باللغة الإنكليزية عن توالي الاصطدامات بين العرب واليهود التي كثرت في الأسبوعين الأخيرين ولزوم وقفها لاستتباب الأمن والنظام، وإنه لا يريد زج الجنود ولا البوليس في