الضابط أمين عز الدين ومساعده السيد يونس نفاع من رجال حامية حيفا، وكانت معارك حيفا أكثر المعارك انطباقاً على (حرب الشوارع) واستعمل فيها الجانبان الأسلحة الحديثة والمتفجرات، وكان اليهود قد أنشأوا لهم مكامن من الإسمنت المسلح في منطقة (الحليصة) ليقتنصوا المارة من العرب ويلقوا بالمتفجرات على المنازل العربية المجاورة.
أما السلطات البريطانية، العسكرية والمدنية، فقد قامت بدورها كاملاً في حيفا بدعم اليهود والاعتداء على العرب ما اضطر المرحوم رشيد الحاج إبراهيم رئيس اللجنة القومية أن يبعث برسالة إلى السكرتير العام لحكومة فلسطين (البريطانية) بواسطة حاكم اللواء الإنكليزي بتاريخ ٥/٢/١٩٤٨، عدد فيها الحوادث التي تحيزت فيها قوى الجيش البريطاني لليهود وشاركتهم في قتال العرب، وكذلك اقتحامهم المنازل العربية دون سابق إنذار وترويع النساء والأطفال وتطويق الأحياء بذريعة التفتيش عن الأسلحة، ومن أساليبهم الوضيعة أنهم كانوا يخطفون أفراداً من اليهود ثم يتركونهم في الأحياء العربية ما يجعلهم عرضة للقتل، وكذلك كانوا يخطفون أفراداً من العرب فيلقونهم في الأحياء اليهودية ليفتك فيهم اليهود.. وبذلك يزيدون النار ضراماً.
لقد شهدت حيفا أربعة أشهر كاملة من المعارك بين العرب واليهود لم يحقق الأعداء خلالها أي تفوق على العرب لصمودهم الرائع برغم المساعدات العسكرية الكبيرة التي قدمها لهم الجيش البريطاني، وأخذ الجنود البريطانيون يقيمون الحواجز العسكرية لمنع مجيء نجدات عربية من الناحية الغربية إلى المناطق التي هي عرضة للقصف اليهودي، وهكذا أصبحت الأحياء العربية مطوقة من جميع جهاتها، وأصبح العرب في حيفا وجهاً لوجه أمام مؤامرة بريطانية يهودية واضحة كل الوضوح، ثم أخذت السلطة البريطانية تنسحب من المباني الحكومية ذات القيمة العسكرية وتسلمها لليهود ولاسيما مبنى البريد والهاتف المطل على شارع ستانتون فقد سلمته إلى الهاغانا وبذلك انكشف معظم المواقع العربية وأصبحت هدفاً لقصف المدافع اليهودية.
وفي ٢١/٤/١٩٤٨ دعا الميجر جنرال ستوكويل (قائد الفرقة العسكرية البريطانية في شمال فلسطين، ومن ضمنها حيفا)، بعض المسؤولين العرب إلى مقر قيادته في جبل الكرمل وكان من بينهم الضابط أمين عز الدين، الذي تسلم قيادة حامية حيفا بعد استشهاد القائد محمد الحنيطي، ومساعده يونس نفاع وسلمهم بياناً مكتوباً باللغة الإنكليزية عن توالي الاصطدامات بين العرب واليهود التي كثرت في الأسبوعين الأخيرين ولزوم وقفها لاستتباب الأمن والنظام، وإنه لا يريد زج الجنود ولا البوليس في