مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 467

Normalized
transcript

هذه الاصطدامات لكنه يريد تأمين سلامة الطرق والأماكن الضرورية لجلاء الجيش البريطاني عن فلسطين خلال الأشهر الثلاثة القادمة عن طريق ميناء حيفا وأن قصده إقرار الأمن والسلام في هذه المنطقة.

واشتمل بيان الجنرال ستوكويل على ذكر الطرق التي سيسلكها الجيش البريطاني في الانسحاب وطالب بأن تظل بعيدة عن الاشتباكات العربية اليهودية وأن تتم عملية الجلاء بسهولة وسرعة مؤكداً رغبته في استمرار علاقات بريطانيا بالفريقين طيبة في المستقبل مع استمرار صداقتها واحترامها لكل منهما.

وعلى هذا لم يكن العرب يتوقعون أن يتم جلاء القوات البريطانية عن فلسطين عن طريق ميناء حيفا قبل شهرين على الأقل من تاريخ بيان الجنرال ستوكويل في ٢١ نيسان ١٩٤٨، وأنهم يستطيعون خلال هذه المدة أن يحصلوا على ما هم في حاجة إليه من السلاح ووسائل القتال لحماية حيفا وتأمين الاتصال بينها وبين عكا وغيرها من المدن والقرى العربية المجاورة.

ولم يكونوا يتوقعون أن يقع الغدر على أقبح صوره وأشكاله وأن يشرع اليهود بهجومهم على حيفا بالتواطؤ مع السلطات البريطانية التي كانت تضمر جلاءها عن حيفا بعد ثلاثة أسابيع من ذلك التاريخ.

أما الطرق والمناطق التي أعلن بيان الجنرال ستوكويل أنه سيحافظ عليها لتأمين مواصلات الجلاء للقوات البريطانية فأهمها المنطقة المحمية في جبل الكرمل، والكولونية الألمانية، وبيت غاليم وهي مستعمرة يهودية، ومنطقة المرفأ، ومحطة سكك الحديد الشرقية، ومنطقة الزيت والمطار.

وكانت بداية الكارثة، أن اليهود الذين كانوا يعلمون كل تفاصيل خطة الجيش البريطاني الجديدة لأنهم أحد الفريقين في هذه المؤامرة وهذا التواطؤ، شنوا هجومهم منذ صباح ٢١/٤/١٩٤٨، وكان آمر الحامية أمين عز الدين قد غادر حيفا متجهاً إلى دمشق ليجلب أسلحة وعتاداً وجنوداً لتعزيز الموقف.

وكانت المعركة تسير سيراً طبيعياً حتى الساعة الثالثة بعد الظهر، وبعد ساعة احتل رجال الجهاد المقدس عدة أماكن في المدينة كانت ضرورية لتحسين الموقف.

وظل الموقف حسناً بالنسبة للعرب في جميع المراكز حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل عندما أخذت مدافع العدو الصاروخية تقذف صواريخها بشدة، وشن العدو هجوماً قوياً اشترك فيه ما لا يقل عن خمسة آلاف مقاتل باعتراف المصادر

English
translation

these clashes but wanted to secure the roads and locations necessary for the British Army’s evacuation from Palestine over the coming three months through Haifa port, and that his aim was to establish security and peace in the area.

The statement listed the roads the British Army would use in its withdrawal and demanded that they remain distant from Arab-Jewish clashes and that the evacuation proceed easily and quickly. It affirmed Britain’s desire to maintain good relations with both sides in the future, with continuing friendship and respect for each.

The Arabs therefore did not expect the British forces to evacuate Palestine through Haifa port at least two months before the date of Major General Stockwell’s statement on 21 April 1948. They believed that during this period they could obtain the weapons and means of combat needed to protect Haifa and secure communication between it and Acre and the other neighboring Arab cities and villages.

They did not expect treachery to take its ugliest forms, with the Jews beginning their attack on Haifa in collusion with the British authorities, who were secretly planning to withdraw from Haifa three weeks after that date.

The principal roads and areas that Major General Stockwell’s statement said he would preserve to secure the evacuation routes for the British forces were the protected area on Mount Carmel, the German Colony, Bat Galim, a Jewish settlement, the port area, the eastern railway station, and the oil area and airport.

The catastrophe began when the Jews, who knew every detail of the British Army’s new plan because they were one side in this conspiracy and collusion, launched their attack on the morning of 21 April 1948. The commander of the garrison, Amin Izz al-Din, had left Haifa for Damascus to bring weapons, equipment, and soldiers to reinforce the position.

The battle proceeded normally until three in the afternoon. An hour later, Holy War Army fighters occupied several places in the city that were necessary to improve the position.

The Arab position remained good in all the centers until one after midnight, when the enemy’s rocket guns began firing their rockets heavily and the enemy launched a powerful attack involving at least 5,000 fighters, according to Jewish

Analysis

Page 467 begins a quotation describing the British Army as “neutral” while alleging that it divided Haifa and blocked Arab reinforcements. The quotation continues onto page 468. This is source-owned polemic and should remain attributed to the memoirist’s account.

Raw transcript

هذه الاصطدامات لكنه يريد تأمين سلامة الطرق والأماكن الضرورية لجلاء الجيش البريطاني عن فلسطين خلال الأشهر الثلاثة القادمة عن طريق ميناء حيفا وأن قصده إقرار الأمن والسلام في هذه المنطقة.

واشتمل بيان الجنرال ستوكويل على ذكر الطرق التي سيسلكها الجيش البريطاني في الانسحاب وطالب بأن تظل بعيدة عن الاشتباكات العربية اليهودية وأن تتم عملية الجلاء بسهولة وسرعة مؤكداً رغبته في استمرار علاقات بريطانيا بالفريقين طيبة في المستقبل مع استمرار صداقتها واحترامها لكل منهما.

وعلى هذا لم يكن العرب يتوقعون أن يتم جلاء القوات البريطانية عن فلسطين عن طريق ميناء حيفا قبل شهرين على الأقل من تاريخ بيان الجنرال ستوكويل في ٢١ نيسان ١٩٤٨، وأنهم يستطيعون خلال هذه المدة أن يحصلوا على ما هم في حاجة إليه من السلاح ووسائل القتال لحماية حيفا وتأمين الاتصال بينها وبين عكا وغيرها من المدن والقرى العربية المجاورة.

ولم يكونوا يتوقعون أن يقع الغدر على أقبح صوره وأشكاله وأن يشرع اليهود بهجومهم على حيفا بالتواطؤ مع السلطات البريطانية التي كانت تضمر جلاءها عن حيفا بعد ثلاثة أسابيع من ذلك التاريخ.

أما الطرق والمناطق التي أعلن بيان الجنرال ستوكويل أنه سيحافظ عليها لتأمين مواصلات الجلاء للقوات البريطانية فأهمها المنطقة المحمية في جبل الكرمل، والكولونية الألمانية، وبيت غاليم وهي مستعمرة يهودية، ومنطقة المرفأ، ومحطة سكك الحديد الشرقية، ومنطقة الزيت والمطار.

وكانت بداية الكارثة، أن اليهود الذين كانوا يعلمون كل تفاصيل خطة الجيش البريطاني الجديدة لأنهم أحد الفريقين في هذه المؤامرة وهذا التواطؤ، شنوا هجومهم منذ صباح ٢١/٤/١٩٤٨، وكان آمر الحامية أمين عز الدين قد غادر حيفا متجهاً إلى دمشق ليجلب أسلحة وعتاداً وجنوداً لتعزيز الموقف.

وكانت المعركة تسير سيراً طبيعياً حتى الساعة الثالثة بعد الظهر، وبعد ساعة احتل رجال الجهاد المقدس عدة أماكن في المدينة كانت ضرورية لتحسين الموقف.

وظل الموقف حسناً بالنسبة للعرب في جميع المراكز حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل عندما أخذت مدافع العدو الصاروخية تقذف صواريخها بشدة، وشن العدو هجوماً قوياً اشترك فيه ما لا يقل عن خمسة آلاف مقاتل باعتراف المصادر