هذه الاصطدامات لكنه يريد تأمين سلامة الطرق والأماكن الضرورية لجلاء الجيش البريطاني عن فلسطين خلال الأشهر الثلاثة القادمة عن طريق ميناء حيفا وأن قصده إقرار الأمن والسلام في هذه المنطقة.
واشتمل بيان الجنرال ستوكويل على ذكر الطرق التي سيسلكها الجيش البريطاني في الانسحاب وطالب بأن تظل بعيدة عن الاشتباكات العربية اليهودية وأن تتم عملية الجلاء بسهولة وسرعة مؤكداً رغبته في استمرار علاقات بريطانيا بالفريقين طيبة في المستقبل مع استمرار صداقتها واحترامها لكل منهما.
وعلى هذا لم يكن العرب يتوقعون أن يتم جلاء القوات البريطانية عن فلسطين عن طريق ميناء حيفا قبل شهرين على الأقل من تاريخ بيان الجنرال ستوكويل في ٢١ نيسان ١٩٤٨، وأنهم يستطيعون خلال هذه المدة أن يحصلوا على ما هم في حاجة إليه من السلاح ووسائل القتال لحماية حيفا وتأمين الاتصال بينها وبين عكا وغيرها من المدن والقرى العربية المجاورة.
ولم يكونوا يتوقعون أن يقع الغدر على أقبح صوره وأشكاله وأن يشرع اليهود بهجومهم على حيفا بالتواطؤ مع السلطات البريطانية التي كانت تضمر جلاءها عن حيفا بعد ثلاثة أسابيع من ذلك التاريخ.
أما الطرق والمناطق التي أعلن بيان الجنرال ستوكويل أنه سيحافظ عليها لتأمين مواصلات الجلاء للقوات البريطانية فأهمها المنطقة المحمية في جبل الكرمل، والكولونية الألمانية، وبيت غاليم وهي مستعمرة يهودية، ومنطقة المرفأ، ومحطة سكك الحديد الشرقية، ومنطقة الزيت والمطار.
وكانت بداية الكارثة، أن اليهود الذين كانوا يعلمون كل تفاصيل خطة الجيش البريطاني الجديدة لأنهم أحد الفريقين في هذه المؤامرة وهذا التواطؤ، شنوا هجومهم منذ صباح ٢١/٤/١٩٤٨، وكان آمر الحامية أمين عز الدين قد غادر حيفا متجهاً إلى دمشق ليجلب أسلحة وعتاداً وجنوداً لتعزيز الموقف.
وكانت المعركة تسير سيراً طبيعياً حتى الساعة الثالثة بعد الظهر، وبعد ساعة احتل رجال الجهاد المقدس عدة أماكن في المدينة كانت ضرورية لتحسين الموقف.
وظل الموقف حسناً بالنسبة للعرب في جميع المراكز حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل عندما أخذت مدافع العدو الصاروخية تقذف صواريخها بشدة، وشن العدو هجوماً قوياً اشترك فيه ما لا يقل عن خمسة آلاف مقاتل باعتراف المصادر