اليهودية مستعملين أحدث الأسلحة الأوتوماتيكية حتى أنهم لم يكونوا يستعملون البنادق إلا نادراً.
«أما الجيش البريطاني (المحايد!) فقد شطر المدينة شطرين فمنع بذلك النجدات الداخلية من مفرزة إلى أخرى وأغلق مداخل المدينة وحال دون وصول النجدة العربية التي أتت من قرية الطيرة القريبة من حيفا وكان عددها نحو ٣٠٠ رجل وثلاث سيارات مصفحة، وعلاوة على ذلك ساهمت السيارات المصفحة للجيش البريطاني بقصف المراكز العربية المحصنة في الخطوط الأمامية.
وفي الساعة الرابعة من صباح ذلك اليوم بدأ الموقف يتحول لصالح العدو نتيجة ضغطهم المتواصل وتفوق أسلحتهم ووفرة ذخائرهم، وعندئذ أخذ الأهالون بالنزوح من المدينة، وبصورة خاصة من البلدة القديمة.
... وفي الساعة العاشرة من صباح ٢١ نيسان (أبريل) تألفت لجنة من بعض وجوه حيفا، وتوجهوا إلى مركز قيادة الجيش البريطاني في (هادارا كرمل) وقابلوا القائد البريطاني ومعاونيه وبسطوا له الأمر وطلبوا منه التوسط لوقف المجزرة، فأجابهم (بأنه غير مستعد للتدخل وليس في وسعه أن يقاوم اليهود كما لا يسمح للعرب بأن يستنجدوا بالمسلحين العرب من الخارج لمساعدتهم وأن همه الأول هو المحافظة على الطرق والمناطق التي يحتلها الجيش).
وقال القائد البريطاني إنه يستطيع القيام بوساطة لدى السلطات اليهودية لعقد هدنة إذا قبل بها العرب، فطلب منه أعضاء اللجنة أن يعرفوا شروط الهدنة، فاستمهلهم القائد البريطاني ريثما ذهب لمقابلة زعماء اليهود وعاد بعد ١٥ دقيقة حاملاً (١٥ شرطاً) مطبوعة على أوراق الجيش البريطاني وتلاها عليهم فاحتجوا عليها ورفضوا معظمها، فعاد القائد البريطاني واجتمع بالزعماء اليهود مرة ثانية.
وبعد الظهر اجتمع وجوه المدينة وتداولوا الرأي ثم اجتمعوا بالقائد البريطاني وحاكم اللواء ورئيس بلدية حيفا اليهودي وآخرين من اليهود يمثلون مختلف الاتجاهات، ونوقشت بنود الهدنة القاسية فرأى العرب أنهم لا يستطيعون القبول بها لإجحافها لأنها أشبه بشروط دولة منتصرة على أخرى منكسره وطلبوا تأجيل المباحثات إلى غد، فرفض القائد التأجيل وأصر على التوقيع فوراً وقال لهم: «إذا لم توقع هذه الشروط حتى الساعة السادسة والنصف مساء فلن أكون مسؤولاً عن ذبح ألوف من العرب»!!