أما شروط الهدنة التي اشترطها اليهود فتتلخص فيما يلي:
- تسلم الأسلحة والسيارات العسكرية وكل أدوات القتال في مدة لا تتجاوز
ثلاث ساعات إلى الجيش البريطاني تحت إشراف الهاغانا على أن يسلمها الجيش قبل ١٥ أيار ١٩٤٨ إلى الهاغانا.
- تسليم جميع الذكور من الغرباء لترحيلهم تحت إشراف الهاغانا خلال ٢٤
ساعة.
- تسليم جميع الأسرى الموجودين في صفوف العرب.
- تفتيش المنازل العربية بحثاً عن السلاح وللتمكن من ذلك يعلن نظام منع
التجول مدة ٢٤ ساعة.
- محاكمة كل من توجد بعد ذلك أسلحة في حيازته.
- إزالة الحواجز المقامة في الشوارع المؤدية إلى الأحياء العربية.
لكن العرب في حيفا رفضوا التوقيع على هذه الشروط المهينة فانسحب الوفد العربي وتفرق الناس واستأنف اليهود إطلاق النار والقنابل طول الليل، وفي اليوم التالي (الجمعة) ٢٣/٤/١٩٤٨ استباح اليهود حيفا قتلاً ونهباً وإمعاناً في الجرائم الوحشية.
وكانت حيفا مطوقة من البحر ومن الناحيتين الشرقية والغربية من الجيش البريطاني الذي كان يمنع دخول العرب إلى حيفا، المسلحين منهم وغير المسلحين على سواء، لكنه كان يساعدهم على الخروج منها ويفتح لهم الأبواب لتخلو حيفا من أهلها العرب وتصبح يهودية.
وكان الجيش البريطاني قد احتل منطقة الميناء وأعلن استعداده لحماية من يلجأ إليها فكان الناس يتزاحمون على الوصول إليها للنجاة بأنفسهم وأطفالهم، وأخذ رجال البوليس الإنكليز يساعدون الناس على نقلهم إلى القوارب الراسية في الميناء، ولشدة الزحام كان كثيرون يسقطون في الماء، وأخذت القوارب تقلع من حيفا إلى عكا في حالة يرثى لها.
روعت الأهلين المذابح الوحشية المدبرة التي اقترفتها العصابات الصهيونية المسلحة كمذابح دير ياسين وناصر الدين وحواسة وعيلوط وسكرير والدوايمة وبلد الشيخ وغيرها، خرقتها عن كل شعور إنساني، وكل عرف اجتماعي وقانون دولي، وأخذ بعض الناس يغادرون بيوتهم ومساكنهم إلى بلدان عربية مجاورة،