=== Printed page 10 / PDF image 12 ===
[Qutb's text — collated Arabic] هي بذر بذور اليأس والضعف والقنوط في نفس هذه الأمة . هي الإيماء الدائم لهذا الشعب بأنه يستحيل أن يصنع شيئاً لأنه غير قادر على شيء . فخير له أن ييئس وينطوي على ذاته ويرضى بما هو كائن . وبما يريده السادة المستعمرون . وكان جهد الانجليز الأكبر يتوجه إلى قتل الروح الحربية لأنهم يدركون جيداً أن يقظة هذه الروح هي الخطر الأكبر الذي يتوعدهم ويتهددهم . ان الخطب والمقالات والهتاف والتصفيق وتمزيق الحناجر من الصياح والأكف من الحماسة . ان هذا كله لا يهز قواعد الاستعمار الانجليزي ، فلا على المصريين أن يكتبوا ويخطبوا ، ولا عليهم أن يصفقوا ويهتفوا .. أما أن تستيقظ الروح العسكرية في نفوسهم فذلك هو الخطر الحقيقي الذي يدرك الانجليز قبل غيرهم أنه الخطر الوحيد والخطر الأكيد . لذلك حرص الانجليز على إبقاء جيش مصر ضعيفاً . وكذلك عنوا بأن تستحيل الخدمة في الجيش كارثة منفرة . ولذلك قرروا أن يقسموا الجيش طبقتين لا تلتقيان أبداً . فعزلوا طبقة الضباط في الجيش عزلاً تاماً عن طبقة الجنود . أغدقوا على الضباط وميزوهم حتى عن جميع طبقات الموظفين من أمثالهم في الدولة كلها . وبخلوا على الجنود حتى صارت مرتباتهم أحط مرتبات لنظائرهم في العالم وانتقوا الضباط من أوساط ارستقراطية خاصة وجعلوا ضريبة الدم في الجنود مرادفة لانحطاط البيئة وفقرها وعجزها عن البذل النقدي . ثم جعلوا من الجنود عبيداً يخدمون الضباط حتى في البيوت . هذه الشناعة التي لا يعرفها جيش من جيوش العالم . لقد انصرف هم الانجليز إلى أن تكون الخدمة العسكرية كارثة - كارثة تصيب الأسرة التي تحل النقمة عليها فيجند أبناؤها -- كارثة تنتزع