=== Printed page 32 / PDF image 34 ===
[Qutb's text — collated Arabic] لقد عقد الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - أول مقدمه إلى المدينة ، معاهدة تعايش مع اليهود ، ودعاهم إلى الإسلام الذي يصدق ما بين أيديهم من التوراة ، ولكنهم لم يفوا بهذا العهد - شأنهم في هذا كشأنهم مع كل عهد قطعوه مع ربهم أو مع أنبيائهم من قبل حتى قال اللّه فيهم : (( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون ، أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم ؟ بل أكثرهم لا يؤمنون . ولما جاءهم رسول من عند اللّه مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب اللّه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون» . ولقد أضمروا العداء للإسلام والمسلمين منذ اليوم الأول الذي جمع اللّٰه فيه الأوس والخزرج على الإسلام فلم يعد لليهود في صفوفهم مدخل ولا مخرج ومنذ اليوم الذي تحددت فيه قيادة الأمة المسلمة وأمسك بزمامها محمد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فلم تعد لليهود فرصة للتسلط . ولقد استخدموا كل الأسلحة والوسائل التي تفتقت عنها عبقرية المكر اليهودية وأفادتها منذ قرون السبي « في بابل» والعبودية في مصر .. والذل في الدولة الرومانية .. ومع أن الإسلام قد وسعهم بعد ما ضاقت بهم الملل والنحل على مدار التاريخ فإنهم ردوا للإسلام جميله عليهم أقبح الكيد وألأم المكر منذ اليوم الأول . ولقد ألبوا على الإسلام والمسلمين كل قوى الجزيرة العربية المشركة وراحوا يجمعون القبائل المتفرقة لحرب الجماعة المسلمة : (ويقولون للذين كفروا : هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً )) . ولما غلبهم الإسلام بقوة الحق - يوم أن كان الناس مسلمين .. استداروا يكيدون له بدس المفتريات من كتبه - لم يسلم من هذا الدس إلا كتاب اللّه الذي تكفل بحفظه سبحانه .. ويكيدون له بالدس بين