=== Printed page 31 / PDF image 33 ===
[Qutb's text — collated Arabic] وإن شدة عداوتهم ظاهرة مكشوفة وأمر مقرر يراه كل من يرى ويجده كل من يتأمل ! ! نعم إن العطف بالواو في التعبير العربي يفيد الجمع بين أمرين ولا يفيد تعقيباً ولا ترتيباً ... ولكن تقديم اليهود هنا حيث يقوم الظن بأنهم أقل عداوة للذين آمنوا من المشركين - بما أنهم أصلاً أهل كتاب - يجعل لهذا التقديم شأناً خاصاً غير المألوف من العطف بالواو في التعبير العربي !! إنه - على الأقل - يوجه النظر إلى أن كونهم أهل كتاب لم يغير من الحقيقة الواقعة وهي أنهم كالذين أشركوا أشد عداوة للذين آمنوا !! ونقول : إن هذا ( على الأقل ) ولا ينفي هذا احتمال أن يكون المقصود هو تقديمهم في شدة العداء على الذين اشركوا . وحين يستأنس الإنسان في هذا التقرير الرباني بالواقع التاريخي المشهود منذ مولد الإسلام حتى اللحظة الحاضرة فإنه لا يتردد في تقرير أن عداء اليهود للذين آمنوا كان دائماً أشد وأقسى وأعمق إصراراً وأطول أمداً من عداء الذين أشركوا . لقد واجه اليهود الإسلام بالعداء منذ اللحظة الأولى التي قامت فيها دولة الإسلام بالمدينة ، وكادوا للأمة المسلمة منذ اليوم الأول الذي أصبحت فيه أمة ، وتضمن القرآن من التقريرات والإشارات عن هذا العداء وهذا الكيد ما يكفي وحده لتصوير تلك الحرب المريرة التي شنها اليهود على الإسلام وعلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم .. وعلى الامة المسلمة في تاريخها الطويل والتي لم تخبُ لحظة واحدة قرابة أربعة عشر قرناً وما تزال حتى اللحظة (١) يتسعر أوارها في أرجاء الأرض جميعاً .
[Later compiler's note 10 — collated Arabic] (١) صرخ جنود اليهود وهم يدخلون القدس يونيو ١٩٦٧ ، ( محمد مات، وخلف بنات !!! "