=== Printed page 46 / PDF image 48 ===
[Qutb's text — collated Arabic] تلتقي عليها هي وهذه الأمم المكافحة ضد الاستعمار ولكن لا يمكن أن تندمج فيها . فالإسلام يميز الأمة المسلمة بخصائصها ويحرم عليها الاندماج في الأمم التي لا تدين بنظامها الاجتماعي وعقيدتها الإسلامية . وان لم يحرم عليها أن تتعاون وإياها لتحقيق هدف إنساني عام . كذلك تملك الأقليات المختلفة أن تعيش في ظلها آمنة مطمئنة كما عاشت مئات الأعوام . إن الإسلام ينوط بالأمة المسلمة مهمة هائلة مهمة الوصاية على البشرية . وكفاح الظلم في الأرض . ووسيلة الأمة المسلمة لأداء هذا الواجب الضخم أن تكون كتلة واحدة تدين لعقيدة واحدة وتحكم بشريعة واحدة وتقيم نظاماً اجتماعياً واحداً . وتدعو البشرية كافة إلى هذا النظام لا أن تخضع هي لمستعمر ، أو تستجلب لها نظاماً اجتماعياً من وراء الحدود . وبعد فلقد آن أن نقول للمتحذلقين المتخوفين الذين يفرقون من كلمة دين ويحسبونها براعة دبلوماسية أو لباقة اجتماعية أن يتخففوا من هذه الكلمة الخطرة . لقد آن لنا أن نقول لهم جميعاً : أيها السادة لقد انتهى دوركم ! فنحن نجهر بها كلمة صريحة واضحة لا تردد فيها ولا خفاء أن الإسلام هو الإسلام . نظام حكم ونظام اجتماع ونظام عالم . والدعوة الإسلامية تعني هذا كله ولا تتلعثم في اعلانه . والكتلة الإسلامية لا تتحقق إلا أن تصبغ كل عمل لها وكل هدف صبغة اللّه . ومن أحسن من اللّه صبغة . لا نحب أن نجادل أحداً ولا أن نخادع أحداً من شاء أن يسالمنا على هذا الأساس فليسالم ومن شاء أن يخاصمنا على هذا الأساس فليخاصم . " واللّه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)) .