=== Printed page 48 / PDF image 50 ===
[Qutb's text — collated Arabic] فهذه مذاهب اجتماعية لكل منها خطوطه الرئيسية ولكل منها مقوماته وخصائصه كذلك . ولهذه المقومات والخصائص أثرها في تحديد نوع الحكم وشكله في توزيع الثروة ، وفي علاقات الانتاج وفي مناهج التربية والتعليم ، وفي عقلية التشريع ومصادر التشريع . وانه لمن العبث أن نحاول إعادة بناء وطن دون تحديد الخطوط الرئيسية لهذا البناء ، ودون أن نسأل أنفسنا عن نوع الوطن الذي نحاول بناءه ، ونوع المجتمع الذي نحاول انشاءه ، ونوع العقلية التي نعدها للحياة في هذا المجتمع . إن الذي يحاول أن يبني بيتاً لا يبدأ في بنائه قبل أن يضع له تصميماً هندسياً فما بال من يحاول أن يبني وطناً وأن يربي شعباً ، وأن يرسم مستقبلاً ! من أجل هذا كانت الاجابة على ذلك السؤال هي حجر الزاوية في بناء المستقبل كله إذا نحن شئنا أن نضع حداً لسياسة الارتجال التي كانت طابع العهد الماضي وأن نميز العهد الجديد بطابع جديد . هذه حقيقة وهناك حقيقة أخرى ينبغي أن يلتفت اليها الذين يحاولون الاجابة على ذلك السؤال أن هنالك واقعاً ثابتاً في حياة هذا البلد ليس من الحكمة تجاهله فتجاهله هو اصطدام بطبائع الأشياء هذا الواقع هو أن لهذا الشعب طابعاً معيناً ، وتاريخاً معيناً ، وعقائد معينة ، وفلسفة معينة ، وتصور للحياة معيناً كذلك فعند الاجابة على هذا السؤال لا يجوز تجاهل هذا كله ولا تجوز محاولة فرض فلسفة أجنبية على هذا الشعب ذلك أن مهمة واضع الدستور ، أو واضع سياسة التربية والتعليم ، أو واضع السياسة الاقتصادية ليست هي فرض عقائد وأفكار وفلسفات واتجاهات شخصية على مجموعة الشعب . إنما تنحصر مهمته في أمر واحد ، هو تحقيق شخصية الشعب