=== Printed page 49 / PDF image 51 ===
[Qutb's text — collated Arabic] الأصيلة وتصوره الخاص للحياة في دستوره وفي سياسة تربيته وفي مشروعات اقتصاده . وتجاهل هذه الحقيقة لا ينشئ إلا الشر مهما تكن الاتجاهات التي يراد فرضها طيبة في ذاتها لأن قوى الشعب الكامنة لا بد أن تعمل . ومحاولة كبتها أو قسرها على العمل ضد طبيعتها لا تنتج إلا الاصطدام بين هذه القوى وبين الاتجاهات الغريبة التي يراد فرضها . كما أن تجاهل الوقائع الثابتة في حياة هذا الشعب لا يقابل منه إلا بالاعراض والنفور وإلا بالعزلة بين الضمير الشعبي والقائمين على التوجيه والتنفيذ وليس في هذا مصلحة لأحد من الحاكمين أو المحكومين . ولقد كان مفهوماً أن تطرح لجنة الدستور ولجنة سياسة التعليم ولجنة تنمية الاقتصاد القومي . ذلك السؤال وأن تجيب عليه قبل أن تبدأ كل منهما عملها . فالحقوق الأساسية في الدستور واتجاه سياسة التربية واتجاه المشروعات الاقتصادية تتكيف قطعاً بنوع الاجابة. باعتبار أن الدستور هو الذي يقرر العلاقات الأساسية بين المواطنين . وهذه العلاقات تتأثر بالمذهب الاجتماعي الذي تعتنقه الدولة . وباعتبار أن التربية هي الوسيلة لإعداد الفرد المناسب للمجتمع الذي يتقرر شكله وباعتبار أن السياسة الاقتصادية ليست سوى تطبيق عملي للسياسة الاجتماعية . وربما خطر ببال هذه اللجان الرئيسية أنه يمكن تجاهل هذه النقطة الرئيسية والمضي في العمل ثم تقرير هذه السياسة فيما بعد . ولكن هذا تصور ساذج ومعكوس للأمور لا يتفق مع خطورة عمل هذه اللجان . فان كل البحوث لا يمكن البدء بها قبل تقرير نوع الحكم وطبيعة الشعب وصبغة المجتمع الذي يراد رسم السياسة له وكل شيء يمكن استيراده من