تابعت الهيئة العربية العليا لفلسطين نشر ما تركه سماحة المغفور له الحاج أمين الحسيني من حلقات مؤشر عليها بتوقيعه، وعددها عشر حلقات انتهت في العدد ١٧١ - ١٧٢ كما أشرت سابقاً.
ونرى أن الحلقة الأخيرة من المذكرات ورقمها ٧٥ احتوت آخر ما دونه هو بنفسه عن معركة مدينة صفد وسقوط المدينة كان صبيحة اليوم الثاني من رجب ١٣٦٧ الموافق العاشر من شهر أيار ١٩٤٨م، وانتهت بذلك وثائق الراحل الكبير الموثقة.
وبمعنى آخر دون المفتي بخطه ما يغطي الفترة الواقعة ما بين يوم مغادرته بيت المقدس في ١٣ أكتوبر ١٩٣٧ وحتى معركة مدينة صفد وسقوطها بيد الأعداء في العاشر من أيار ١٩٤٨، وقبل الإعلان عن إقامة كيان العدو (إسرائيل) في الخامس عشر من أيار ١٩٤٨.
هذا لا يعني بأن سماحة المفتي تقيد بتسلسل تاريخي امتد من عام ١٩٣٧ وانتهى في عام ١٩٤٨، وهو يسرد مذكراته، فقد استطرد وشرح ما تناسب مع مسيرة الأحداث التي عاصرها، أو ذات الصلة بقضيته الوطنية. فالمذكرات من أولها حتى آخرها هي مسيرة نضال وكفاح الشعب الفلسطيني.
وحرصت أشد الحرص، على نقل كل ما جاء عن حياته وسيرته الذاتية ومذكراته، بكل دقة وأمانة دون أي تدخل أو زيادة أو نقصان، ماعدا بعض الحواشي التوضيحية والتي اقتضتها ضرورة النشر ومرور الزمن.
وحرصاً على هذا التراث المشرف والقيم، وعلى المسيرة الكفاحية لشعب فلسطين، وحركته الوطنية، بقيادة المغفور له الحاج أمين الحسيني، من الاندثار مع مرور الزمن، ولإنارة السبيل أمام من فاتهم الاطلاع عليها، عمدت إلى جمعها وإصدارها في هذا الكتاب.
ولا أزعم بأني جمعت كل ما يتعلق بالرجل العظيم، فقد جمعت بالإضافة إلى مذكراته أكبر قدر من الوثائق المتعلقة بالحركة الوطنية الفلسطينية برئاسة المفتي وقيادته المباشرة لها وجميعها تبين جهاد الرجل وكفاحه فلسطينياً وعربياً وإسلامياً وستجد طريقها إلى النشر في المستقبل بإذن الله.
ويقيني بأن جمع تراث المفتي، هو جمع وحفظ لتراث فلسطين والأمة العربية والإسلامية، وينبغي أن يقوم به جماعة من الباحثين والمؤرخين المخلصين الصادقين تتوافر لديهم القدرة.