مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 34

Normalized
transcript

على عمله، حتى صاحب الزورق فقد قدمت له خمسين جنيهاً حين فارقته في صور أجرة لزورقه وجهده العظيم، وما عانينا في ثلاث ليال وثلاثة أيام من مشاق وأخطار، فأبى قبولها وأقسم أن لا يأخذ أي أجر مني إلا بعد عودتي إلى القدس. فما أعظم هؤلاء المخلصين وأمثالهم من المؤمنين العاملين الذين لا يقبلون أجراً إلا من رب العالمين. فلهم جميعاً، من قضى نحبه ومن ينتظر، أخلص دعائي وأطيب تحيتي واحترامي.

ثورة فلسطين الكبرى وإضرابها التاريخي ١٩٣٦ - ١٩٣٩:

قبل اضطراري للهجرة من فلسطين، حدثت فيها أحداث مهدت لاستئناف الثورة التي أوقفت استجابة لدعوة ملوك العرب وتعهدهم بالسعي لدى بريطانيا لتحقيق مطالب الفلسطينيين. ولكن صدور تقرير لجنة اللورد بيل بتقسيم فلسطين جاء مخيباً للآمال، فرفضه الفلسطينيون وعلى رأسهم اللجنة العربية العليا التي أرسلت إلى الحكومات العربية مذكرة مسهبة بالاستنكار والإصرار على تحقيق الميثاق العربي الذي يقرر للفلسطينيين استقلالهم وسيادتهم.

وأول جواب ورد على اللجنة العربية كان من السيد حكمت سليمان رئيس الوزارة العراقية حينئذ باستنكار التقسيم والتعهد بمقاومته. ثم أعلن تصريحاً شديداً عقب ذلك بأن العراق سيحطم أكبر رأس عربي قبل القبول بالتقسيم.

ثم وردت برقيات كثيرة بتأييد عرب فلسطين، والوعد بمناصرتهم، والحض على الثبات والاستمرار واستنكار التقسيم، من المغفور لهم الملك عبد العزيز آل سعود؛ والإمام يحيى حميد الدين ملك اليمن؛ ومحمد باشا محمود زعيم المعارضة بمصر حينئذ؛ ومن رئيس الوزارة السورية محمد جميل مردم بك، ومن علماء الأزهر، ونجد والعراق، ومن كثير من زعماء الأقطار العربية في المشرق والمغرب، وزعماء المسلمين في الهند والأفغان وإيران وغيرهما.

وقامت مظاهرات كبيرة في البلاد العربية قاطبة ضد التقسيم.

وفي أغسطس سنة ١٩٣٧ عرضت الحكومة البريطانية مشروع التقسيم على عصبة الأمم المتحدة في جنيف وطلبت الموافقة عليه. ولكن لجنة الانتداب، وكان يرأسها الماركيز «تيودولي» الإيطالي، لم توافق على تقرير لجنة بيل التي أوصت بالتقسيم. غير أن الحكومة البريطانية أعادت الكرة فعرضت التقرير بعد نحو شهر من هذا التاريخ،

English
translation

for his work. Even the boat’s owner, to whom I offered fifty pounds when I parted from him in Tyre as payment for his boat, his great exertions, and the hardships and dangers we had endured over three nights and three days, refused to accept it and swore that he would take no payment from me until after my return to Jerusalem. How great are these devoted men and others like them, believers who act and accept no reward except from the Lord of the Worlds. To all of them, those who have died and those who await their turn, go my sincerest prayers, warmest greetings and respect.

The Great Palestine Revolt and Its Historic Strike, 1936–1939:

Before I was forced to leave Palestine, events took place there that paved the way for resuming the revolt, which had been halted in response to the appeal of the Arab kings and their pledge to work with Britain to secure the Palestinians’ demands. But the publication of Lord Peel’s commission’s report proposing the partition of Palestine disappointed those hopes. The Palestinians rejected it, led by the Arab Higher Committee, which sent the Arab governments a lengthy memorandum expressing condemnation and insisting on the fulfillment of the Arab Covenant, which affirms the Palestinians’ independence and sovereignty.

The first reply received by the Arab Committee came from Sayyid Hikmat Sulayman, then Prime Minister of Iraq, condemning partition and pledging to resist it. He subsequently issued a stern statement that Iraq would smash the greatest Arab head before accepting partition.

Many telegrams then arrived supporting the Arabs of Palestine, promising to aid them, urging steadfastness and perseverance, and condemning partition. They came from King Abd al-Aziz Al Saud; Imam Yahya Hamid al-Din, King of Yemen; and Muhammad Pasha Mahmud, then leader of the opposition in Egypt, may God forgive them; from the Syrian Prime Minister, Muhammad Jamil Mardam Bey; from the scholars of al-Azhar, Najd and Iraq; from many leaders of the Arab countries in the east and west; and from Muslim leaders in India, Afghanistan, Iran and elsewhere.

Large demonstrations against partition took place throughout the Arab countries.

In August 1937, the British government presented the partition plan to the League of United Nations in Geneva and requested its approval. But the Mandates Commission, chaired by the Italian Marquis “Theodoli,” did not approve the report of the Peel Commission recommending partition. The British government, however, tried again and presented the report about a month after that date,

Analysis

This page closes the account of the escape helpers and opens a new section on the Great Palestine Revolt and its historic strike. It is especially significant for the memoir’s account of Arab opposition to partition, including Iraqi, Syrian, Egyptian, religious, and wider Muslim support, and for its claim that the British government repeatedly advanced the partition plan through international institutions. The page ends with a sentence continuing onto page 35. The names, political statements, institutional descriptions, and chronology remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

على عمله، حتى صاحب الزورق فقد قدمت له خمسين جنيهاً حين فارقته في صور أجرة لزورقه وجهده العظيم، وما عانينا في ثلاث ليال وثلاثة أيام من مشاق وأخطار، فأبى قبولها وأقسم أن لا يأخذ أي أجر مني إلا بعد عودتي إلى القدس. فما أعظم هؤلاء المخلصين وأمثالهم من المؤمنين العاملين الذين لا يقبلون أجراً إلا من رب العالمين. فلهم جميعاً، من قضى نحبه ومن ينتظر، أخلص دعائي وأطيب تحيتي واحترامي.

ثورة فلسطين الكبرى وإضرابها التاريخي ١٩٣٦ - ١٩٣٩:

قبل اضطراري للهجرة من فلسطين، حدثت فيها أحداث مهدت لاستئناف الثورة التي أوقفت استجابة لدعوة ملوك العرب وتعهدهم بالسعي لدى بريطانيا لتحقيق مطالب الفلسطينيين. ولكن صدور تقرير لجنة اللورد بيل بتقسيم فلسطين جاء مخيباً للآمال، فرفضه الفلسطينيون وعلى رأسهم اللجنة العربية العليا التي أرسلت إلى الحكومات العربية مذكرة مسهبة بالاستنكار والإصرار على تحقيق الميثاق العربي الذي يقرر للفلسطينيين استقلالهم وسيادتهم.

وأول جواب ورد على اللجنة العربية كان من السيد حكمت سليمان رئيس الوزارة العراقية حينئذ باستنكار التقسيم والتعهد بمقاومته. ثم أعلن تصريحاً شديداً عقب ذلك بأن العراق سيحطم أكبر رأس عربي قبل القبول بالتقسيم.

ثم وردت برقيات كثيرة بتأييد عرب فلسطين، والوعد بمناصرتهم، والحض على الثبات والاستمرار واستنكار التقسيم، من المغفور لهم الملك عبد العزيز آل سعود؛ والإمام يحيى حميد الدين ملك اليمن؛ ومحمد باشا محمود زعيم المعارضة بمصر حينئذ؛ ومن رئيس الوزارة السورية محمد جميل مردم بك، ومن علماء الأزهر، ونجد والعراق، ومن كثير من زعماء الأقطار العربية في المشرق والمغرب، وزعماء المسلمين في الهند والأفغان وإيران وغيرهما.

وقامت مظاهرات كبيرة في البلاد العربية قاطبة ضد التقسيم.

وفي أغسطس سنة ١٩٣٧ عرضت الحكومة البريطانية مشروع التقسيم على عصبة الأمم المتحدة في جنيف وطلبت الموافقة عليه. ولكن لجنة الانتداب، وكان يرأسها الماركيز «تيودولي» الإيطالي، لم توافق على تقرير لجنة بيل التي أوصت بالتقسيم. غير أن الحكومة البريطانية أعادت الكرة فعرضت التقرير بعد نحو شهر من هذا التاريخ،