مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 35

Normalized
transcript

بواسطة وزير خارجيتها مستر أيدن على مجلس عصبة الأمم، فانبرى وزير خارجية مصر واصف غالي (باشا) وعارض المشروع بقوة ودافع دفاعاً مجيداً عن قضية فلسطين وحقوق شعبها وأكد اهتمام مصر الشديد بها لما يربطها بفلسطين من روابط كثيرة. وتبعه السيد توفيق السويدي وزير خارجية العراق فعارض المشروع بقوة، ثم عارضه فروغي خان وزير خارجية إيران، وممثلو الأفغان وألبانيا وإيرلندا.

وكان يمثل إيرلندا حينئذ رئيس وزرائها المشهور «ديفاليرا» فلما أبرقت له شاكراً موقفه الشريف الحر أجابني ببرقية جاء فيها: «إن التقسيم أفظع الوسائل وأشنع الأسلحة التي يمزق بها الاستعمار قلوب الشعوب المظلومة.»

ومن الحوادث المهمة التي حدثت خلال هذه الفترة انعقاد مؤتمر بلودان العربي في ٨ سبتمبر (أيلول) سنة ١٩٣٧ وقد انعقد المؤتمر برئاسة ناجي باشا السويدي وانتخب لنيابة الرئاسة الأمير شكيب أرسلان ومحمد علي علوبة واشترك فيه أربعمائة وخمسون عضواً من صفوة رجال الأمة العربية وقرروا: «أن فلسطين جزء لا ينفصل من الوطن العربي وأن العرب جميعاً يرفضون مشروع التقسيم وإنشاء دولة يهودية فيها...» ثم أقر المؤتمرين ميثاقاً أقسموا عليه وقوفاً بحماسة رائعة جاء فيه: «إن المؤتمرين يقسمون ويتعهدون أمام الله والتاريخ والشعوب العربية والإسلامية أن يستمروا في الكفاح إلى أن يتم إنقاذ فلسطين.»

جاءت هذه الحوادث وغيرها من أمثالها، مؤيدة للفلسطينيين في موقفهم من رفض التقسيم وزادتهم تصميماً على الكفاح، ومهدت السبيل أمامهم لاستئناف ثورتهم على الاستعمار والظلم، وكانت بريطانيا من جانبها، مصممة على المضي في خطتها الغاشمة فشرعت في أعمال العنف والشدة بادئة باعتقال عدد كبير من الوطنيين، وازدادت عنفاً بعد مقتل المستر «اندروز» (١) حاكم لواء الجليل الذي كان من حكام الإنكليز الذين طغوا في البلاد فقد أطلق عليه بعض الفدائيين الفلسطينيين النار في مدينة «الناصرة» فأردوه قتيلاً.

وعمدت بعد ذلك السلطة البريطانية إلى حل اللجان القومية الفلسطينية، واعتقال كثير من أعضائها، ثم حلت اللجنة العربية العليا وقبضت على من استطاعت من أعضائها ونقلتهم إلى «سيشل» وهم السادة أحمد حلمي باشا والدكتور حسين الخالدي ويعقوب الغصين وفؤاد سابا. ومن غير أعضائها السيد رشيد الحاج إبراهيم،

(١) في ٢٦ أيلول ١٩٣٧ أقدم مجهولون على قتل أندروز حاكم الجليل ومرافقه في مدينة الناصرة.

English
translation

through its Foreign Secretary, Mr. Eden, to the Council of the League of Nations. Egypt’s Foreign Minister, Wasif Ghali (Pasha), rose to oppose the proposal vigorously and made a magnificent defense of the Palestine cause and the rights of its people, stressing Egypt’s keen concern for it because of the many ties linking Egypt with Palestine. He was followed by Sayyid Tawfiq al-Suwaydi, Iraq’s Foreign Minister, who strongly opposed the proposal. Foroughi Khan, Iran’s Foreign Minister, and the representatives of Afghanistan, Albania and Ireland then opposed it as well.

Ireland was represented at the time by its famous Prime Minister, “de Valera.” When I telegraphed him to thank him for his honorable and independent stand, he replied with a telegram stating: “Partition is the most atrocious of means and the most hideous of weapons with which colonialism tears apart the hearts of oppressed peoples.”

Among the important events of this period was the Arab Bludan Congress, held on September 8, 1937. The congress convened under the presidency of Naji Pasha al-Suwaydi, and Emir Shakib Arslan and Muhammad Ali Alluba were elected vice-presidents. Four hundred and fifty members, drawn from the leading men of the Arab nation, took part and resolved: “Palestine is an inseparable part of the Arab homeland, and all Arabs reject the partition plan and the establishment of a Jewish state in it...” The participants then adopted a covenant to which they swore while standing with magnificent enthusiasm. It stated: “The participants swear and pledge before God, history, and the Arab and Islamic peoples that they will continue the struggle until Palestine is saved.”

These events and others like them supported the Palestinians in their rejection of partition, strengthened their determination to struggle, and paved the way for resuming their revolt against colonialism and injustice. Britain, for its part, was determined to persist in its oppressive course and began acts of violence and severity, starting with the arrest of a large number of patriots. It became more violent after the killing of Mr. “Andrews” (1), governor of the Galilee district, one of the English governors who had tyrannized the country. Some Palestinian fedayeen had opened fire on him in the city of “Nazareth” and killed him.

The British authority then dissolved the Palestinian national committees and arrested many of their members. It subsequently dissolved the Arab Higher Committee, arrested those of its members it could, and transported them to the “Seychelles”: the gentlemen Ahmad Hilmi Pasha, Dr. Husayn al-Khalidi, Yaqub al-Ghusayn and Fuad Saba, along with Sayyid Rashid al-Hajj Ibrahim, who was not a member;

(1) On September 26, 1937, unidentified persons killed Andrews, governor of Galilee, and his escort in Nazareth.

Analysis

This page records international and Arab opposition to partition, including the Bludan Congress, the quoted de Valera telegram, and the congress covenant. It then turns to British arrests, the killing of Andrews, dissolution of Palestinian committees, and deportation of named Arab leaders to the Seychelles. The page is especially significant because it connects diplomatic resistance to the escalation of colonial repression and preserves a printed footnote that qualifies the body’s description of Andrews’s killers. The political claims, quotations, names, and chronology remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

بواسطة وزير خارجيتها مستر أيدن على مجلس عصبة الأمم، فانبرى وزير خارجية مصر واصف غالي (باشا) وعارض المشروع بقوة ودافع دفاعاً مجيداً عن قضية فلسطين وحقوق شعبها وأكد اهتمام مصر الشديد بها لما يربطها بفلسطين من روابط كثيرة. وتبعه السيد توفيق السويدي وزير خارجية العراق فعارض المشروع بقوة، ثم عارضه فروغي خان وزير خارجية إيران، وممثلو الأفغان وألبانيا وإيرلندا.

وكان يمثل إيرلندا حينئذ رئيس وزرائها المشهور «ديفاليرا» فلما أبرقت له شاكراً موقفه الشريف الحر أجابني ببرقية جاء فيها: «إن التقسيم أفظع الوسائل وأشنع الأسلحة التي يمزق بها الاستعمار قلوب الشعوب المظلومة.»

ومن الحوادث المهمة التي حدثت خلال هذه الفترة انعقاد مؤتمر بلودان العربي في ٨ سبتمبر (أيلول) سنة ١٩٣٧ وقد انعقد المؤتمر برئاسة ناجي باشا السويدي وانتخب لنيابة الرئاسة الأمير شكيب أرسلان ومحمد علي علوبة واشترك فيه أربعمائة وخمسون عضواً من صفوة رجال الأمة العربية وقرروا: «أن فلسطين جزء لا ينفصل من الوطن العربي وأن العرب جميعاً يرفضون مشروع التقسيم وإنشاء دولة يهودية فيها...» ثم أقر المؤتمرين ميثاقاً أقسموا عليه وقوفاً بحماسة رائعة جاء فيه: «إن المؤتمرين يقسمون ويتعهدون أمام الله والتاريخ والشعوب العربية والإسلامية أن يستمروا في الكفاح إلى أن يتم إنقاذ فلسطين.»

جاءت هذه الحوادث وغيرها من أمثالها، مؤيدة للفلسطينيين في موقفهم من رفض التقسيم وزادتهم تصميماً على الكفاح، ومهدت السبيل أمامهم لاستئناف ثورتهم على الاستعمار والظلم، وكانت بريطانيا من جانبها، مصممة على المضي في خطتها الغاشمة فشرعت في أعمال العنف والشدة بادئة باعتقال عدد كبير من الوطنيين، وازدادت عنفاً بعد مقتل المستر «اندروز» (١) حاكم لواء الجليل الذي كان من حكام الإنكليز الذين طغوا في البلاد فقد أطلق عليه بعض الفدائيين الفلسطينيين النار في مدينة «الناصرة» فأردوه قتيلاً.

وعمدت بعد ذلك السلطة البريطانية إلى حل اللجان القومية الفلسطينية، واعتقال كثير من أعضائها، ثم حلت اللجنة العربية العليا وقبضت على من استطاعت من أعضائها ونقلتهم إلى «سيشل» وهم السادة أحمد حلمي باشا والدكتور حسين الخالدي ويعقوب الغصين وفؤاد سابا. ومن غير أعضائها السيد رشيد الحاج إبراهيم،

(١) في ٢٦ أيلول ١٩٣٧ أقدم مجهولون على قتل أندروز حاكم الجليل ومرافقه في مدينة الناصرة.