مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 38

Normalized
transcript

مطرانه، وسامي الصلح، ورياض الصلح، وعبد الحميد كرامي، وعادل أرسلان، وحسين العويني، وعمر الداعوق، وحمدي الباجه جي، ونبيه العظمة، وعمر بيهم، وآل سلام، ومحمد طلعت حرب باشا، ومدحت باشا يكن، ورشيد باشا الناصر الوزير المفوض للمملكة العربية السعودية في سورية، وأمين الريحاني، وكثيرون من أعيان لبنان وسورية ومصر وزعماء مسلمي الهند والأقطار الإسلامية الأخرى. على أن عملنا الأساسي كان يتركز في أعمال الجهاد، وكان البحث والحديث مع قواد المجاهدين يضطرنا إلى قضاء الليل ساهرين فلا ننام إلا بعد صلاة الفجر.

ولهذه المناسبة أذكر أنه زارني في «الذوق» مندوب من قبل الأمير طلال «ولي عهد الأردن» يحمل رسالة منه، تتضمن رغبته في أن يشاركنا بشخصه في الثورة على الظلم والاستعمار، فشكرته له ذلك أجزل الشكر وأرجأت الجواب النهائي على رسالته إلى أن نبحثها مع رجال القيادة الذين قابلوها بالإعجاب والشكر، وكان الرأي أن ادخار الأمير طلال للمستقبل أولى وأجدى للمصلحة العربية العامة من المجازفة به في هذه المعركة. وأذكر بهذه المناسبة أيضاً أني قابلت الأمير طلال عام ١٩٥١ في مطار القاهرة صدفة، وكان يصحبه ضابط من ضباط «البريغادير» جلوب (١) كمرافق له «ياور» في الظاهر ورقيب يحصي عليه أنفاسه في الحقيقة، فلما تلاقينا وتبادلنا التحية، أمر الضابط بأن يتأكد من موعد قيام الطائرة فلما خرج أقبل علي قائلاً: «إنهم يراقبوننا باستمرار، وإني على العهد، لا أتغير، ولا أحيد عن طريق الإخلاص للأمة.»

وبعد استقرارنا في لبنان، شرعنا بالاشتراك مع عدد من إخواننا العاملين الذين أقاموا في دمشق، في تنظيم الأعمال وتوزيعها على اللجان والهيئات المختصة. وقد عملت كلها بنشاط وانسجام وإخلاص وكتمان، وكانت الأعمال تدار من بيروت ودمشق معاً.

ولم يمض أسابيع قليلة على تجدد الثورة حتى ألهبت فلسطين كلها بنيرانها التهاباً شديداً، وأخذت صحف العالم وإذاعاته تردد صدى هذه الثورة الفريدة ووقائعها البارزة بما لم يسبق له مثيل من العناية والاهتمام. ولم يكن يمر أسبوع دون أن تقع معركة كبرى يحتشد لها الإنكليز ألوفاً من جنودهم لمقاتلة رجال العصابات الفلسطينيين الذين كانوا يهاجمون المعسكرات وينسفون طرق المواصلات وخطوط السكك

(١) جون باجوت غلوب آخر قائد إنكليزي للفيلق العربي - الجيش العربي الأردني - أقصي عام ١٩٥٦.

English
translation

a bishop of that church, Sami al-Sulh, Riyad al-Sulh, Abd al-Hamid Karami, Adil Arslan, Husayn al-Uwayni, Umar al-Dauq, Hamdi al-Pachachi, Nabih al-Azma, Umar Bayhum, the Salam family, Muhammad Talat Harb Pasha, Midhat Pasha Yakan, Rashid Pasha al-Nasir, Minister Plenipotentiary of the Kingdom of Saudi Arabia in Syria, Amin al-Rihani, and many notables of Lebanon, Syria and Egypt and leaders of the Muslims of India and other Islamic countries. Our main work, however, centered on the activities of jihad. Discussions and conversations with the commanders of the mujahidin obliged us to stay awake through the night, so that we did not sleep until after the dawn prayer.

On this occasion I recall that a representative of Emir Talal, “Crown Prince of Jordan,” visited me in “al-Zuq,” carrying a letter from him expressing his wish to join us personally in the revolt against oppression and colonialism. I thanked him most warmly for this and postponed my final reply to his letter until we could discuss it with the leaders, who received it with admiration and gratitude. The view was that preserving Emir Talal for the future would be preferable and more beneficial to the general Arab interest than risking him in this battle. I also recall in this connection that I met Emir Talal by chance at Cairo airport in 1951. He was accompanied by one of “Brigadier” Glubb’s officers (1), ostensibly his escort, an “aide-de-camp,” but in reality a watcher who counted his every breath. When we met and exchanged greetings, he ordered the officer to confirm the plane’s departure time. When the officer went out, he turned to me and said: “They keep us under constant surveillance. I remain faithful to the pledge; I do not change or deviate from the path of devotion to the nation.”

After settling in Lebanon, we began, together with a number of our fellow workers who had taken up residence in Damascus, to organize the work and distribute it among the relevant committees and bodies. All of them worked energetically, harmoniously, devotedly and discreetly. The work was directed jointly from Beirut and Damascus.

Only a few weeks after the revolt resumed, its flames had set all Palestine fiercely ablaze. The world’s newspapers and radio broadcasts began echoing this unique revolt and its outstanding events with unprecedented attention and interest. Hardly a week passed without a major battle for which the English massed thousands of their soldiers to fight the Palestinian guerrillas, who attacked military camps and blew up transport routes and railway

(1) John Bagot Glubb, the last English commander of the Arab Legion—the Jordanian Arab Army—was removed in 1956.

Analysis

This page continues the list of Arab visitors and shifts to the organization of the revolt from Beirut and Damascus. It is especially significant for the episode involving Emir Talal, the memoirist’s description of surveillance under Glubb’s officers, and the claim that the resumed revolt quickly spread across Palestine through attacks on camps and transport lines. The printed footnote identifies Glubb and his removal in 1956. The final sentence continues onto page 39; the political, military, and biographical claims remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

مطرانه، وسامي الصلح، ورياض الصلح، وعبد الحميد كرامي، وعادل أرسلان، وحسين العويني، وعمر الداعوق، وحمدي الباجه جي، ونبيه العظمة، وعمر بيهم، وآل سلام، ومحمد طلعت حرب باشا، ومدحت باشا يكن، ورشيد باشا الناصر الوزير المفوض للمملكة العربية السعودية في سورية، وأمين الريحاني، وكثيرون من أعيان لبنان وسورية ومصر وزعماء مسلمي الهند والأقطار الإسلامية الأخرى. على أن عملنا الأساسي كان يتركز في أعمال الجهاد، وكان البحث والحديث مع قواد المجاهدين يضطرنا إلى قضاء الليل ساهرين فلا ننام إلا بعد صلاة الفجر.

ولهذه المناسبة أذكر أنه زارني في «الذوق» مندوب من قبل الأمير طلال «ولي عهد الأردن» يحمل رسالة منه، تتضمن رغبته في أن يشاركنا بشخصه في الثورة على الظلم والاستعمار، فشكرته له ذلك أجزل الشكر وأرجأت الجواب النهائي على رسالته إلى أن نبحثها مع رجال القيادة الذين قابلوها بالإعجاب والشكر، وكان الرأي أن ادخار الأمير طلال للمستقبل أولى وأجدى للمصلحة العربية العامة من المجازفة به في هذه المعركة. وأذكر بهذه المناسبة أيضاً أني قابلت الأمير طلال عام ١٩٥١ في مطار القاهرة صدفة، وكان يصحبه ضابط من ضباط «البريغادير» جلوب (١) كمرافق له «ياور» في الظاهر ورقيب يحصي عليه أنفاسه في الحقيقة، فلما تلاقينا وتبادلنا التحية، أمر الضابط بأن يتأكد من موعد قيام الطائرة فلما خرج أقبل علي قائلاً: «إنهم يراقبوننا باستمرار، وإني على العهد، لا أتغير، ولا أحيد عن طريق الإخلاص للأمة.»

وبعد استقرارنا في لبنان، شرعنا بالاشتراك مع عدد من إخواننا العاملين الذين أقاموا في دمشق، في تنظيم الأعمال وتوزيعها على اللجان والهيئات المختصة. وقد عملت كلها بنشاط وانسجام وإخلاص وكتمان، وكانت الأعمال تدار من بيروت ودمشق معاً.

ولم يمض أسابيع قليلة على تجدد الثورة حتى ألهبت فلسطين كلها بنيرانها التهاباً شديداً، وأخذت صحف العالم وإذاعاته تردد صدى هذه الثورة الفريدة ووقائعها البارزة بما لم يسبق له مثيل من العناية والاهتمام. ولم يكن يمر أسبوع دون أن تقع معركة كبرى يحتشد لها الإنكليز ألوفاً من جنودهم لمقاتلة رجال العصابات الفلسطينيين الذين كانوا يهاجمون المعسكرات وينسفون طرق المواصلات وخطوط السكك

(١) جون باجوت غلوب آخر قائد إنكليزي للفيلق العربي - الجيش العربي الأردني - أقصي عام ١٩٥٦.