مطرانه، وسامي الصلح، ورياض الصلح، وعبد الحميد كرامي، وعادل أرسلان، وحسين العويني، وعمر الداعوق، وحمدي الباجه جي، ونبيه العظمة، وعمر بيهم، وآل سلام، ومحمد طلعت حرب باشا، ومدحت باشا يكن، ورشيد باشا الناصر الوزير المفوض للمملكة العربية السعودية في سورية، وأمين الريحاني، وكثيرون من أعيان لبنان وسورية ومصر وزعماء مسلمي الهند والأقطار الإسلامية الأخرى. على أن عملنا الأساسي كان يتركز في أعمال الجهاد، وكان البحث والحديث مع قواد المجاهدين يضطرنا إلى قضاء الليل ساهرين فلا ننام إلا بعد صلاة الفجر.
ولهذه المناسبة أذكر أنه زارني في «الذوق» مندوب من قبل الأمير طلال «ولي عهد الأردن» يحمل رسالة منه، تتضمن رغبته في أن يشاركنا بشخصه في الثورة على الظلم والاستعمار، فشكرته له ذلك أجزل الشكر وأرجأت الجواب النهائي على رسالته إلى أن نبحثها مع رجال القيادة الذين قابلوها بالإعجاب والشكر، وكان الرأي أن ادخار الأمير طلال للمستقبل أولى وأجدى للمصلحة العربية العامة من المجازفة به في هذه المعركة. وأذكر بهذه المناسبة أيضاً أني قابلت الأمير طلال عام ١٩٥١ في مطار القاهرة صدفة، وكان يصحبه ضابط من ضباط «البريغادير» جلوب (١) كمرافق له «ياور» في الظاهر ورقيب يحصي عليه أنفاسه في الحقيقة، فلما تلاقينا وتبادلنا التحية، أمر الضابط بأن يتأكد من موعد قيام الطائرة فلما خرج أقبل علي قائلاً: «إنهم يراقبوننا باستمرار، وإني على العهد، لا أتغير، ولا أحيد عن طريق الإخلاص للأمة.»
وبعد استقرارنا في لبنان، شرعنا بالاشتراك مع عدد من إخواننا العاملين الذين أقاموا في دمشق، في تنظيم الأعمال وتوزيعها على اللجان والهيئات المختصة. وقد عملت كلها بنشاط وانسجام وإخلاص وكتمان، وكانت الأعمال تدار من بيروت ودمشق معاً.
ولم يمض أسابيع قليلة على تجدد الثورة حتى ألهبت فلسطين كلها بنيرانها التهاباً شديداً، وأخذت صحف العالم وإذاعاته تردد صدى هذه الثورة الفريدة ووقائعها البارزة بما لم يسبق له مثيل من العناية والاهتمام. ولم يكن يمر أسبوع دون أن تقع معركة كبرى يحتشد لها الإنكليز ألوفاً من جنودهم لمقاتلة رجال العصابات الفلسطينيين الذين كانوا يهاجمون المعسكرات وينسفون طرق المواصلات وخطوط السكك
(١) جون باجوت غلوب آخر قائد إنكليزي للفيلق العربي - الجيش العربي الأردني - أقصي عام ١٩٥٦.