مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 39

Normalized
transcript

الحديدية ومحطاتها ببسالة نادرة، وشملت هجمات المجاهدين أنابيب شركة بترول العراق البريطانية الممتدة من كركوك إلى حيفا بالتفجير والإحراق، وغير ذلك من الأعمال العظيمة التي اضطرت وزير المستعمرات البريطانية أن يعترف بخطورتها وقوتها وشجاعة الثوار الذين تدفعهم عقيدتهم الوطنية لركوب الأخطار كما اضطرت الصحف البريطانية للاعتراف بأن «حفنة صغيرة من العرب الضعاف العزل في فلسطين تقوم بمقاومة تبهر العالم بما فيها من بأس واستماتة وتثير الحماسة بين العرب من كل أنحاء الأقطار العربية.»

في أواخر عام ١٩٣٨ بلغت الثورة أوجها الأعلى وسيطر المجاهدون الفلسطينيون على معظم أنحاء فلسطين حتى كادت المقاومة البريطانية المسلحة تنحصر في داخل مدن فلسطين الكبرى وأجليت معظم الأسر البريطانية إلى خارج فلسطين.

وبلغت جرأة المجاهدين أن دخل بعضهم سراي الحكومة في مدينة جنين واقتحموا غرفة الحاكم البريطاني (موفت) وأردوه قتيلاً وانصرفوا غير آبهين برجال الجند والبوليس والحرس الذين كانوا منتشرين داخل السراي وخارجها.

وشملت حركة الجهاد أهل القرى والمدن على السواء، رجالاً ونساء، شيباً وشباناً.

واستمرت نار الثورة مشتعلة عامين كاملين من تشرين الأول (أكتوبر) عام ١٩٣٧ إلى تشرين الأول عام ١٩٣٩، أي إلى ما بعد إعلان الحرب العالمية الثانية، وقد سطر المجاهدون الفلسطينيون خاصة والشعب العربي الفلسطيني عامة في ثورتهم هذه أروع آيات البسالة والفداء في سجل القضية العربية، بل في تاريخ الحركات الثورية التي قامت في سبيل الحرية والخلاص من ربقة الظلم في العالم كله.

لقد كان عرب فلسطين الذين لا يتجاوز عددهم مليون ونصف المليون نسمة يقارعون في ثورتهم هذه الامبراطورية البريطانية واليهودية العالمية معاً بكل ما تملك هاتان القوتان العظيمتان من عدد وعدة وجنود وحشود، وأموال ووسائل عسكرية وسياسية واقتصادية. كانوا يقارعون تلك القوى العالمية وهم قلة لا تكاد تذكر في العدد والسلاح والمال، وفي كل وسائل الحرب والقتال، وكان إيمانهم ويقينهم هو الذي يدفعهم للاستماتة في سبيل غايتهم المثلى وهدفهم الأسمى.

وجاء في كتاب ألفه الجنرال هنري ميتلاند ولسون الذي اشترك في مقاتلة عرب فلسطين قبل أن يتولى قيادة القوات البريطانية في مصر ثم في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ذكر مستفيض لبطولة عرب فلسطين في تلك المعارك الدامية ومن قوله:

English
translation

lines and stations with rare valor. The mujahidin’s attacks also included blowing up and setting fire to the pipelines of the British Iraq Petroleum Company extending from Kirkuk to Haifa, as well as other great deeds that forced the British Colonial Secretary to acknowledge their seriousness and strength and the courage of the rebels, whose patriotic convictions drove them to brave danger. They also compelled the British newspapers to acknowledge that “a small handful of weak, unarmed Arabs in Palestine is mounting a resistance that amazes the world with its force and willingness to fight to the death, and stirs enthusiasm among Arabs throughout the Arab countries.”

In late 1938 the revolt reached its highest peak, and the Palestinian mujahidin gained control of most of Palestine, until British armed resistance was almost confined to the interiors of Palestine’s major cities. Most British families were evacuated from Palestine.

The mujahidin’s boldness reached the point that some entered the government headquarters in the city of Jenin, stormed the room of the British governor (Moffat), shot him dead, and left without paying any heed to the soldiers, policemen and guards stationed inside and outside the headquarters.

The jihad movement embraced villagers and townspeople alike, men and women, old and young.

The fire of revolt continued to burn for two full years, from October 1937 to October 1939, that is, beyond the declaration of the Second World War. In this revolt, the Palestinian mujahidin in particular and the Palestinian Arab people in general inscribed the most splendid examples of valor and self-sacrifice in the record of the Arab cause—indeed, in the history of revolutionary movements undertaken for freedom and deliverance from the yoke of oppression throughout the world.

In this revolt, the Arabs of Palestine, whose numbers did not exceed one and a half million people, were fighting both the British Empire and world Jewry, with all the manpower, equipment, troops, massed forces, money, and military, political and economic means possessed by these two great powers. They were fighting these world powers while their own numbers, weapons, money and every means of war and combat were scarcely worth mentioning. It was their faith and certainty that drove them to fight to the death for their ideal purpose and supreme goal.

A book written by General Henry Maitland Wilson, who took part in fighting the Arabs of Palestine before assuming command of the British forces in Egypt and then in the Mediterranean region, contains an extensive account of the heroism of the Arabs of Palestine in those bloody battles. Among his statements is the following:

Analysis

This page presents the memoir’s account of the revolt’s reach, armed attacks, and claimed control of much of Palestine by late 1938. It is especially significant for the combination of British and press recognition, the attack on the governor in Jenin, the description of broad village and urban participation, and the framing of the revolt as a struggle against the British Empire and world Jewry. The page then introduces a passage attributed to General Henry Maitland Wilson, which continues on page 40. All casualty, control, and attribution claims remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

الحديدية ومحطاتها ببسالة نادرة، وشملت هجمات المجاهدين أنابيب شركة بترول العراق البريطانية الممتدة من كركوك إلى حيفا بالتفجير والإحراق، وغير ذلك من الأعمال العظيمة التي اضطرت وزير المستعمرات البريطانية أن يعترف بخطورتها وقوتها وشجاعة الثوار الذين تدفعهم عقيدتهم الوطنية لركوب الأخطار كما اضطرت الصحف البريطانية للاعتراف بأن «حفنة صغيرة من العرب الضعاف العزل في فلسطين تقوم بمقاومة تبهر العالم بما فيها من بأس واستماتة وتثير الحماسة بين العرب من كل أنحاء الأقطار العربية.»

في أواخر عام ١٩٣٨ بلغت الثورة أوجها الأعلى وسيطر المجاهدون الفلسطينيون على معظم أنحاء فلسطين حتى كادت المقاومة البريطانية المسلحة تنحصر في داخل مدن فلسطين الكبرى وأجليت معظم الأسر البريطانية إلى خارج فلسطين.

وبلغت جرأة المجاهدين أن دخل بعضهم سراي الحكومة في مدينة جنين واقتحموا غرفة الحاكم البريطاني (موفت) وأردوه قتيلاً وانصرفوا غير آبهين برجال الجند والبوليس والحرس الذين كانوا منتشرين داخل السراي وخارجها.

وشملت حركة الجهاد أهل القرى والمدن على السواء، رجالاً ونساء، شيباً وشباناً.

واستمرت نار الثورة مشتعلة عامين كاملين من تشرين الأول (أكتوبر) عام ١٩٣٧ إلى تشرين الأول عام ١٩٣٩، أي إلى ما بعد إعلان الحرب العالمية الثانية، وقد سطر المجاهدون الفلسطينيون خاصة والشعب العربي الفلسطيني عامة في ثورتهم هذه أروع آيات البسالة والفداء في سجل القضية العربية، بل في تاريخ الحركات الثورية التي قامت في سبيل الحرية والخلاص من ربقة الظلم في العالم كله.

لقد كان عرب فلسطين الذين لا يتجاوز عددهم مليون ونصف المليون نسمة يقارعون في ثورتهم هذه الامبراطورية البريطانية واليهودية العالمية معاً بكل ما تملك هاتان القوتان العظيمتان من عدد وعدة وجنود وحشود، وأموال ووسائل عسكرية وسياسية واقتصادية. كانوا يقارعون تلك القوى العالمية وهم قلة لا تكاد تذكر في العدد والسلاح والمال، وفي كل وسائل الحرب والقتال، وكان إيمانهم ويقينهم هو الذي يدفعهم للاستماتة في سبيل غايتهم المثلى وهدفهم الأسمى.

وجاء في كتاب ألفه الجنرال هنري ميتلاند ولسون الذي اشترك في مقاتلة عرب فلسطين قبل أن يتولى قيادة القوات البريطانية في مصر ثم في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ذكر مستفيض لبطولة عرب فلسطين في تلك المعارك الدامية ومن قوله: