إن خمسمائة من ثوار عرب فلسطين يعتصمون في الجبال ويقومون بحرب العصابات لا يمكن التغلب عليهم بأقل من فرقة بريطانية كاملة السلاح.
وقد كان هتلر زعيم ألمانيا النازية معجباً أشد الإعجاب بكفاح عرب فلسطين وبسالتهم التي بهرته حتى أبدى إعجابه هذا للسيد خالد أبي الوليد القرشي مستشار المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود في مقابلة رسمية له عام ١٩٣٨، كما أنه «أي هتلر» وجه خطاباً إلى الألمان في السوديت الذين كانوا يحاولون الخلاص من حكم تشيكوسلوفاكيا عام ١٩٣٨ والانضمام إلى ألمانيا جاء فيه ما معناه: «يا ألمان السوديت! اتخذوا من عرب فلسطين قدوة لكم، إنهم يكافحون إنكلترا أكبر إمبراطورية في العالم، واليهودية العالمية معاً ببسالة خارقة وليس لهم نصير أو مساعد. أما أنتم فإني أمدكم بالمال والسلاح، وأن ألمانيا كلها من ورائكم.»
بالغت السلطات البريطانية في اتخاذ وسائل البطش والإرهاب لقمع الثورة وحشدت في فلسطين على التوالي أربع فرق عسكرية أي ما يعادل خمسين ألف جندي بريطاني وعززتهم بقوات الطيران والمدفعية وجندت بالإضافة إلى قوات البوليس الأصلية في فلسطين نحو عشرة آلاف بوليس إضافي من العرب واليهود حتى بلغ مجموع القوات المجندة لقمع الثورة نحو سبعين ألفاً، عدا قوات الحدود وقوة شرق الأردن التي كانت تحت قيادة «جلوب» الإنكليزي. واقترفت من وسائل الإرهاب والقسوة والتعذيب ما لا يكاد يصدق أن حكومة مدنية تقترفه في الأهلين في المدن والقرى. وقد أربى عدد الشهداء خلال عامي ١٩٣٨ - ١٩٣٩ على ستة آلاف شهيد عدا مئة وخمسين حكمت عليهم المحاكم البريطانية بالإعدام شنقاً، وشنق كثير منهم في شهر رمضان وهم صائمون كالشهيد الشيخ فرحان السعدي البالغ من العمر ٧٥ عاماً والشهيد خليل أبو لبن وبلغ عدد الجرحى عشرات الألوف وبلغ عدد المعتقلين الذين اعتقلوا مدة طويلة أو قصيرة نحو خمسين ألفاً. ونسفت السلطات أحياء برمتها في بعض المدن الكبرى مثل يافا وجنين وفي كثير من القرى، وأتلفت مواد التموين ونهبت الأموال والأمتعة، وعانى كثير من المعتقلين المسجونين أشد أنواع التعذيب الوحشي كالكي بالحديد المحمى بالنار، وقلع الأظافر، والحبس في الثلاجات وتعليق المسجونين من أرجلهم وملئ بطونهم بالمياه، وجلدهم بالسياط حتى تتفجر أجسادهم دماً، وما إلى ذلك من أساليب القسوة التي اشتهر بها الإنكليز.
وقد تعاقب على قيادة القوات البريطانية في فلسطين خلال الثورات التي استمرت من عام ١٩٣٦ - ١٩٣٩ أشهر قواد بريطانيا العسكريين كالجنرال دل وويفل وهاننج