وولسون ورتشي وغيرهم. استقدمت بريطانيا من الهند أحد خبرائها المشهورين في قمع الثورات ومقاومتها هو «السير تجارت» فأشار ببناء قلاع عسكرية في شتى أنحاء فلسطين، وإغلاق الحدود المشتركة بين فلسطين وسورية ولبنان وشرق الأردن بمانع من الأسلاك الشائكة والألغام، ولكن المجاهدين قاموا بعمل عظيم إذ اقتلعوا هذا المانع من أساسه وأزالوا هذا العائق الذي يعترض سبيل اتصالهم بإخوانهم المجاهدين في سورية ولبنان.
سرت الثورة من فلسطين إلى شرق الأردن حيث قتل عدد من الضباط والجنود الإنكليز في معارك قرب إربد وعجلون، وتطوع عدد من الأردنيين والسوريين واللبنانيين والمصريين وانضموا إلى حركة الجهاد مع إخوانهم الفلسطينيين، وبدأ في مصر عطف بالغ على حركة الثورة الفلسطينية ظهرت آثاره واضحة في صحفها، وفي الاجتماعات التي كانت تعقد في الجمعيات والأندية، وفي المذكرة التي وقعها مائة وسبعون نائباً من البرلمان المصري على اختلاف أحزابهم باستنكار المظالم البريطانية في أهل فلسطين.
وأخيراً في انعقاد المؤتمر البرلماني في مصر الذي دعت إليه لجنة برلمانية مصرية برئاسة المغفور له الأستاذ محمد علي علوبة باشا وشهده ممثلون للأقطار العربية والإسلامية الآتية وهي: مصر وسوريا والعراق ولبنان والهند والمغرب واليمن وفلسطين ومسلمو يوغوسلافيا، ومهاجرو العرب في أميركا، وقرر المؤتمر تأييد ميثاق فلسطين القومي، ورفض الانتداب والوطن القومي اليهودي، واستنكار تقسيم فلسطين والمظالم التي تقترفها بريطانيا في شعب فلسطين العربي لإرغامه على الخضوع، وتمجيد هذا الشعب المجاهد، وقرر المؤتمر أيضاً إرسال وفد إلى لندن لإعلام الإنكليز بقراراته. وكان الوفد مؤلفاً برئاسة الأستاذ محمد علي علوبة وعضوية السيدين شودري خليق الزمان وعبد الرحمن صديقي وهما من أبرز رجال مسلمي الهند.
وتبع ذلك عقد المؤتمر النسائي العربي في القاهرة الذي قام بنشاط مشكور في سبيل فلسطين وأعلن استنكاره للمظالم البريطانية وللسياسة الجائرة التي تسير عليها بريطانيا في فلسطين وتأيده وتمجيده لجهاد الشعب العربي الفلسطيني.
ثم أخذت تبدر من الحكومة المصرية التي كان يرأسها المغفور له محمد محمود باشا مظاهر اهتمام بالغة بقضية فلسطين وأعلنت ذلك في البرلمان المصري، كما قامت بعدة اتصالات بالحكومة البريطانية والحكومات العربية بشأنها.