مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 41

Normalized
transcript

وولسون ورتشي وغيرهم. استقدمت بريطانيا من الهند أحد خبرائها المشهورين في قمع الثورات ومقاومتها هو «السير تجارت» فأشار ببناء قلاع عسكرية في شتى أنحاء فلسطين، وإغلاق الحدود المشتركة بين فلسطين وسورية ولبنان وشرق الأردن بمانع من الأسلاك الشائكة والألغام، ولكن المجاهدين قاموا بعمل عظيم إذ اقتلعوا هذا المانع من أساسه وأزالوا هذا العائق الذي يعترض سبيل اتصالهم بإخوانهم المجاهدين في سورية ولبنان.

سرت الثورة من فلسطين إلى شرق الأردن حيث قتل عدد من الضباط والجنود الإنكليز في معارك قرب إربد وعجلون، وتطوع عدد من الأردنيين والسوريين واللبنانيين والمصريين وانضموا إلى حركة الجهاد مع إخوانهم الفلسطينيين، وبدأ في مصر عطف بالغ على حركة الثورة الفلسطينية ظهرت آثاره واضحة في صحفها، وفي الاجتماعات التي كانت تعقد في الجمعيات والأندية، وفي المذكرة التي وقعها مائة وسبعون نائباً من البرلمان المصري على اختلاف أحزابهم باستنكار المظالم البريطانية في أهل فلسطين.

وأخيراً في انعقاد المؤتمر البرلماني في مصر الذي دعت إليه لجنة برلمانية مصرية برئاسة المغفور له الأستاذ محمد علي علوبة باشا وشهده ممثلون للأقطار العربية والإسلامية الآتية وهي: مصر وسوريا والعراق ولبنان والهند والمغرب واليمن وفلسطين ومسلمو يوغوسلافيا، ومهاجرو العرب في أميركا، وقرر المؤتمر تأييد ميثاق فلسطين القومي، ورفض الانتداب والوطن القومي اليهودي، واستنكار تقسيم فلسطين والمظالم التي تقترفها بريطانيا في شعب فلسطين العربي لإرغامه على الخضوع، وتمجيد هذا الشعب المجاهد، وقرر المؤتمر أيضاً إرسال وفد إلى لندن لإعلام الإنكليز بقراراته. وكان الوفد مؤلفاً برئاسة الأستاذ محمد علي علوبة وعضوية السيدين شودري خليق الزمان وعبد الرحمن صديقي وهما من أبرز رجال مسلمي الهند.

وتبع ذلك عقد المؤتمر النسائي العربي في القاهرة الذي قام بنشاط مشكور في سبيل فلسطين وأعلن استنكاره للمظالم البريطانية وللسياسة الجائرة التي تسير عليها بريطانيا في فلسطين وتأيده وتمجيده لجهاد الشعب العربي الفلسطيني.

ثم أخذت تبدر من الحكومة المصرية التي كان يرأسها المغفور له محمد محمود باشا مظاهر اهتمام بالغة بقضية فلسطين وأعلنت ذلك في البرلمان المصري، كما قامت بعدة اتصالات بالحكومة البريطانية والحكومات العربية بشأنها.

English
translation

and Wilson, Ritchie and others. Britain brought from India one of its renowned experts in suppressing and combating revolts, “Sir Tegart.” He recommended building military forts throughout Palestine and closing the borders between Palestine and Syria, Lebanon and Transjordan with a barrier of barbed wire and mines. But the mujahidin performed a great deed by uprooting this barrier and removing the obstacle that stood in the way of their contact with their fellow mujahidin in Syria and Lebanon.

The revolt spread from Palestine to Transjordan, where a number of English officers and soldiers were killed in battles near Irbid and Ajlun. A number of Jordanians, Syrians, Lebanese and Egyptians volunteered and joined the jihad movement alongside their Palestinian brothers. Great sympathy for the Palestinian revolt began to appear in Egypt, clearly reflected in its newspapers, in meetings held by associations and clubs, and in a memorandum signed by one hundred and seventy members of the Egyptian parliament from different parties condemning British injustices against the people of Palestine.

Finally, this sympathy was also reflected in the convening of the Parliamentary Congress in Egypt, called by an Egyptian parliamentary committee chaired by the late Professor Muhammad Ali Alluba Pasha, may God forgive him. It was attended by representatives of the following Arab and Islamic countries and communities: Egypt, Syria, Iraq, Lebanon, India, Morocco, Yemen, Palestine, the Muslims of Yugoslavia, and Arab emigrants in America. The congress resolved to support the Palestine National Covenant, reject the Mandate and the Jewish national home, condemn the partition of Palestine and the injustices Britain was committing against Palestine’s Arab people to force them into submission, and glorify this people engaged in jihad. The congress also resolved to send a delegation to London to inform the English of its decisions. The delegation was chaired by Professor Muhammad Ali Alluba and included the two gentlemen Chaudhry Khaliquzzaman and Abd al-Rahman Siddiqi, two of the most prominent figures among India’s Muslims.

This was followed by the convening of the Arab Women’s Congress in Cairo, which undertook commendable work for Palestine and declared its condemnation of British injustices and the oppressive policy Britain was pursuing in Palestine, and its support for and glorification of the Palestinian Arab people’s jihad.

The Egyptian government, headed by the late Muhammad Mahmud Pasha, may God forgive him, then began to show great concern for the Palestine question and declared this in the Egyptian parliament. It also made several contacts with the British government and Arab governments concerning it.

Analysis

This page describes British border fortifications and the spread of the revolt and its support networks beyond Palestine. It is especially significant for the account of volunteers from neighboring countries, Egyptian parliamentary condemnation, the Egyptian Parliamentary Congress, and the Arab Women’s Congress. The page presents political, religious, and regional solidarity as part of the revolt’s wider Arab and Islamic setting. Names, institutional roles, attendance, and political resolutions remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

وولسون ورتشي وغيرهم. استقدمت بريطانيا من الهند أحد خبرائها المشهورين في قمع الثورات ومقاومتها هو «السير تجارت» فأشار ببناء قلاع عسكرية في شتى أنحاء فلسطين، وإغلاق الحدود المشتركة بين فلسطين وسورية ولبنان وشرق الأردن بمانع من الأسلاك الشائكة والألغام، ولكن المجاهدين قاموا بعمل عظيم إذ اقتلعوا هذا المانع من أساسه وأزالوا هذا العائق الذي يعترض سبيل اتصالهم بإخوانهم المجاهدين في سورية ولبنان.

سرت الثورة من فلسطين إلى شرق الأردن حيث قتل عدد من الضباط والجنود الإنكليز في معارك قرب إربد وعجلون، وتطوع عدد من الأردنيين والسوريين واللبنانيين والمصريين وانضموا إلى حركة الجهاد مع إخوانهم الفلسطينيين، وبدأ في مصر عطف بالغ على حركة الثورة الفلسطينية ظهرت آثاره واضحة في صحفها، وفي الاجتماعات التي كانت تعقد في الجمعيات والأندية، وفي المذكرة التي وقعها مائة وسبعون نائباً من البرلمان المصري على اختلاف أحزابهم باستنكار المظالم البريطانية في أهل فلسطين.

وأخيراً في انعقاد المؤتمر البرلماني في مصر الذي دعت إليه لجنة برلمانية مصرية برئاسة المغفور له الأستاذ محمد علي علوبة باشا وشهده ممثلون للأقطار العربية والإسلامية الآتية وهي: مصر وسوريا والعراق ولبنان والهند والمغرب واليمن وفلسطين ومسلمو يوغوسلافيا، ومهاجرو العرب في أميركا، وقرر المؤتمر تأييد ميثاق فلسطين القومي، ورفض الانتداب والوطن القومي اليهودي، واستنكار تقسيم فلسطين والمظالم التي تقترفها بريطانيا في شعب فلسطين العربي لإرغامه على الخضوع، وتمجيد هذا الشعب المجاهد، وقرر المؤتمر أيضاً إرسال وفد إلى لندن لإعلام الإنكليز بقراراته. وكان الوفد مؤلفاً برئاسة الأستاذ محمد علي علوبة وعضوية السيدين شودري خليق الزمان وعبد الرحمن صديقي وهما من أبرز رجال مسلمي الهند.

وتبع ذلك عقد المؤتمر النسائي العربي في القاهرة الذي قام بنشاط مشكور في سبيل فلسطين وأعلن استنكاره للمظالم البريطانية وللسياسة الجائرة التي تسير عليها بريطانيا في فلسطين وتأيده وتمجيده لجهاد الشعب العربي الفلسطيني.

ثم أخذت تبدر من الحكومة المصرية التي كان يرأسها المغفور له محمد محمود باشا مظاهر اهتمام بالغة بقضية فلسطين وأعلنت ذلك في البرلمان المصري، كما قامت بعدة اتصالات بالحكومة البريطانية والحكومات العربية بشأنها.