لدراسة مشروع التقسيم دراسة عملية، ووصلت اللجنة في صيف عام ١٩٣٨، فتقدم إليها اليهود بشهاداتهم، لكن العرب قاطعوها.
وأذاعت اللجنة العربية العليا بياناً أعلنت فيه عدم موافقة العرب على أي حل لا يتفق وميثاقهم القومي، وقامت مصر وسورية والعراق بتأييد اللجنة العربية في موقفها.
وبعد أن طافت اللجنة بفلسطين وشرق الأردن عادت إلى لندن وقدمت تقريرها المحتوي على دراسات متعددة للتقسيم. وكانت نتيجة ذلك أن أصدرت الحكومة البريطانية بياناً أشارت فيه إلى تقرير هذه اللجنة وأنها بسبب ذلك أصبحت مضطرة إلى العدول عن مشروع تقسيم فلسطين، وأنها ستدعو إلى عقد مؤتمر في لندن تحضره الحكومات العربية وممثلون عن العرب واليهود للوصول إلى حل ملائم لقضية فلسطين!
وهكذا نجحت الثورة في القضاء على مشروع التقسيم وأدنت العرب من تحقيق آمالهم وألقى وزير المستعمرات بياناً في مجلس العموم البريطاني تحدث فيه عن تقرير اللجنة الفنية، واضطر فيه إلى الاعتراف بأهمية ثورة العرب في فلسطين وأنها تقوم على أسس وطنية سليمة ذات أسباب مبررة.
ثم تمت اتصالات بين الحكومة البريطانية والحكومات العربية (سوريا والمملكة العربية السعودية والعراق واليمن وشرق الأردن)، وحاولت الحكومة البريطانية أن تتجاهل اللجنة العربية العليا وتفرض ممثلي فلسطين فرضاً وأصرت بصورة خاصة على عدم حضوري شخصياً للمؤتمر، لكن الفلسطينيين اشترطوا لقبول الاشتراك في المؤتمر عدة شروط أهمها عدم الجلوس مع اليهود، وإطلاق سراح المعتقلين في سيشل، وعدم تدخل بريطانيا في حرية الفلسطينيين في اختيار ممثليهم مما اضطر الحكومة للتراجع إثر الموقف القوي الذي وقفه الفلسطينيون وأن تترك للجنة العربية العليا حرية اختيار ممثلي فلسطين، وقد أضيف إليهم بناء على رغبة بعض الحكومات العربية ومراجعتها، أعضاء آخرون من الفلسطينيين (يمثلون حزب الدفاع) (١) رغبة في وحدة الصفوف وجمع الكلمة، أما أنا شخصياً فلم أكن راغباً في السفر إلى لندن للاشتراك في المؤتمر ولم أشأ أن أجعل من قضيتي الشخصية صخرة تتحطم عليها المفاوضات التي كان البعض يعلقون عليها آمالاً كباراً.
وهكذا تألف الوفد وسافر إلى لندن، وعقد المؤتمر في أوائل عام ١٩٣٩ لكنه فشل بسبب تعنت الإنكليز من جهة، وتدخل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لصالح
(١) حزب الدفاع: رئيسه راغب النشاشيبي، وهو حزب المعارضة الفلسطينية.