مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 44

Normalized
transcript

لدراسة مشروع التقسيم دراسة عملية، ووصلت اللجنة في صيف عام ١٩٣٨، فتقدم إليها اليهود بشهاداتهم، لكن العرب قاطعوها.

وأذاعت اللجنة العربية العليا بياناً أعلنت فيه عدم موافقة العرب على أي حل لا يتفق وميثاقهم القومي، وقامت مصر وسورية والعراق بتأييد اللجنة العربية في موقفها.

وبعد أن طافت اللجنة بفلسطين وشرق الأردن عادت إلى لندن وقدمت تقريرها المحتوي على دراسات متعددة للتقسيم. وكانت نتيجة ذلك أن أصدرت الحكومة البريطانية بياناً أشارت فيه إلى تقرير هذه اللجنة وأنها بسبب ذلك أصبحت مضطرة إلى العدول عن مشروع تقسيم فلسطين، وأنها ستدعو إلى عقد مؤتمر في لندن تحضره الحكومات العربية وممثلون عن العرب واليهود للوصول إلى حل ملائم لقضية فلسطين!

وهكذا نجحت الثورة في القضاء على مشروع التقسيم وأدنت العرب من تحقيق آمالهم وألقى وزير المستعمرات بياناً في مجلس العموم البريطاني تحدث فيه عن تقرير اللجنة الفنية، واضطر فيه إلى الاعتراف بأهمية ثورة العرب في فلسطين وأنها تقوم على أسس وطنية سليمة ذات أسباب مبررة.

ثم تمت اتصالات بين الحكومة البريطانية والحكومات العربية (سوريا والمملكة العربية السعودية والعراق واليمن وشرق الأردن)، وحاولت الحكومة البريطانية أن تتجاهل اللجنة العربية العليا وتفرض ممثلي فلسطين فرضاً وأصرت بصورة خاصة على عدم حضوري شخصياً للمؤتمر، لكن الفلسطينيين اشترطوا لقبول الاشتراك في المؤتمر عدة شروط أهمها عدم الجلوس مع اليهود، وإطلاق سراح المعتقلين في سيشل، وعدم تدخل بريطانيا في حرية الفلسطينيين في اختيار ممثليهم مما اضطر الحكومة للتراجع إثر الموقف القوي الذي وقفه الفلسطينيون وأن تترك للجنة العربية العليا حرية اختيار ممثلي فلسطين، وقد أضيف إليهم بناء على رغبة بعض الحكومات العربية ومراجعتها، أعضاء آخرون من الفلسطينيين (يمثلون حزب الدفاع) (١) رغبة في وحدة الصفوف وجمع الكلمة، أما أنا شخصياً فلم أكن راغباً في السفر إلى لندن للاشتراك في المؤتمر ولم أشأ أن أجعل من قضيتي الشخصية صخرة تتحطم عليها المفاوضات التي كان البعض يعلقون عليها آمالاً كباراً.

وهكذا تألف الوفد وسافر إلى لندن، وعقد المؤتمر في أوائل عام ١٩٣٩ لكنه فشل بسبب تعنت الإنكليز من جهة، وتدخل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لصالح

(١) حزب الدفاع: رئيسه راغب النشاشيبي، وهو حزب المعارضة الفلسطينية.

English
translation

to study the partition plan in practical terms. The commission arrived in the summer of 1938, and the Jews submitted their testimony to it, but the Arabs boycotted it.

The Arab Higher Committee issued a statement declaring that the Arabs would not accept any solution inconsistent with their National Covenant. Egypt, Syria and Iraq supported the Arab Committee in its position.

After touring Palestine and Transjordan, the commission returned to London and submitted its report containing several studies of partition. As a result, the British government issued a statement referring to this commission’s report and declaring that, because of it, the government was now obliged to abandon the plan to partition Palestine. It would call a conference in London, attended by the Arab governments and representatives of the Arabs and Jews, to reach a suitable solution to the Palestine question!

Thus the revolt succeeded in putting an end to the partition plan and brought the Arabs closer to realizing their hopes. The Colonial Secretary made a statement in the British House of Commons discussing the technical commission’s report, in which he was obliged to acknowledge the importance of the Arab revolt in Palestine and that it rested on sound patriotic foundations and had justified causes.

Contacts then took place between the British government and the Arab governments (Syria, the Kingdom of Saudi Arabia, Iraq, Yemen and Transjordan). The British government tried to ignore the Arab Higher Committee and impose representatives upon Palestine, insisting in particular that I personally should not attend the conference. But the Palestinians made their agreement to participate conditional on several requirements, foremost among them that they would not sit with the Jews, that the detainees in the Seychelles be released, and that Britain not interfere with the Palestinians’ freedom to choose their representatives. The Palestinians’ firm stand obliged the government to retreat and leave the Arab Higher Committee free to choose Palestine’s representatives. At the request and upon the representations of some Arab governments, other Palestinian members (representing the Defense Party) (1) were added to them in the interest of unity and a common voice. As for me personally, I did not wish to travel to London to take part in the conference, nor did I want to make my personal case a rock upon which the negotiations, on which some placed great hopes, would founder.

Thus the delegation was formed and traveled to London. The conference convened in early 1939 but failed because of English intransigence on the one hand and the intervention of the government of the United States of America in favor of

(1) The Defense Party: its president was Raghib al-Nashashibi, and it was the Palestinian opposition party.

Analysis

This page records the claimed effect of the revolt on British partition policy, the technical commission, and the London conference process. It is especially significant for the conditions the Palestinians attached to participation, including refusal to sit with Jewish representatives, release of detainees, and freedom to choose Palestinian representatives. The restored Defense Party footnote identifies a competing Palestinian party. The page ends with the conference-failure sentence continuing onto page 45; the political claims and chronology remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

لدراسة مشروع التقسيم دراسة عملية، ووصلت اللجنة في صيف عام ١٩٣٨، فتقدم إليها اليهود بشهاداتهم، لكن العرب قاطعوها.

وأذاعت اللجنة العربية العليا بياناً أعلنت فيه عدم موافقة العرب على أي حل لا يتفق وميثاقهم القومي، وقامت مصر وسورية والعراق بتأييد اللجنة العربية في موقفها.

وبعد أن طافت اللجنة بفلسطين وشرق الأردن عادت إلى لندن وقدمت تقريرها المحتوي على دراسات متعددة للتقسيم. وكانت نتيجة ذلك أن أصدرت الحكومة البريطانية بياناً أشارت فيه إلى تقرير هذه اللجنة وأنها بسبب ذلك أصبحت مضطرة إلى العدول عن مشروع تقسيم فلسطين، وأنها ستدعو إلى عقد مؤتمر في لندن تحضره الحكومات العربية وممثلون عن العرب واليهود للوصول إلى حل ملائم لقضية فلسطين!

وهكذا نجحت الثورة في القضاء على مشروع التقسيم وأدنت العرب من تحقيق آمالهم وألقى وزير المستعمرات بياناً في مجلس العموم البريطاني تحدث فيه عن تقرير اللجنة الفنية، واضطر فيه إلى الاعتراف بأهمية ثورة العرب في فلسطين وأنها تقوم على أسس وطنية سليمة ذات أسباب مبررة.

ثم تمت اتصالات بين الحكومة البريطانية والحكومات العربية (سوريا والمملكة العربية السعودية والعراق واليمن وشرق الأردن)، وحاولت الحكومة البريطانية أن تتجاهل اللجنة العربية العليا وتفرض ممثلي فلسطين فرضاً وأصرت بصورة خاصة على عدم حضوري شخصياً للمؤتمر، لكن الفلسطينيين اشترطوا لقبول الاشتراك في المؤتمر عدة شروط أهمها عدم الجلوس مع اليهود، وإطلاق سراح المعتقلين في سيشل، وعدم تدخل بريطانيا في حرية الفلسطينيين في اختيار ممثليهم مما اضطر الحكومة للتراجع إثر الموقف القوي الذي وقفه الفلسطينيون وأن تترك للجنة العربية العليا حرية اختيار ممثلي فلسطين، وقد أضيف إليهم بناء على رغبة بعض الحكومات العربية ومراجعتها، أعضاء آخرون من الفلسطينيين (يمثلون حزب الدفاع) (١) رغبة في وحدة الصفوف وجمع الكلمة، أما أنا شخصياً فلم أكن راغباً في السفر إلى لندن للاشتراك في المؤتمر ولم أشأ أن أجعل من قضيتي الشخصية صخرة تتحطم عليها المفاوضات التي كان البعض يعلقون عليها آمالاً كباراً.

وهكذا تألف الوفد وسافر إلى لندن، وعقد المؤتمر في أوائل عام ١٩٣٩ لكنه فشل بسبب تعنت الإنكليز من جهة، وتدخل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لصالح

(١) حزب الدفاع: رئيسه راغب النشاشيبي، وهو حزب المعارضة الفلسطينية.