مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 53

Normalized
transcript

في داره فلبى الدعوة وفيما هو خارج من الدار أحاط به الجنود البريطانيون المسلحون واقتادوه إلى سيارة مصفحة عسكرية كانت تنتظر بالباب ومن هناك أوصلوه إلى البصرة حيث حملته سفينة حربية بريطانية إلى الهند واعتقلوه فيها مدة طويلة، ورأيت اللواء أمين العمري يحدث زميله المرحوم العقيد صلاح الدين الصباغ قائد الفرقة الثانية في ذلك ويسترعي نظره إلى الذمة وسوء السمعة التي تلحق بالعراق لو تمكن ادمونس من تنفيذ خطته.

ومنذ تلك الليلة صارت «دورية» قوية من الجيش العراقي تجوب شارع الزهاوي حيث كان فيه منزلي وترابط على مداخله لمنع المستشار البريطاني من تحقيق مؤامرته.

ومن ناحية ثانية فقد حدثت مؤامرة أخرى يهودية - بريطانية من قبل عصابة (أرجون زفاي ليؤمي) الإرهابية بالتعاون مع السلطات البريطانية، وجاء ذكر هذه المؤامرة في كتاب عنوانه: (أهي ميونيخ ثانية؟) ألفه النائب البريطاني ريتشارد كروسمان (المعروف بميله إلى اليهود) وعضو لجنة التحقيق الأنجلوأمريكية، والنائب ميشال فوت وهو بريطاني أيضاً، فقد جاء في الصفحة العشرين منه ما ترجمته حرفياً:

(عندما وقعت الحرب، عرض زعيم الأرجون الهدنة على سلطات الانتداب البريطاني فقبلتها واستمرت إلى يوم حادث «سترومة» ١٩٤٢، وقد أطلقوا زعيم الأرجون وبعض الأعضاء فخرجوا من السجن وخدموا في مهمات خاصة، وفي مايو ١٩٤١، أثناء الثورة العراقية، أخذ فريق من متطوعي الأرجون بما فيهم الزعيم «رازيل» بالطائرة إلى الحبانية وهو المطار الذي كان في يد البريطانيين قرب بغداد. وكانت مهمة هؤلاء أن يتسللوا إلى داخل بغداد متنكرين بالزي العربي وأن يقوموا بنسف منشآت النفط وأن يخطفوا المفتي، وقد قتل «رازيل» خلال تلك العمليات ودفن بمظاهر التكريم العسكري في المقبرة العسكرية البريطانية في الحبانية..).

وانتهزنا فرصة إقامتنا بالعراق ورجونا سلطات الجيش العراقي أن تدرب المجاهدين الفلسطينيين تدريباً عسكرياً فلبت الرجاء وشرعت في تدريبهم بعناية مشكورة، كما أنها قبلت عدداً من الشبان في دورة ضباط الاحتياط في الكلية الحربية العراقية حيث دربوا فيها تدريباً عسكرياً وافياً.

وكان أهل العراق، كسائر العرب، معجبين بانتصارات الألمان المتوالية على بريطانيا وفرنسا ويرجون لهم النصر المؤزر على الحلفاء الذين استغلوا الأمة العربية في الحرب العالمية الأولى استغلالاً شنيعاً، ثم نقضوا العهود التي قطعوها للعرب في معاهدة

English
translation

at his home. He accepted the invitation, and as he was leaving the house, armed British soldiers surrounded him and led him to an armored military car waiting at the door. From there they took him to Basra, where a British warship carried him to India, and they detained him there for a long time. I saw Major General Amin al-Umari discussing this with his colleague, the late Colonel Salah al-Din al-Sabbagh, commander of the Second Division, and drawing his attention to the blame and ill repute that would attach to Iraq if Edmonds succeeded in carrying out his plan.

From that night onward, a strong Iraqi army “patrol” began patrolling al-Zahawi Street, where my house stood, and taking up positions at its entrances to prevent the British adviser from carrying out his plot.

On another front, a further Jewish-British plot was hatched by the terrorist gang “Irgun Zvai Leumi” in cooperation with the British authorities. This plot was mentioned in a book entitled “Is It a Second Munich?” by the British MP Richard Crossman (known for his sympathy toward the Jews), a member of the Anglo-American Committee of Inquiry, and the MP Michael Foot, also British. On its twentieth page appeared the following, which I translate literally:

“When war broke out, the Irgun leader offered a truce to the British Mandate authorities, who accepted it, and it continued until the day of the ‘Struma’ incident in 1942. They released the Irgun leader and some of its members, who left prison and served on special missions. In May 1941, during the Iraqi revolt, a party of Irgun volunteers, including the leader ‘Raziel,’ was taken by plane to Habbaniya, the airfield near Baghdad held by the British. Their mission was to infiltrate Baghdad disguised in Arab dress, blow up the oil installations and abduct the Mufti. ‘Raziel’ was killed during these operations and buried with military honors in the British military cemetery at Habbaniya..”

We took advantage of our stay in Iraq to ask the Iraqi army authorities to give the Palestinian mujahidin military training. They granted our request and began training them with commendable care. They also admitted a number of young men to a reserve officers’ course at the Iraqi Military College, where they received thorough military training.

The people of Iraq, like the other Arabs, admired the Germans’ successive victories over Britain and France and hoped they would win a decisive victory over the Allies, who had exploited the Arab nation outrageously in the First World War and then broken the pledges they had made to the Arabs in the treaty of

Analysis

This page continues the memoir’s account of British abduction practices and then presents a cited English-language book passage about an alleged Irgun-British operation during the Iraqi revolt. It is especially significant for the juxtaposition of source-attributed counterterror allegations with the author’s efforts to secure military training for Palestinian fighters in Iraq. The page also introduces Iraqi sympathy for Germany and resentment of Britain, ending with a treaty reference continuing onto page 54. The quotation, bibliography, operations, and political claims remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

في داره فلبى الدعوة وفيما هو خارج من الدار أحاط به الجنود البريطانيون المسلحون واقتادوه إلى سيارة مصفحة عسكرية كانت تنتظر بالباب ومن هناك أوصلوه إلى البصرة حيث حملته سفينة حربية بريطانية إلى الهند واعتقلوه فيها مدة طويلة، ورأيت اللواء أمين العمري يحدث زميله المرحوم العقيد صلاح الدين الصباغ قائد الفرقة الثانية في ذلك ويسترعي نظره إلى الذمة وسوء السمعة التي تلحق بالعراق لو تمكن ادمونس من تنفيذ خطته.

ومنذ تلك الليلة صارت «دورية» قوية من الجيش العراقي تجوب شارع الزهاوي حيث كان فيه منزلي وترابط على مداخله لمنع المستشار البريطاني من تحقيق مؤامرته.

ومن ناحية ثانية فقد حدثت مؤامرة أخرى يهودية - بريطانية من قبل عصابة (أرجون زفاي ليؤمي) الإرهابية بالتعاون مع السلطات البريطانية، وجاء ذكر هذه المؤامرة في كتاب عنوانه: (أهي ميونيخ ثانية؟) ألفه النائب البريطاني ريتشارد كروسمان (المعروف بميله إلى اليهود) وعضو لجنة التحقيق الأنجلوأمريكية، والنائب ميشال فوت وهو بريطاني أيضاً، فقد جاء في الصفحة العشرين منه ما ترجمته حرفياً:

(عندما وقعت الحرب، عرض زعيم الأرجون الهدنة على سلطات الانتداب البريطاني فقبلتها واستمرت إلى يوم حادث «سترومة» ١٩٤٢، وقد أطلقوا زعيم الأرجون وبعض الأعضاء فخرجوا من السجن وخدموا في مهمات خاصة، وفي مايو ١٩٤١، أثناء الثورة العراقية، أخذ فريق من متطوعي الأرجون بما فيهم الزعيم «رازيل» بالطائرة إلى الحبانية وهو المطار الذي كان في يد البريطانيين قرب بغداد. وكانت مهمة هؤلاء أن يتسللوا إلى داخل بغداد متنكرين بالزي العربي وأن يقوموا بنسف منشآت النفط وأن يخطفوا المفتي، وقد قتل «رازيل» خلال تلك العمليات ودفن بمظاهر التكريم العسكري في المقبرة العسكرية البريطانية في الحبانية..).

وانتهزنا فرصة إقامتنا بالعراق ورجونا سلطات الجيش العراقي أن تدرب المجاهدين الفلسطينيين تدريباً عسكرياً فلبت الرجاء وشرعت في تدريبهم بعناية مشكورة، كما أنها قبلت عدداً من الشبان في دورة ضباط الاحتياط في الكلية الحربية العراقية حيث دربوا فيها تدريباً عسكرياً وافياً.

وكان أهل العراق، كسائر العرب، معجبين بانتصارات الألمان المتوالية على بريطانيا وفرنسا ويرجون لهم النصر المؤزر على الحلفاء الذين استغلوا الأمة العربية في الحرب العالمية الأولى استغلالاً شنيعاً، ثم نقضوا العهود التي قطعوها للعرب في معاهدة