في داره فلبى الدعوة وفيما هو خارج من الدار أحاط به الجنود البريطانيون المسلحون واقتادوه إلى سيارة مصفحة عسكرية كانت تنتظر بالباب ومن هناك أوصلوه إلى البصرة حيث حملته سفينة حربية بريطانية إلى الهند واعتقلوه فيها مدة طويلة، ورأيت اللواء أمين العمري يحدث زميله المرحوم العقيد صلاح الدين الصباغ قائد الفرقة الثانية في ذلك ويسترعي نظره إلى الذمة وسوء السمعة التي تلحق بالعراق لو تمكن ادمونس من تنفيذ خطته.
ومنذ تلك الليلة صارت «دورية» قوية من الجيش العراقي تجوب شارع الزهاوي حيث كان فيه منزلي وترابط على مداخله لمنع المستشار البريطاني من تحقيق مؤامرته.
ومن ناحية ثانية فقد حدثت مؤامرة أخرى يهودية - بريطانية من قبل عصابة (أرجون زفاي ليؤمي) الإرهابية بالتعاون مع السلطات البريطانية، وجاء ذكر هذه المؤامرة في كتاب عنوانه: (أهي ميونيخ ثانية؟) ألفه النائب البريطاني ريتشارد كروسمان (المعروف بميله إلى اليهود) وعضو لجنة التحقيق الأنجلوأمريكية، والنائب ميشال فوت وهو بريطاني أيضاً، فقد جاء في الصفحة العشرين منه ما ترجمته حرفياً:
(عندما وقعت الحرب، عرض زعيم الأرجون الهدنة على سلطات الانتداب البريطاني فقبلتها واستمرت إلى يوم حادث «سترومة» ١٩٤٢، وقد أطلقوا زعيم الأرجون وبعض الأعضاء فخرجوا من السجن وخدموا في مهمات خاصة، وفي مايو ١٩٤١، أثناء الثورة العراقية، أخذ فريق من متطوعي الأرجون بما فيهم الزعيم «رازيل» بالطائرة إلى الحبانية وهو المطار الذي كان في يد البريطانيين قرب بغداد. وكانت مهمة هؤلاء أن يتسللوا إلى داخل بغداد متنكرين بالزي العربي وأن يقوموا بنسف منشآت النفط وأن يخطفوا المفتي، وقد قتل «رازيل» خلال تلك العمليات ودفن بمظاهر التكريم العسكري في المقبرة العسكرية البريطانية في الحبانية..).
وانتهزنا فرصة إقامتنا بالعراق ورجونا سلطات الجيش العراقي أن تدرب المجاهدين الفلسطينيين تدريباً عسكرياً فلبت الرجاء وشرعت في تدريبهم بعناية مشكورة، كما أنها قبلت عدداً من الشبان في دورة ضباط الاحتياط في الكلية الحربية العراقية حيث دربوا فيها تدريباً عسكرياً وافياً.
وكان أهل العراق، كسائر العرب، معجبين بانتصارات الألمان المتوالية على بريطانيا وفرنسا ويرجون لهم النصر المؤزر على الحلفاء الذين استغلوا الأمة العربية في الحرب العالمية الأولى استغلالاً شنيعاً، ثم نقضوا العهود التي قطعوها للعرب في معاهدة