١٩١٦، باستقلال الأقطار العربية، وقسموا الوطن العربي فيما بينهم ومنحوا اليهود فلسطين، فكان العراق شديد النقمة على بريطانيا وحلفائها متمنياً النصر لأعدائهم عملاً بالقاعدة المأثورة «عدو عدوك صديقك»، كما أن الألمان في تاريخهم لم يعتدوا على العرب ولم يسيئوا إليهم، فكانوا يستمعون بآذانهم وقلوبهم إلى إذاعة برلين وهي تعرب عن أطيب الأماني للعرب ولكنها في الوقت نفسه تنكر على الحكومة العراقية مسارعة رئيسها نوري باشا السعيد إلى قطع علاقاتها السياسية بألمانيا دون مبرر بمجرد إعلان الحلفاء الحرب على ألمانيا يوم ٣ سبتمبر عام ١٩٣٩، وأنه بالإضافة إلى ذلك أمر بالقبض على الرعايا الألمان المقيمين بالعراق وسلمهم إلى السلطات البريطانية حيث اعتقلتهم في الهند إلى نهاية الحرب، وكانت إذاعة برلين تكرر الشكاوى باستمرار وتدلل بها على أن العراق لا يتمتع باستقلال صحيح، كان العراقيون ولا سيما عناصرهم الوطنية والمثقفة وفي مقدمتهم قادة الجيش العراقي يتأثرون كثيراً من سرد هذه الحقائق الأليمة وينحون باللوم على حكومة نوري السعيد، ويرون أن صالح العراق والعرب في أن لا يمكنوا الإنكليز وحلفاءهم من استغلالهم في هذه الحرب العالمية الثانية كما استغلوهم في الحرب الماضية ثم غدروا بهم، وأن الخطة المثلى هي الوقوف عند حدود المعاهدة العراقية المعقودة عام ١٩٣٠، التي نصت على أنه ليس لبريطانيا أن تحشد جيشها في العراق ولا أن تجعل منه ساحة حرب، ولا أن تلزم العراق بدخول الحرب إلى جانبها أو قطع العلاقات مع أعدائها، بينما كان نوري السعيد وأصحابه يرون عكس هذا الرأي، ويلحون على دخول الحرب إلى جانب الإنكليز وإجابتهم إلى كل ما يطلبون.
لا أود الإسهاب في سرد ما وقع في العراق من حوادث، لذلك أقتصر على ذكر بعض الحوادث التي شاهدتها بنفسي أو ساهمت فيها بشيء من جهدي كالحوادث الآتي ذكرها:
كان الجيش العراقي على باب معركة دموية داخلية عندما استقالت وزارة نوري باشا السعيد في فبراير سنة ١٩٤١، وكان المرشح لتأليف الوزارة حينئذ هو السيد رشيد عالي الكيلاني رئيس الديوان الملكي، وحدث لهذه المناسبة خلاف شديد بين فريقين من قادة الجيش، إذ كان فريق منهم يرى إدخال نوري باشا السعيد وطه باشا الهاشمي في الوزارة بينما كان فريق آخر يعارض في ذلك، واشتد النزاع بينهما إلى درجة وقف عندها كل فريق منهما بسلاحه، الأول في معسكر الرشيد بالرصافة، والآخر في معسكر الوشاش بالكرخ.