مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 56

Normalized
transcript

صبيح نجيب وإبراهيم كمال اللذين وجهت إليهما تهمة الاشتراك في مؤامرة لقتل المرحوم رستم حيدر وزير المالية.

ثم ألف السيد رشيد عالي وزارته التي ألغت الأحكام العرفية فور تأليفها، ونالت ثقة الجيش والشعب لوقوفها في وجه المطالب الاستعمارية، التي كانت ترمي إلى تسخير العراق لمصالح بريطانيا، وبعد فترة من الوقت تم الإفراج عن السيد حكمت سليمان رئيس الوزارة الأسبق على أثر مساع موفقة بذلت في هذه السبيل في عهد الوزارة الكيلانية الأخيرة.

وحدث بعد ذلك أن حاول الإنكليز حشد جيوشهم في العراق، وحمله على قطع الصلات السياسية مع إيطاليا كما فعلت وزارة نوري، ولكن الوزارة الكيلانية التي كانت متجاوبة مع الشعب والجيش رفضت ذلك وآثرت الوقوف عند نصوص المعاهدة العراقية البريطانية ورأت أن مصلحة العراق في تجنب دخول الحرب، وفي وقوفه على الحياد، ولعل هذا كان أول صوت ارتفع في البلاد العربية داعياً إلى التزام خطة الحياد.

وحينئذ نشب خلاف شديد بين الوطنيين المخلصين وبين الإنكليز وأتباعهم وتطورت الأمور ونشأت أزمات وزارية عديدة، ولعبت المخابرات البريطانية أدواراً خطيرة كان للمستر دومفيل مدير مخابرات الجيش البريطاني نصيب كبير فيها، إلى أن نشبت الحرب بين العراق وإنكلترا في شهر مايو سنة ١٩٤١ بعدوان الإنكليز وفقاً لخطة غادرة مبيتة كشف الستار عنها مستر تشرشل في تصريحه الذي ألقاه في مجلس العموم البريطاني على العراق بقوله:

«إن الحكومة البريطانية كانت عازمة على إرسال قوات بريطانية إلى العراق في يونيه (حزيران) ١٩٤٠ أي قبل ذلك التاريخ بعام كامل، ولكن حاجتها إلى هذه القوات لنجدة جيوشها في الصحراء الغربية لصد قوات المحور الزاحفة حينئذ هو الذي حال دون تحقيق تلك الرغبة».

والواقع أنه لم يكن لأحد من المسؤولين في العراق حكومة وشعباً أية رغبة في محاربة الإنكليز أو مخاصمتهم، بل كانوا يريدون التزام المعاهدة العراقية البريطانية التزاماً كاملاً وتجنب كل اصطدام، لكن الإنكليز كانوا مصممين على تسخير العراق بثرواته ومواصلاته الجغرافية والاستراتيجية تسخيراً كاملاً لصالحهم وكانوا يريدون من العراق أن يحقق المطالب الآتية:

١ - قطع العلاقات السياسية مع دول المحور.

English
translation

Subayh Najib and Ibrahim Kamal, who had been charged with participating in a plot to kill the late Rustum Haydar, Minister of Finance, were released.

Sayyid Rashid Ali then formed his cabinet, which abolished martial law immediately upon taking office and won the confidence of the army and the people by resisting the colonial demands aimed at making Iraq serve Britain’s interests. After some time, the former Prime Minister, Sayyid Hikmat Sulayman, was released following successful efforts made to that end during the last al-Kaylani cabinet.

The English subsequently tried to mass their armies in Iraq and force it to sever diplomatic relations with Italy, as Nuri’s cabinet had done. But the al-Kaylani cabinet, which was responsive to the people and the army, refused. It preferred to abide by the terms of the Anglo-Iraqi Treaty and considered that Iraq’s interest lay in avoiding entry into the war and remaining neutral. Perhaps this was the first voice raised in the Arab countries calling for a policy of neutrality.

A bitter disagreement then broke out between the sincere patriots and the English and their followers. Events developed, numerous cabinet crises arose, and British intelligence played dangerous roles, in which Mr. Domville, director of British army intelligence, had a large share. This continued until war broke out between Iraq and England in May 1941 through English aggression, in accordance with a treacherous, premeditated plan that Mr. Churchill revealed in his statement on Iraq in the British House of Commons, saying:

“The British government had intended to send British forces to Iraq in June (Haziran) 1940, a full year before that date, but its need for these forces to come to the aid of its armies in the Western Desert to repel the Axis forces then advancing was what prevented that intention from being carried out.”

In fact, none of those responsible in Iraq, in either the government or the populace, had any desire to fight the English or quarrel with them. They wanted to adhere fully to the Anglo-Iraqi Treaty and avoid any clash. But the English were determined to harness Iraq completely to their own advantage, with its resources and its geographical and strategic communications, and wanted Iraq to meet the following demands:

1 - Sever diplomatic relations with the Axis powers.

Analysis

This page presents the al-Kaylani cabinet’s stated neutrality and opposition to British demands, then introduces a Churchill quotation used to support the memoir’s claim of planned British aggression against Iraq. It is especially significant for the transition from cabinet mediation to open conflict and for the numbered demands that continue onto page 57. The quotation is source-attributed and not independently checked against the parliamentary record here. The treaty summary, chronology, political judgments, and military claims remain source-owned.

Raw transcript

صبيح نجيب وإبراهيم كمال اللذين وجهت إليهما تهمة الاشتراك في مؤامرة لقتل المرحوم رستم حيدر وزير المالية.

ثم ألف السيد رشيد عالي وزارته التي ألغت الأحكام العرفية فور تأليفها، ونالت ثقة الجيش والشعب لوقوفها في وجه المطالب الاستعمارية، التي كانت ترمي إلى تسخير العراق لمصالح بريطانيا، وبعد فترة من الوقت تم الإفراج عن السيد حكمت سليمان رئيس الوزارة الأسبق على أثر مساع موفقة بذلت في هذه السبيل في عهد الوزارة الكيلانية الأخيرة.

وحدث بعد ذلك أن حاول الإنكليز حشد جيوشهم في العراق، وحمله على قطع الصلات السياسية مع إيطاليا كما فعلت وزارة نوري، ولكن الوزارة الكيلانية التي كانت متجاوبة مع الشعب والجيش رفضت ذلك وآثرت الوقوف عند نصوص المعاهدة العراقية البريطانية ورأت أن مصلحة العراق في تجنب دخول الحرب، وفي وقوفه على الحياد، ولعل هذا كان أول صوت ارتفع في البلاد العربية داعياً إلى التزام خطة الحياد.

وحينئذ نشب خلاف شديد بين الوطنيين المخلصين وبين الإنكليز وأتباعهم وتطورت الأمور ونشأت أزمات وزارية عديدة، ولعبت المخابرات البريطانية أدواراً خطيرة كان للمستر دومفيل مدير مخابرات الجيش البريطاني نصيب كبير فيها، إلى أن نشبت الحرب بين العراق وإنكلترا في شهر مايو سنة ١٩٤١ بعدوان الإنكليز وفقاً لخطة غادرة مبيتة كشف الستار عنها مستر تشرشل في تصريحه الذي ألقاه في مجلس العموم البريطاني على العراق بقوله:

«إن الحكومة البريطانية كانت عازمة على إرسال قوات بريطانية إلى العراق في يونيه (حزيران) ١٩٤٠ أي قبل ذلك التاريخ بعام كامل، ولكن حاجتها إلى هذه القوات لنجدة جيوشها في الصحراء الغربية لصد قوات المحور الزاحفة حينئذ هو الذي حال دون تحقيق تلك الرغبة».

والواقع أنه لم يكن لأحد من المسؤولين في العراق حكومة وشعباً أية رغبة في محاربة الإنكليز أو مخاصمتهم، بل كانوا يريدون التزام المعاهدة العراقية البريطانية التزاماً كاملاً وتجنب كل اصطدام، لكن الإنكليز كانوا مصممين على تسخير العراق بثرواته ومواصلاته الجغرافية والاستراتيجية تسخيراً كاملاً لصالحهم وكانوا يريدون من العراق أن يحقق المطالب الآتية:

١ - قطع العلاقات السياسية مع دول المحور.