صبيح نجيب وإبراهيم كمال اللذين وجهت إليهما تهمة الاشتراك في مؤامرة لقتل المرحوم رستم حيدر وزير المالية.
ثم ألف السيد رشيد عالي وزارته التي ألغت الأحكام العرفية فور تأليفها، ونالت ثقة الجيش والشعب لوقوفها في وجه المطالب الاستعمارية، التي كانت ترمي إلى تسخير العراق لمصالح بريطانيا، وبعد فترة من الوقت تم الإفراج عن السيد حكمت سليمان رئيس الوزارة الأسبق على أثر مساع موفقة بذلت في هذه السبيل في عهد الوزارة الكيلانية الأخيرة.
وحدث بعد ذلك أن حاول الإنكليز حشد جيوشهم في العراق، وحمله على قطع الصلات السياسية مع إيطاليا كما فعلت وزارة نوري، ولكن الوزارة الكيلانية التي كانت متجاوبة مع الشعب والجيش رفضت ذلك وآثرت الوقوف عند نصوص المعاهدة العراقية البريطانية ورأت أن مصلحة العراق في تجنب دخول الحرب، وفي وقوفه على الحياد، ولعل هذا كان أول صوت ارتفع في البلاد العربية داعياً إلى التزام خطة الحياد.
وحينئذ نشب خلاف شديد بين الوطنيين المخلصين وبين الإنكليز وأتباعهم وتطورت الأمور ونشأت أزمات وزارية عديدة، ولعبت المخابرات البريطانية أدواراً خطيرة كان للمستر دومفيل مدير مخابرات الجيش البريطاني نصيب كبير فيها، إلى أن نشبت الحرب بين العراق وإنكلترا في شهر مايو سنة ١٩٤١ بعدوان الإنكليز وفقاً لخطة غادرة مبيتة كشف الستار عنها مستر تشرشل في تصريحه الذي ألقاه في مجلس العموم البريطاني على العراق بقوله:
«إن الحكومة البريطانية كانت عازمة على إرسال قوات بريطانية إلى العراق في يونيه (حزيران) ١٩٤٠ أي قبل ذلك التاريخ بعام كامل، ولكن حاجتها إلى هذه القوات لنجدة جيوشها في الصحراء الغربية لصد قوات المحور الزاحفة حينئذ هو الذي حال دون تحقيق تلك الرغبة».
والواقع أنه لم يكن لأحد من المسؤولين في العراق حكومة وشعباً أية رغبة في محاربة الإنكليز أو مخاصمتهم، بل كانوا يريدون التزام المعاهدة العراقية البريطانية التزاماً كاملاً وتجنب كل اصطدام، لكن الإنكليز كانوا مصممين على تسخير العراق بثرواته ومواصلاته الجغرافية والاستراتيجية تسخيراً كاملاً لصالحهم وكانوا يريدون من العراق أن يحقق المطالب الآتية:
١ - قطع العلاقات السياسية مع دول المحور.