مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 57

Normalized
transcript

٢ - فتح أبواب العراق للجيوش البريطانية في تنقلاتها والسماح باحتشادها في أية جهة من العراق كما تشاء.

٣ - دخول العراق الحرب إلى جانب بريطانيا وإرسال فرقتين أو أكثر من الجيش العراقي للقتال مع قواتها العسكرية في ليبيا أو البلقان.

وقد أكد هذه المطالب مستر أيدن وزير خارجية بريطانيا بحزم عندما زار مصر في ربيع عام ١٩٤١، واجتمع بالسيد توفيق السويدي وزير خارجية العراق حينئذ في القاهرة، وزاد على ذلك قوله: «أنه غير مرتاح إلى موقف قادة الجيش العراقي».

ولا عجب فقد كان القادة العسكريون، متعاونين مع الزعماء المخلصين من رجال السياسة، يعارضون تلك المطالب لمخالفتها للمعاهدة العراقية - البريطانية كما أنها ضارة بمصالح العراق، ومن أجل ذلك كان الإنكليز يرغبون في الخلاص من هؤلاء الزعماء والقادة.

وقد كانت لي صلات وثيقة وقديمة ببعض هؤلاء، فقد عرفت السيد رشيد عالي وتوثقت الصلة بيننا حينما زرت العراق عام ١٩٢٣، مع المرحوم محمد علي علوبة باشا في طريقنا إلى الهند، وكان رئيس الوزراء حينئذ فلقينا منه ترحيباً وحفاوة وعناية فائقة، أما القادة الثلاثة السادة محمود سلمان وصلاح الدين الصباغ وفهمي سعيد، فقد عرفتهم عام ١٩١٥ أثناء الحرب العالمية الأولى، وكنا جميعاً ضباطاً في ألوية الفرقة السابعة والأربعين العثمانية وكنت أنا والسيد محمود سلمان في فوج واحد، وكنا جميعاً متفقين في الآراء والمبادئ وبقيت وشائج الود متصلة بيننا إلى أن التقينا عام ١٩٣٩، خلال الحرب العالمية الثانية في بغداد وقد جئت إليها مهاجراً، فالفيتهم وقد أصبحوا من كبار قادة الجيش العراقي، وكانوا يلتهبون حمية وحماسة ورغبة صادقة في خدمة العراق والعروبة ويتطلعون إلى من يتعاون معهم في هذا الميدان، وقد حاولوا ذلك مع نوري السعيد في بادئ الأمر، ثم التفوا حول طه باشا الهاشمي الذي كان وزيراً للدفاع عندئذ حتى كان الإنكليز يطلقون عليهم عبارة «الحلقة الذهبية» (١). ولكن آمالهم قد خابت إذ لم يلقوا تجاوباً جدياً في هذا الميدان، فاتجهوا نحو السيد رشيد عالي الذي كان يعتنق نفس الفكرة والمبادئ فالتفوا حوله وتعاونوا معه بإخلاص لصالح العراق والقضايا العربية كلها، وتعاهدوا على السير بإخلاص وروية في خضم هذه الحرب العاتية.

(١) الحلقة الذهبية أو المربع الذهبي - المتزعم به طه باشا الهاشمي وهم: فهمي سعيد، كامل شبيب، صلاح الدين الصباغ، قادة فرق المشاة في الجيش العراقي ومحمود سلمان قائد سلاح الجو.

English
translation

2 - Open Iraq’s borders to the British armies in their movements and allow them to assemble wherever they wished in Iraq.

3 - Have Iraq enter the war on Britain’s side and send two or more divisions of the Iraqi army to fight alongside its military forces in Libya or the Balkans.

Mr. Eden, Britain’s Foreign Secretary, firmly reiterated these demands when he visited Egypt in the spring of 1941 and met Sayyid Tawfiq al-Suwaydi, then Iraq’s Foreign Minister, in Cairo. He added “that he was uneasy about the attitude of the Iraqi army commanders.”

This was no wonder, for the military commanders, working with the sincere political leaders, opposed those demands because they contravened the Anglo-Iraqi Treaty and harmed Iraq’s interests. For that reason, the English wished to rid themselves of these leaders and commanders.

I had close and longstanding ties with some of them. I had met Sayyid Rashid Ali, and our ties had grown close, when I visited Iraq in 1923 with the late Muhammad Ali Alluba Pasha on our way to India. He was Prime Minister at the time and received us with warmth, hospitality and exceptional care. As for the three commanders, Sayyids Mahmud Salman, Salah al-Din al-Sabbagh and Fahmi Said, I had met them in 1915 during the First World War. We were all officers in the brigades of the Ottoman Forty-Seventh Division, and Sayyid Mahmud Salman and I were in the same regiment. We all shared the same views and principles, and our bonds of friendship remained intact until we met in Baghdad in 1939 during the Second World War, when I came there as an exile. I found that they had become senior commanders in the Iraqi army. They burned with zeal, enthusiasm and a sincere desire to serve Iraq and Arabism, and looked for someone to work with them in this field. They had first tried this with Nuri al-Said, then rallied around Taha Pasha al-Hashimi, who was Minister of Defense at the time, so that the English called them the “Golden Circle” (1). But their hopes were disappointed, for they found no serious response in this field. They turned toward Sayyid Rashid Ali, who held the same idea and principles, rallied around him and worked sincerely with him for the good of Iraq and all Arab causes. They pledged to proceed sincerely and deliberately amid this raging war.

(1) The Golden Circle or Golden Square, led by Taha Pasha al-Hashimi, consisted of Fahmi Said, Kamil Shabib and Salah al-Din al-Sabbagh, commanders of infantry divisions in the Iraqi army, and Mahmud Salman, commander of the air force.

Analysis

This page completes the British demands on Iraq and identifies the military and political network that opposed them, including the commanders later called the Golden Circle or Golden Square. It is especially significant for the memoirist’s personal links to Iraqi officers and for his account of their alignment around Rashid Ali in the name of Iraq and wider Arab causes. The printed footnote supplies the named composition and military posts of that circle. The demands, relationships, and political judgments remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

٢ - فتح أبواب العراق للجيوش البريطانية في تنقلاتها والسماح باحتشادها في أية جهة من العراق كما تشاء.

٣ - دخول العراق الحرب إلى جانب بريطانيا وإرسال فرقتين أو أكثر من الجيش العراقي للقتال مع قواتها العسكرية في ليبيا أو البلقان.

وقد أكد هذه المطالب مستر أيدن وزير خارجية بريطانيا بحزم عندما زار مصر في ربيع عام ١٩٤١، واجتمع بالسيد توفيق السويدي وزير خارجية العراق حينئذ في القاهرة، وزاد على ذلك قوله: «أنه غير مرتاح إلى موقف قادة الجيش العراقي».

ولا عجب فقد كان القادة العسكريون، متعاونين مع الزعماء المخلصين من رجال السياسة، يعارضون تلك المطالب لمخالفتها للمعاهدة العراقية - البريطانية كما أنها ضارة بمصالح العراق، ومن أجل ذلك كان الإنكليز يرغبون في الخلاص من هؤلاء الزعماء والقادة.

وقد كانت لي صلات وثيقة وقديمة ببعض هؤلاء، فقد عرفت السيد رشيد عالي وتوثقت الصلة بيننا حينما زرت العراق عام ١٩٢٣، مع المرحوم محمد علي علوبة باشا في طريقنا إلى الهند، وكان رئيس الوزراء حينئذ فلقينا منه ترحيباً وحفاوة وعناية فائقة، أما القادة الثلاثة السادة محمود سلمان وصلاح الدين الصباغ وفهمي سعيد، فقد عرفتهم عام ١٩١٥ أثناء الحرب العالمية الأولى، وكنا جميعاً ضباطاً في ألوية الفرقة السابعة والأربعين العثمانية وكنت أنا والسيد محمود سلمان في فوج واحد، وكنا جميعاً متفقين في الآراء والمبادئ وبقيت وشائج الود متصلة بيننا إلى أن التقينا عام ١٩٣٩، خلال الحرب العالمية الثانية في بغداد وقد جئت إليها مهاجراً، فالفيتهم وقد أصبحوا من كبار قادة الجيش العراقي، وكانوا يلتهبون حمية وحماسة ورغبة صادقة في خدمة العراق والعروبة ويتطلعون إلى من يتعاون معهم في هذا الميدان، وقد حاولوا ذلك مع نوري السعيد في بادئ الأمر، ثم التفوا حول طه باشا الهاشمي الذي كان وزيراً للدفاع عندئذ حتى كان الإنكليز يطلقون عليهم عبارة «الحلقة الذهبية» (١). ولكن آمالهم قد خابت إذ لم يلقوا تجاوباً جدياً في هذا الميدان، فاتجهوا نحو السيد رشيد عالي الذي كان يعتنق نفس الفكرة والمبادئ فالتفوا حوله وتعاونوا معه بإخلاص لصالح العراق والقضايا العربية كلها، وتعاهدوا على السير بإخلاص وروية في خضم هذه الحرب العاتية.

(١) الحلقة الذهبية أو المربع الذهبي - المتزعم به طه باشا الهاشمي وهم: فهمي سعيد، كامل شبيب، صلاح الدين الصباغ، قادة فرق المشاة في الجيش العراقي ومحمود سلمان قائد سلاح الجو.