٢ - فتح أبواب العراق للجيوش البريطانية في تنقلاتها والسماح باحتشادها في أية جهة من العراق كما تشاء.
٣ - دخول العراق الحرب إلى جانب بريطانيا وإرسال فرقتين أو أكثر من الجيش العراقي للقتال مع قواتها العسكرية في ليبيا أو البلقان.
وقد أكد هذه المطالب مستر أيدن وزير خارجية بريطانيا بحزم عندما زار مصر في ربيع عام ١٩٤١، واجتمع بالسيد توفيق السويدي وزير خارجية العراق حينئذ في القاهرة، وزاد على ذلك قوله: «أنه غير مرتاح إلى موقف قادة الجيش العراقي».
ولا عجب فقد كان القادة العسكريون، متعاونين مع الزعماء المخلصين من رجال السياسة، يعارضون تلك المطالب لمخالفتها للمعاهدة العراقية - البريطانية كما أنها ضارة بمصالح العراق، ومن أجل ذلك كان الإنكليز يرغبون في الخلاص من هؤلاء الزعماء والقادة.
وقد كانت لي صلات وثيقة وقديمة ببعض هؤلاء، فقد عرفت السيد رشيد عالي وتوثقت الصلة بيننا حينما زرت العراق عام ١٩٢٣، مع المرحوم محمد علي علوبة باشا في طريقنا إلى الهند، وكان رئيس الوزراء حينئذ فلقينا منه ترحيباً وحفاوة وعناية فائقة، أما القادة الثلاثة السادة محمود سلمان وصلاح الدين الصباغ وفهمي سعيد، فقد عرفتهم عام ١٩١٥ أثناء الحرب العالمية الأولى، وكنا جميعاً ضباطاً في ألوية الفرقة السابعة والأربعين العثمانية وكنت أنا والسيد محمود سلمان في فوج واحد، وكنا جميعاً متفقين في الآراء والمبادئ وبقيت وشائج الود متصلة بيننا إلى أن التقينا عام ١٩٣٩، خلال الحرب العالمية الثانية في بغداد وقد جئت إليها مهاجراً، فالفيتهم وقد أصبحوا من كبار قادة الجيش العراقي، وكانوا يلتهبون حمية وحماسة ورغبة صادقة في خدمة العراق والعروبة ويتطلعون إلى من يتعاون معهم في هذا الميدان، وقد حاولوا ذلك مع نوري السعيد في بادئ الأمر، ثم التفوا حول طه باشا الهاشمي الذي كان وزيراً للدفاع عندئذ حتى كان الإنكليز يطلقون عليهم عبارة «الحلقة الذهبية» (١). ولكن آمالهم قد خابت إذ لم يلقوا تجاوباً جدياً في هذا الميدان، فاتجهوا نحو السيد رشيد عالي الذي كان يعتنق نفس الفكرة والمبادئ فالتفوا حوله وتعاونوا معه بإخلاص لصالح العراق والقضايا العربية كلها، وتعاهدوا على السير بإخلاص وروية في خضم هذه الحرب العاتية.
(١) الحلقة الذهبية أو المربع الذهبي - المتزعم به طه باشا الهاشمي وهم: فهمي سعيد، كامل شبيب، صلاح الدين الصباغ، قادة فرق المشاة في الجيش العراقي ومحمود سلمان قائد سلاح الجو.