وأذكر أن اجتماعاً عقد في بيت المرحوم محمود سلمان الذي كان قائد القوة الجوية لتقرير خطة يسير عليها العراق والأقطار العربية خلال الحرب، وأن البحث الطويل انتهى فيه إلى تقرير ما يأتي:
١ - التزام نصوص المعاهدة العراقية البريطانية وتجنب الخصام مع إنكلترا والتمسك بالحياد.
٢ - تجنب إغضاب دول المحور (وقد كانت حينئذ في أوج انتصاراتها).
٣ - بذل الجهود لتسليح الجيش العراقي وزيادة عدده وعدم التفريط فيه.
٤ - تجنب الدخول في الحرب والحرص على ألا تستنزف القوى العربية في سبيل بريطانيا لأن انتصارها ليس في صالح العرب ولأنها ستنقلب عليهم كما فعلت بعد الحرب العالمية الأولى ولن تقيم أي وزن لتعهداتها بشأن قضية فلسطين.
٥ - التريث إلى أن تنجلي حالة الحرب واتجاهات الدول المتحاربة حتى إذا ما ظلت بريطانيا راكبة رأسها وماضية في سياستها الاستعمارية وتحيزها لليهود، واشتركت روسيا واليابان في الحرب مع ألمانيا وإيطاليا وأصبحت الفرصة سانحة، فإنه يتحتم حينئذ على الأقطار العربية كلها أن تقف موقفاً حاسماً من الإنكليز.
٦ - عند سنوح الفرصة المنتظرة تعلن الثورة بصورة خاصة في فلسطين لإنقاذها من براثن الاستعمار والصهيونية.
وكانت السفارة البريطانية في بغداد تبعث بإنذاراتها واحتجاجاتها المتلاحقة، إلى الحكومة العراقية لوجودي في بغداد وصلاتي الوثيقة بعدد من الأحرار المخلصين، حتى أن نوري باشا في وزارته اقترح علي بلطف أن أسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للاتصال برجالها الرسميين وكسب عطف الشعب الأمريكي على قضية فلسطين، ولما قلت له أن هناك كثيراً من الموانع تحول دون ذلك، تعهد بتذليل تلك الموانع.
وفي ربيع عام ١٩٤١ وصل إلى بغداد الكولونيل «دونافان» مبعوث الرئيس الأمريكي روزفلت إلى الأقطار العربية لإقناع زعمائها بضرورة التعاون مع إنكلترا في هذه الحرب، والتقى السيد توفيق السويدي وزير الخارجية حينئذ أن دونافان يطلب مقابلتي، فلما قابلته أبلغني أنه يحمل رسالة كلفه الرئيس الأمريكي روزفلت أن يبلغها