مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 58

Normalized
transcript

وأذكر أن اجتماعاً عقد في بيت المرحوم محمود سلمان الذي كان قائد القوة الجوية لتقرير خطة يسير عليها العراق والأقطار العربية خلال الحرب، وأن البحث الطويل انتهى فيه إلى تقرير ما يأتي:

١ - التزام نصوص المعاهدة العراقية البريطانية وتجنب الخصام مع إنكلترا والتمسك بالحياد.

٢ - تجنب إغضاب دول المحور (وقد كانت حينئذ في أوج انتصاراتها).

٣ - بذل الجهود لتسليح الجيش العراقي وزيادة عدده وعدم التفريط فيه.

٤ - تجنب الدخول في الحرب والحرص على ألا تستنزف القوى العربية في سبيل بريطانيا لأن انتصارها ليس في صالح العرب ولأنها ستنقلب عليهم كما فعلت بعد الحرب العالمية الأولى ولن تقيم أي وزن لتعهداتها بشأن قضية فلسطين.

٥ - التريث إلى أن تنجلي حالة الحرب واتجاهات الدول المتحاربة حتى إذا ما ظلت بريطانيا راكبة رأسها وماضية في سياستها الاستعمارية وتحيزها لليهود، واشتركت روسيا واليابان في الحرب مع ألمانيا وإيطاليا وأصبحت الفرصة سانحة، فإنه يتحتم حينئذ على الأقطار العربية كلها أن تقف موقفاً حاسماً من الإنكليز.

٦ - عند سنوح الفرصة المنتظرة تعلن الثورة بصورة خاصة في فلسطين لإنقاذها من براثن الاستعمار والصهيونية.

وكانت السفارة البريطانية في بغداد تبعث بإنذاراتها واحتجاجاتها المتلاحقة، إلى الحكومة العراقية لوجودي في بغداد وصلاتي الوثيقة بعدد من الأحرار المخلصين، حتى أن نوري باشا في وزارته اقترح علي بلطف أن أسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للاتصال برجالها الرسميين وكسب عطف الشعب الأمريكي على قضية فلسطين، ولما قلت له أن هناك كثيراً من الموانع تحول دون ذلك، تعهد بتذليل تلك الموانع.

وفي ربيع عام ١٩٤١ وصل إلى بغداد الكولونيل «دونافان» مبعوث الرئيس الأمريكي روزفلت إلى الأقطار العربية لإقناع زعمائها بضرورة التعاون مع إنكلترا في هذه الحرب، والتقى السيد توفيق السويدي وزير الخارجية حينئذ أن دونافان يطلب مقابلتي، فلما قابلته أبلغني أنه يحمل رسالة كلفه الرئيس الأمريكي روزفلت أن يبلغها

English
translation

I recall that a meeting was held at the home of the late Mahmud Salman, who was commander of the air force, to decide on a course for Iraq and the Arab countries to follow during the war. After lengthy discussion, the following was decided:

1 - Abide by the terms of the Anglo-Iraqi Treaty, avoid conflict with England and adhere to neutrality.

2 - Avoid angering the Axis powers (which were then at the height of their victories).

3 - Make efforts to arm the Iraqi army, increase its numbers and avoid squandering it.

4 - Avoid entering the war and take care that Arab strength is not exhausted for Britain’s sake, because its victory is not in the Arabs’ interests, because it will turn against them as it did after the First World War, and because it will give no weight to its pledges concerning the Palestine cause.

5 - Wait until the course of the war and the orientations of the belligerent powers become clear, so that if Britain persists in its obstinacy, colonial policy and partiality toward the Jews, Russia and Japan join Germany and Italy in the war, and the opportunity becomes favorable, all the Arab countries must then take a decisive stand against the English.

6 - When the awaited opportunity arises, proclaim revolt in Palestine in particular, to rescue it from the clutches of colonialism and Zionism.

The British embassy in Baghdad kept sending warnings and protests to the Iraqi government over my presence in Baghdad and my close ties with a number of sincere freedom-loving men. Nuri Pasha, during his premiership, even suggested to me kindly that I travel to the United States of America to contact its officials and win the American people’s sympathy for the Palestine cause. When I told him that many obstacles prevented this, he undertook to overcome them.

In the spring of 1941, Colonel “Donovan,” the envoy of American President Roosevelt to the Arab countries, arrived in Baghdad to persuade their leaders of the need to cooperate with England in this war. I learned from Sayyid Tawfiq al-Suwaydi, then Foreign Minister, that Donovan wished to meet me. When I met him, he informed me that he carried a message which American President Roosevelt had instructed him to convey to

Analysis

This page sets out a six-point wartime plan centered on Iraqi neutrality, military preparation, Arab coordination, and a possible revolt in Palestine. It is especially significant for the memoir’s explicit strategic program and for the claim that British pressure extended to diplomatic protests over the narrator’s presence in Baghdad. The page closes by introducing a message from Roosevelt through Donovan, which continues onto page 59. The plan, political aims, named officials, and source-attributed claims remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

وأذكر أن اجتماعاً عقد في بيت المرحوم محمود سلمان الذي كان قائد القوة الجوية لتقرير خطة يسير عليها العراق والأقطار العربية خلال الحرب، وأن البحث الطويل انتهى فيه إلى تقرير ما يأتي:

١ - التزام نصوص المعاهدة العراقية البريطانية وتجنب الخصام مع إنكلترا والتمسك بالحياد.

٢ - تجنب إغضاب دول المحور (وقد كانت حينئذ في أوج انتصاراتها).

٣ - بذل الجهود لتسليح الجيش العراقي وزيادة عدده وعدم التفريط فيه.

٤ - تجنب الدخول في الحرب والحرص على ألا تستنزف القوى العربية في سبيل بريطانيا لأن انتصارها ليس في صالح العرب ولأنها ستنقلب عليهم كما فعلت بعد الحرب العالمية الأولى ولن تقيم أي وزن لتعهداتها بشأن قضية فلسطين.

٥ - التريث إلى أن تنجلي حالة الحرب واتجاهات الدول المتحاربة حتى إذا ما ظلت بريطانيا راكبة رأسها وماضية في سياستها الاستعمارية وتحيزها لليهود، واشتركت روسيا واليابان في الحرب مع ألمانيا وإيطاليا وأصبحت الفرصة سانحة، فإنه يتحتم حينئذ على الأقطار العربية كلها أن تقف موقفاً حاسماً من الإنكليز.

٦ - عند سنوح الفرصة المنتظرة تعلن الثورة بصورة خاصة في فلسطين لإنقاذها من براثن الاستعمار والصهيونية.

وكانت السفارة البريطانية في بغداد تبعث بإنذاراتها واحتجاجاتها المتلاحقة، إلى الحكومة العراقية لوجودي في بغداد وصلاتي الوثيقة بعدد من الأحرار المخلصين، حتى أن نوري باشا في وزارته اقترح علي بلطف أن أسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للاتصال برجالها الرسميين وكسب عطف الشعب الأمريكي على قضية فلسطين، ولما قلت له أن هناك كثيراً من الموانع تحول دون ذلك، تعهد بتذليل تلك الموانع.

وفي ربيع عام ١٩٤١ وصل إلى بغداد الكولونيل «دونافان» مبعوث الرئيس الأمريكي روزفلت إلى الأقطار العربية لإقناع زعمائها بضرورة التعاون مع إنكلترا في هذه الحرب، والتقى السيد توفيق السويدي وزير الخارجية حينئذ أن دونافان يطلب مقابلتي، فلما قابلته أبلغني أنه يحمل رسالة كلفه الرئيس الأمريكي روزفلت أن يبلغها