العراقي إن لم تزد عليها، وهي مناجم الكبريت الغنية المترامية على مسافة لا تقل عن ثلاثمائة كيلو متر في شمال العراق، وغير ذلك من الثروات الظاهرة أو المدفونة في باطن الأرض.
من أجل هذا الإقليم الواسع الغني، الذي كانت ثروته من أهم أسباب جشع المستعمرين وتكالبهم عليه، بذل الإنكليز جهوداً جبارة في الإبقاء على سيطرتهم عليه منذ احتلوه في أواخر الحرب العالمية الأولى، بمختلف الوسائل والأساليب، من حكم إنكليزي مباشر، إلى انتداب، إلى معاهدة، إلى غير ذلك (تغيرت الأسماء والقصد واحد).
منذ وصولي بغداد في الثاني من رمضان عام ١٣٥٨ الموافق ١٥ تشرين الأول سنة ١٩٣٩ إلى يوم خروجي منها مساء ٢٩ مايو سنة ١٩٤١ أي خلال عام واحد وسبعة أشهر ونصف، تولت الحكم في العراق ست وزارات.
ووقعت أحداث خطيرة كمقتل المرحوم رستم حيدر وزير المالية واستقالة وزارة نوري السعيد، فالفتنة التي حدثت بين فريقين من رجال الجيش، فتأليف الوزارة السعيدية مرة أخرى، ثم تأليف الوزارة الكيلانية ثم دخول إيطاليا الحرب إلى جانب ألمانيا في العاشر من يونيو سنة ١٩٤٠، وما نشأ عن ذلك من ضغط بريطاني على العراق لقطع العلاقات السياسية مع إيطاليا وجره إلى الحرب بجانبها (جانب بريطانيا) ورفض العراق ذلك، فسفر وزير العدلية السيد ناجي شوكت إلى أنقرة ومقابلته فون بابن سفير ألمانيا في تركيا، وتصرفات سفير بريطانيا في العراق السير بازل نيوتن وتدخله السافر في كثير من الظروف والحالات، فالأزمات التي أحدثتها الأصابع الاستعمارية لإحراج الوزارة الكيلانية واستقالة بعض أعضائها، وأحداث الفتن في البلاد، كمفاجأة الوصي الأمير عبد الإله بالخروج من بغداد إلى الديوانية في ٣٠ يناير سنة ١٩٤١ فاستقالة الوزارة الكيلانية على أثر ذلك، بسبب تدخل الأيدي والمصالح الأجنبية كما ورد في برقية استقالتها إلى الوصي في الديوانية، وتأليف وزارة طه باشا الهاشمي واستمرار الضغط البريطاني والدسائس الاستعمارية، ومحاولة تبديل قادة الجيش وتغيير مراكزهم، فاستقالة وزارة طه الهاشمي، فخروج الوصي من بغداد (مرة ثانية) في ٢ أبريل سنة ١٩٤١ في زورق بخاري نقله إلى (الدورة) ثم نقله بسيارة إلى (الحبانية)، ثم بطيارة إلى (البصرة) ومنها إلى المدرعة الحربية (كوك شيب) يوم ٤ نيسان، فتأليف حكومة الدفاع الوطني برئاسة السيد الكيلاني، التي عقدت اجتماعاً لمجلس الأمة في العاشر من أبريل، قرر فيه تعيين