الشريف (شرف) وصياً على العرش وتأليف الوزارة الكيلانية الرابعة على أثر ذلك.
استمرت الدسائس والمؤامرات على نشاطها لربط العراق بعجلة السياسة البريطانية والسيطرة على شؤونه الخارجية والداخلية وتوجيهها وفق مصلحة بريطانيا في تلك الحرب الضروس، وتبعاً لذلك احتدم الصراع بين فريق الوطنيين المخلصين، وفريق الإنكليز الذين كانوا يدفعون اتباعهم لمقاومة الوطنيين تحت ستار الاعتدال.
وقد كان في الاستطاعة التخفيف من حدة الخلاف لولا أن الإنكليز كانوا يحولون دون الوفاق جاهدين لإيقاظ الفتنة، وقد سنحت بعض الفرص لتقريب وجهات النظر، وكاد يتم الوفاق في بعض الظروف لولا أن أحبطه الإنكليز وحالوا دونه.
وحدث أن أصدر مستر تشرشل رئيس الوزارة البريطانية أمراً في ٨ أبريل سنة ١٩٤١، بإرسال فرقة عسكرية هندية إلى البصرة، وطلبت السلطات البريطانية السماح لها بالمرور عبر الأراضي العراقية، وفقاً للمعاهدة التي تنص على السماح للقوات العسكرية البريطانية بالمرور عبر العراق غربي نهر الفرات خلال ثمانية أيام فقط دون أن تمكث في الأراضي العراقية أكثر من ذلك، ولم تكن السلطات العراقية من مدنية وعسكرية مطمئنة لمرور هذه القوة البريطانية في مثل هذه الظروف، وكانت تخشى المكائد البريطانية المعروفة، فعارضت في مرورها ونشأت من ذلك أزمة خطيرة.
وخلال ذلك قدم بغداد الأستاذ جورج أنطونيوس (١) الذي كانت بيني وبينه معرفة سابقة وصداقة، فعلم بالأزمة من السفير البريطاني الجديد كورنواليس الذي عين خلفاً للسفير السابق السير بازل، فزارني وأبدى لي مخاوفه من تفاقم الأمر وحدوث اصطدام تكون له عواقب سيئة على العراق وطلب مني أن أتوسط له بمقابلة سريعة مع رئيس الوزراء السيد رشيد عالي، ففعلت وتمت المقابلة في وقت قصير بذلنا خلالها أقصى الجهد لحمل السلطات العراقية على تجنب الصدام فوافقت على ذلك مبدية كثيراً من التسامح رغم تخوفها من غدر الإنكليز والشبهات التي كانت تحوم حول أسباب قدوم تلك الفرقة في مثل تلك الظروف.
وكانت السفارة البريطانية في بغداد قد تعهدت رسمياً للحكومة العراقية بأن تمر الفرقة الهندية خلال الوقت المحدد وأن تغادر العراق دون المكث فيه.. الخ وفي ١٧ و
(١) جورج أنطونيوس: تولد ١٨٩٢ دير القمر لبنان. مهندس خريج جامعة كامبردج، عمل في فلسطين مساعداً لمدير المعارف، وفي خدمة القضية الفلسطينية، وسكرتيراً للوفد العربي إلى مؤتمر المائدة المستديرة عام ١٩٣٩.