مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 64

Normalized
transcript

الشريف (شرف) وصياً على العرش وتأليف الوزارة الكيلانية الرابعة على أثر ذلك.

استمرت الدسائس والمؤامرات على نشاطها لربط العراق بعجلة السياسة البريطانية والسيطرة على شؤونه الخارجية والداخلية وتوجيهها وفق مصلحة بريطانيا في تلك الحرب الضروس، وتبعاً لذلك احتدم الصراع بين فريق الوطنيين المخلصين، وفريق الإنكليز الذين كانوا يدفعون اتباعهم لمقاومة الوطنيين تحت ستار الاعتدال.

وقد كان في الاستطاعة التخفيف من حدة الخلاف لولا أن الإنكليز كانوا يحولون دون الوفاق جاهدين لإيقاظ الفتنة، وقد سنحت بعض الفرص لتقريب وجهات النظر، وكاد يتم الوفاق في بعض الظروف لولا أن أحبطه الإنكليز وحالوا دونه.

وحدث أن أصدر مستر تشرشل رئيس الوزارة البريطانية أمراً في ٨ أبريل سنة ١٩٤١، بإرسال فرقة عسكرية هندية إلى البصرة، وطلبت السلطات البريطانية السماح لها بالمرور عبر الأراضي العراقية، وفقاً للمعاهدة التي تنص على السماح للقوات العسكرية البريطانية بالمرور عبر العراق غربي نهر الفرات خلال ثمانية أيام فقط دون أن تمكث في الأراضي العراقية أكثر من ذلك، ولم تكن السلطات العراقية من مدنية وعسكرية مطمئنة لمرور هذه القوة البريطانية في مثل هذه الظروف، وكانت تخشى المكائد البريطانية المعروفة، فعارضت في مرورها ونشأت من ذلك أزمة خطيرة.

وخلال ذلك قدم بغداد الأستاذ جورج أنطونيوس (١) الذي كانت بيني وبينه معرفة سابقة وصداقة، فعلم بالأزمة من السفير البريطاني الجديد كورنواليس الذي عين خلفاً للسفير السابق السير بازل، فزارني وأبدى لي مخاوفه من تفاقم الأمر وحدوث اصطدام تكون له عواقب سيئة على العراق وطلب مني أن أتوسط له بمقابلة سريعة مع رئيس الوزراء السيد رشيد عالي، ففعلت وتمت المقابلة في وقت قصير بذلنا خلالها أقصى الجهد لحمل السلطات العراقية على تجنب الصدام فوافقت على ذلك مبدية كثيراً من التسامح رغم تخوفها من غدر الإنكليز والشبهات التي كانت تحوم حول أسباب قدوم تلك الفرقة في مثل تلك الظروف.

وكانت السفارة البريطانية في بغداد قد تعهدت رسمياً للحكومة العراقية بأن تمر الفرقة الهندية خلال الوقت المحدد وأن تغادر العراق دون المكث فيه.. الخ وفي ١٧ و

(١) جورج أنطونيوس: تولد ١٨٩٢ دير القمر لبنان. مهندس خريج جامعة كامبردج، عمل في فلسطين مساعداً لمدير المعارف، وفي خدمة القضية الفلسطينية، وسكرتيراً للوفد العربي إلى مؤتمر المائدة المستديرة عام ١٩٣٩.

English
translation

Sharif “Sharaf” as Regent, followed by the formation of the fourth al-Kaylani cabinet.

Intrigues and plots continued unabated to bind Iraq to the wheel of British policy, control its foreign and domestic affairs, and direct them according to Britain’s interests in that ferocious war. Consequently, the struggle intensified between the camp of sincere patriots and that of the English, who pushed their followers to resist the patriots under the guise of moderation.

It would have been possible to lessen the disagreement had the English not prevented reconciliation and striven to stir up strife. Opportunities arose to bring the opposing views closer together, and agreement almost came about on some occasions, had the English not thwarted and prevented it.

Mr. Churchill, the British Prime Minister, issued an order on April 8, 1941, to send an Indian military division to Basra. The British authorities requested permission for it to pass through Iraqi territory under the treaty, which stipulated that British military forces were allowed to pass through Iraq west of the Euphrates within eight days only, without remaining on Iraqi territory any longer. The Iraqi authorities, both civilian and military, were uneasy about the passage of this British force under such circumstances and feared the familiar British stratagems. They therefore opposed its passage, and a grave crisis arose.

During this time, Ustadh George Antonius (1), whom I had known previously and with whom I was on friendly terms, came to Baghdad. He learned of the crisis from the new British ambassador, Cornwallis, who had been appointed to succeed the former ambassador, Sir Basil. He visited me and expressed his fears that the situation would worsen and a clash would occur with grave consequences for Iraq. He asked me to arrange an early meeting for him with the Prime Minister, Sayyid Rashid Ali. I did so, and the meeting took place shortly afterward. During it we made every effort to persuade the Iraqi authorities to avoid a clash. They agreed, showing considerable forbearance despite their fear of English treachery and the suspicions surrounding the reasons for the division’s arrival under such circumstances.

The British embassy in Baghdad had formally undertaken to the Iraqi government that the Indian division would pass through within the specified time and leave Iraq without remaining there.. etc. On the 17th and

(1) George Antonius: born in 1892 in Deir al-Qamar, Lebanon. An engineer and graduate of Cambridge University, he worked in Palestine as Assistant Director of Education and in the service of the Palestine cause, and was secretary to the Arab delegation to the Round Table Conference in 1939.

Analysis

This page continues the Iraqi political chronology and focuses on the April 1941 crisis over the passage of an Indian division through Basra. It is especially significant for the treaty-based dispute, the narrator’s mediation through George Antonius, and the printed biographical footnote that situates Antonius in the Palestinian cause and the 1939 Round Table Conference. The page ends within an April date and sentence that continue onto page 65. The treaty terms, motives, diplomatic actions, and chronology remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

الشريف (شرف) وصياً على العرش وتأليف الوزارة الكيلانية الرابعة على أثر ذلك.

استمرت الدسائس والمؤامرات على نشاطها لربط العراق بعجلة السياسة البريطانية والسيطرة على شؤونه الخارجية والداخلية وتوجيهها وفق مصلحة بريطانيا في تلك الحرب الضروس، وتبعاً لذلك احتدم الصراع بين فريق الوطنيين المخلصين، وفريق الإنكليز الذين كانوا يدفعون اتباعهم لمقاومة الوطنيين تحت ستار الاعتدال.

وقد كان في الاستطاعة التخفيف من حدة الخلاف لولا أن الإنكليز كانوا يحولون دون الوفاق جاهدين لإيقاظ الفتنة، وقد سنحت بعض الفرص لتقريب وجهات النظر، وكاد يتم الوفاق في بعض الظروف لولا أن أحبطه الإنكليز وحالوا دونه.

وحدث أن أصدر مستر تشرشل رئيس الوزارة البريطانية أمراً في ٨ أبريل سنة ١٩٤١، بإرسال فرقة عسكرية هندية إلى البصرة، وطلبت السلطات البريطانية السماح لها بالمرور عبر الأراضي العراقية، وفقاً للمعاهدة التي تنص على السماح للقوات العسكرية البريطانية بالمرور عبر العراق غربي نهر الفرات خلال ثمانية أيام فقط دون أن تمكث في الأراضي العراقية أكثر من ذلك، ولم تكن السلطات العراقية من مدنية وعسكرية مطمئنة لمرور هذه القوة البريطانية في مثل هذه الظروف، وكانت تخشى المكائد البريطانية المعروفة، فعارضت في مرورها ونشأت من ذلك أزمة خطيرة.

وخلال ذلك قدم بغداد الأستاذ جورج أنطونيوس (١) الذي كانت بيني وبينه معرفة سابقة وصداقة، فعلم بالأزمة من السفير البريطاني الجديد كورنواليس الذي عين خلفاً للسفير السابق السير بازل، فزارني وأبدى لي مخاوفه من تفاقم الأمر وحدوث اصطدام تكون له عواقب سيئة على العراق وطلب مني أن أتوسط له بمقابلة سريعة مع رئيس الوزراء السيد رشيد عالي، ففعلت وتمت المقابلة في وقت قصير بذلنا خلالها أقصى الجهد لحمل السلطات العراقية على تجنب الصدام فوافقت على ذلك مبدية كثيراً من التسامح رغم تخوفها من غدر الإنكليز والشبهات التي كانت تحوم حول أسباب قدوم تلك الفرقة في مثل تلك الظروف.

وكانت السفارة البريطانية في بغداد قد تعهدت رسمياً للحكومة العراقية بأن تمر الفرقة الهندية خلال الوقت المحدد وأن تغادر العراق دون المكث فيه.. الخ وفي ١٧ و

(١) جورج أنطونيوس: تولد ١٨٩٢ دير القمر لبنان. مهندس خريج جامعة كامبردج، عمل في فلسطين مساعداً لمدير المعارف، وفي خدمة القضية الفلسطينية، وسكرتيراً للوفد العربي إلى مؤتمر المائدة المستديرة عام ١٩٣٩.