مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 65

Normalized
transcript

١٨ أبريل سنة ١٩٤١، تم نزول الفرقة المذكورة في البصرة، ولما طالبت السلطات العراقية السفارة البريطانية باحترام نصوص المعاهدة، واحترام تعهداتها وتأكيداتها القاطعة بخروج الفرقة الهندية من العراق كان الجواب على ذلك أن استقدمت بريطانيا قوة عسكرية أخرى أنزلتها في ميناء البصرة يوم ٢٩ أبريل.

ولما احتجت الحكومة العراقية على هذا العمل بشدة، كان جواب بريطانيا أن أمرت قواتها باحتلال البصرة، وعينت لها حاكماً عسكرياً بريطانياً، وأرسلت جانباً من قواتها المدرعة إلى مطار الحبانية العسكري الذي كان في يد الإنكليز، وهو لا يبعد عن بغداد بأكثر من ثمانين ميلاً، فعل الإنكليز ذلك قبل أن يقع بينهم وبين القوات العراقية أي اصطدام.

وهكذا قدمت بريطانيا دليلاً جديداً على نكثها بالعهود والمواثيق، وأن المعاهدات في نظرها ليست أكثر من قصاصات ورق لا قيمة لها إلا بمقدار ما تفيده منها.

وقد سمعت من الأستاذ أنطونيوس، قبل وقوع الحرب بين العراق وبريطانيا، تقديراً وثناء على الحكومة العراقية ورجال جيشها، وإعجاباً بموقفهم السلمي وتقديراً لجهودي المتواضعة في هذا السبيل، ثم بلغني فيما بعد عندما كنت في فرنسا وطلبت بعض الدول المعادية بتقديمي إلى محكمة «نورمبرج» لمحاكمتي كمجرم حرب، أن الأستاذ جورج أنطونيوس كان قدم تقريراً وافياً عن حوادث العراق خلال الأزمة المذكورة وما تلاها من مواقف وحوادث، وأنه أورد في تقريره دلائل قاطعة على نيات السلطات العراقية السلمية، وأنها لم تكن تسعى إلى الحرب بل كانت تحاول اجتنابها (وسيأتي ذكر هذا التقرير والحوادث التي يشير إليها في مكان آخر من هذه المذكرات).

وعندما جئت مصر بعد عودتي من فرنسا، اجتمعت بالدكتور فاضل الجمالي في دار المفوضية العراقية بالقاهرة عام ١٩٤٧، وسألته بحضور كل من المغفور له السيد تحسين العسكري وزير العراق المفوض حينئذ، والأستاذ السيد رجائي الحسيني (١) عن مبلغ علمه بتقرير أنطونيوس هذا فقال: «نعم سمعت بهذا التقرير وأعلم أن الحكومة العراقية طلبت مراراً من الحكومة البريطانية الحصول على نسخة منه، ولكنها لم تستجب إلى الطلب حتى الآن».

(١) رجائي الحسيني: من القدس، سياسي نشط في الحركة الوطنية الفلسطينية، وزير في حكومة عموم فلسطين ١٩٤٨.

English
translation

18th of April 1941, the division in question landed in Basra. When the Iraqi authorities asked the British embassy to respect the treaty’s provisions and its undertakings and categorical assurances that the Indian division would leave Iraq, Britain’s answer was to bring in another military force, which it landed at the port of Basra on April 29.

When the Iraqi government protested strongly against this action, Britain responded by ordering its forces to occupy Basra, appointing a British military governor there, and sending some of its armored forces to the military airfield at Habbaniya, which was in English hands and lay no more than eighty miles from Baghdad. The English did this before any clash had occurred between them and the Iraqi forces.

Thus Britain furnished fresh proof that it broke its pledges and covenants, and that in its eyes treaties were no more than scraps of paper, worth only as much as it could gain from them.

Before war broke out between Iraq and Britain, I heard Ustadh Antonius express appreciation and praise for the Iraqi government and its army men, admiration for their peaceful stance, and appreciation for my modest efforts in that direction. Later, while I was in France and some hostile states demanded that I be brought before the “Nuremberg” tribunal to be tried as a war criminal, I learned that Ustadh George Antonius had submitted a full report on events in Iraq during the crisis mentioned above and the subsequent positions and events. In it, he had presented conclusive evidence of the Iraqi authorities’ peaceful intentions and of their seeking to avoid war rather than pursuing it (this report and the events to which it refers will be discussed elsewhere in these memoirs).

When I came to Egypt after returning from France, I met Dr. Fadil al-Jamali at the Iraqi legation in Cairo in 1947. In the presence of the late Sayyid Tahsin al-Askari, then Iraq’s Minister Plenipotentiary, and Ustadh Sayyid Rajai al-Husayni (1), I asked him how much he knew about this report by Antonius. He said: “Yes, I have heard of this report and know that the Iraqi government has repeatedly asked the British government for a copy, but it has not yet responded to the request.”

(1) Rajai al-Husayni: from Jerusalem, a politician active in the Palestinian national movement and a minister in the All-Palestine Government in 1948.

Analysis

This page records the British occupation of Basra, the narrator’s claim that Britain treated treaties as disposable, and a later report attributed to George Antonius about Iraq’s peaceful intentions. It is especially significant for the memoir’s attempt to defend Iraqi authorities against later accusations of war guilt and for the printed footnote identifying Rajai al-Husayni’s Palestinian political role. The report is cited through later testimony rather than reproduced here. Dates, motives, legal claims, and the report’s contents remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

١٨ أبريل سنة ١٩٤١، تم نزول الفرقة المذكورة في البصرة، ولما طالبت السلطات العراقية السفارة البريطانية باحترام نصوص المعاهدة، واحترام تعهداتها وتأكيداتها القاطعة بخروج الفرقة الهندية من العراق كان الجواب على ذلك أن استقدمت بريطانيا قوة عسكرية أخرى أنزلتها في ميناء البصرة يوم ٢٩ أبريل.

ولما احتجت الحكومة العراقية على هذا العمل بشدة، كان جواب بريطانيا أن أمرت قواتها باحتلال البصرة، وعينت لها حاكماً عسكرياً بريطانياً، وأرسلت جانباً من قواتها المدرعة إلى مطار الحبانية العسكري الذي كان في يد الإنكليز، وهو لا يبعد عن بغداد بأكثر من ثمانين ميلاً، فعل الإنكليز ذلك قبل أن يقع بينهم وبين القوات العراقية أي اصطدام.

وهكذا قدمت بريطانيا دليلاً جديداً على نكثها بالعهود والمواثيق، وأن المعاهدات في نظرها ليست أكثر من قصاصات ورق لا قيمة لها إلا بمقدار ما تفيده منها.

وقد سمعت من الأستاذ أنطونيوس، قبل وقوع الحرب بين العراق وبريطانيا، تقديراً وثناء على الحكومة العراقية ورجال جيشها، وإعجاباً بموقفهم السلمي وتقديراً لجهودي المتواضعة في هذا السبيل، ثم بلغني فيما بعد عندما كنت في فرنسا وطلبت بعض الدول المعادية بتقديمي إلى محكمة «نورمبرج» لمحاكمتي كمجرم حرب، أن الأستاذ جورج أنطونيوس كان قدم تقريراً وافياً عن حوادث العراق خلال الأزمة المذكورة وما تلاها من مواقف وحوادث، وأنه أورد في تقريره دلائل قاطعة على نيات السلطات العراقية السلمية، وأنها لم تكن تسعى إلى الحرب بل كانت تحاول اجتنابها (وسيأتي ذكر هذا التقرير والحوادث التي يشير إليها في مكان آخر من هذه المذكرات).

وعندما جئت مصر بعد عودتي من فرنسا، اجتمعت بالدكتور فاضل الجمالي في دار المفوضية العراقية بالقاهرة عام ١٩٤٧، وسألته بحضور كل من المغفور له السيد تحسين العسكري وزير العراق المفوض حينئذ، والأستاذ السيد رجائي الحسيني (١) عن مبلغ علمه بتقرير أنطونيوس هذا فقال: «نعم سمعت بهذا التقرير وأعلم أن الحكومة العراقية طلبت مراراً من الحكومة البريطانية الحصول على نسخة منه، ولكنها لم تستجب إلى الطلب حتى الآن».

(١) رجائي الحسيني: من القدس، سياسي نشط في الحركة الوطنية الفلسطينية، وزير في حكومة عموم فلسطين ١٩٤٨.