مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 66

Normalized
transcript

وحبذا لو ظهر هذا التقرير ونشر فإن فيه من الحقائق ما يدفع كثيراً من التهم الباطلة التي حاول الإنكليز إلصاقها بالسلطات العراقية حينئذ، وبالأبرياء الذين لم يكن لهم أي ذنب إلا إخلاصهم لوطنهم، ورفضهم الاستجابة لمطالب المستعمرين الرامية إلى استغلال بلادهم واستعباد أمتهم.

وأعود فأذكر باختصار ما وقع بعد ما ظهر من خداع الإنكليز وإدخالهم قواتهم العسكرية إلى العراق، واحتلالهم البصرة كما ذكرنا آنفاً، فقد فاجأت قاذفات القنابل البريطانية بقنابلها يوم الجمعة في ٢ مايو سنة ١٩٤١، وحدات الجيش العراقي المرابطة على نحو خمسة وعشرين كيلومتراً من مطار الحبانية، في المنطقة التي لم يكن للإنكليز بها أية صلة وفقاً للمعاهدة، كما شرعوا يضربون الجيش العراقي بقنابل مدافعهم، وعندئذ عقدت الحكومة العراقية مجلس الدفاع الأعلى وقررت القيام بواجب الدفاع عن البلاد والذود عن الشرف والكرامة مهما كلف الأمر، وعلى أثر ذلك قررت الحكومة إعادة الصلات الدبلوماسية مع ألمانيا، وبهذا العدوان على العراق، تم للإنكليز تحقيق خطتهم الغادرة المرسومة للسيطرة على العراق، وهي الخطة التي فضحها تشرشل بتصريحه في مجلس العموم في شهر يونيو عام ١٩٤١، وقد أوردنا نصه في مكان سابق.

وقد تولى تشرشل تبرير هذا العدوان الغادر على العراق، فقد جاء في المجلد الثالث الصفحة ٢٢٤، من مذكراته عن الحرب العالمية الثانية قوله: «إنه كان على العراق ألا يكتفي بقطع صلاته السياسية مع ألمانيا، بل أن يعلن الحرب عليها، وحينما انضمت إيطاليا إلى ألمانيا فإن العراق لم يقطع صلاته السياسية معها، كما أن العراق آوى مفتي فلسطين الذي لجأ إليه وساعد على إثارة الشعور ضد بريطانيا».

وجاء في الصفحتين ٢٢٥ و٢٢٦ من مذكرات تشرشل نصوص برقيات أرسلها إلى وزير الهند بلزوم إرسال الفرقة الهندية إلى البصرة، وبعد ذلك أرسل برقية أخرى إلى الجنرال إسماي جاء فيها ما نصه حرفياً:

«يجب أن ترسل الجيوش إلى البصرة بأسرع ما يمكن، وعلى أقل تقدير يجب الإسراع بإرسال الألوية الثلاثة».

جاء في الصفحة ٢٢٧ من مذكرات تشرشل، إن الجنرال ويفل قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط، استنكر العدوان على العراق ببرقية هذا نصها:

«لقد نبهتكم مراراً عديدة إلى أنه لا تمكن مساعدة العراق من فلسطين في الظروف

English
translation

How welcome it would be if this report came to light and were published, for it contains facts that refute many of the false accusations the English tried to attach to the Iraqi authorities at that time and to innocent people whose only offense was devotion to their homeland and refusal to comply with the colonialists’ demands to exploit their country and enslave their nation.

I return to recount briefly what happened after the English deception became apparent, after they brought their military forces into Iraq and occupied Basra, as described above. On Friday, May 2, 1941, British bombers suddenly bombed Iraqi army units stationed some twenty-five kilometers from Habbaniya airfield, in an area with which the English had no connection under the treaty. They also began shelling the Iraqi army with their artillery. The Iraqi government then convened the Supreme Defense Council and decided to fulfill its duty to defend the country and uphold its honor and dignity, whatever the cost. Following this, the government decided to restore diplomatic relations with Germany. Through this aggression against Iraq, the English succeeded in carrying out their treacherous plan to gain control of Iraq, the plan Churchill exposed in his statement to the House of Commons in June 1941, whose text we have quoted earlier.

Churchill took it upon himself to justify this treacherous aggression against Iraq. In volume three, page 224, of his memoirs of the Second World War, he said: “Iraq should not have confined itself to severing diplomatic relations with Germany, but should have declared war on it. When Italy joined Germany, Iraq did not sever diplomatic relations with it. Iraq also sheltered the Mufti of Palestine, who had sought refuge there and helped stir up feeling against Britain.”

Pages 225 and 226 of Churchill’s memoirs contain the texts of telegrams he sent to the Secretary of State for India on the need to send the Indian division to Basra. After that, he sent another telegram to General Ismay, which read literally as follows:

“The troops must be sent to Basra as quickly as possible. At the very least, the dispatch of the three brigades must be expedited.”

On page 227 of Churchill’s memoirs, General Wavell, commander of the British forces in the Middle East, is said to have condemned the aggression against Iraq in a telegram with the following text:

“I have warned you many times that Iraq cannot be helped from Palestine under the

Analysis

This page presents the memoirist’s account of the British attack on Iraq and cites Churchill’s wartime memoirs and telegrams to support the claim of a planned aggression. It is especially significant for the combination of Iraqi defensive decisions, renewed relations with Germany, and the quoted British statements about Basra and the Mufti. The Wavell quotation remains open into page 67. All quotations are source-attributed through the memoir’s page references and are not independently checked against the cited edition here.

Raw transcript

وحبذا لو ظهر هذا التقرير ونشر فإن فيه من الحقائق ما يدفع كثيراً من التهم الباطلة التي حاول الإنكليز إلصاقها بالسلطات العراقية حينئذ، وبالأبرياء الذين لم يكن لهم أي ذنب إلا إخلاصهم لوطنهم، ورفضهم الاستجابة لمطالب المستعمرين الرامية إلى استغلال بلادهم واستعباد أمتهم.

وأعود فأذكر باختصار ما وقع بعد ما ظهر من خداع الإنكليز وإدخالهم قواتهم العسكرية إلى العراق، واحتلالهم البصرة كما ذكرنا آنفاً، فقد فاجأت قاذفات القنابل البريطانية بقنابلها يوم الجمعة في ٢ مايو سنة ١٩٤١، وحدات الجيش العراقي المرابطة على نحو خمسة وعشرين كيلومتراً من مطار الحبانية، في المنطقة التي لم يكن للإنكليز بها أية صلة وفقاً للمعاهدة، كما شرعوا يضربون الجيش العراقي بقنابل مدافعهم، وعندئذ عقدت الحكومة العراقية مجلس الدفاع الأعلى وقررت القيام بواجب الدفاع عن البلاد والذود عن الشرف والكرامة مهما كلف الأمر، وعلى أثر ذلك قررت الحكومة إعادة الصلات الدبلوماسية مع ألمانيا، وبهذا العدوان على العراق، تم للإنكليز تحقيق خطتهم الغادرة المرسومة للسيطرة على العراق، وهي الخطة التي فضحها تشرشل بتصريحه في مجلس العموم في شهر يونيو عام ١٩٤١، وقد أوردنا نصه في مكان سابق.

وقد تولى تشرشل تبرير هذا العدوان الغادر على العراق، فقد جاء في المجلد الثالث الصفحة ٢٢٤، من مذكراته عن الحرب العالمية الثانية قوله: «إنه كان على العراق ألا يكتفي بقطع صلاته السياسية مع ألمانيا، بل أن يعلن الحرب عليها، وحينما انضمت إيطاليا إلى ألمانيا فإن العراق لم يقطع صلاته السياسية معها، كما أن العراق آوى مفتي فلسطين الذي لجأ إليه وساعد على إثارة الشعور ضد بريطانيا».

وجاء في الصفحتين ٢٢٥ و٢٢٦ من مذكرات تشرشل نصوص برقيات أرسلها إلى وزير الهند بلزوم إرسال الفرقة الهندية إلى البصرة، وبعد ذلك أرسل برقية أخرى إلى الجنرال إسماي جاء فيها ما نصه حرفياً:

«يجب أن ترسل الجيوش إلى البصرة بأسرع ما يمكن، وعلى أقل تقدير يجب الإسراع بإرسال الألوية الثلاثة».

جاء في الصفحة ٢٢٧ من مذكرات تشرشل، إن الجنرال ويفل قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط، استنكر العدوان على العراق ببرقية هذا نصها:

«لقد نبهتكم مراراً عديدة إلى أنه لا تمكن مساعدة العراق من فلسطين في الظروف