وحبذا لو ظهر هذا التقرير ونشر فإن فيه من الحقائق ما يدفع كثيراً من التهم الباطلة التي حاول الإنكليز إلصاقها بالسلطات العراقية حينئذ، وبالأبرياء الذين لم يكن لهم أي ذنب إلا إخلاصهم لوطنهم، ورفضهم الاستجابة لمطالب المستعمرين الرامية إلى استغلال بلادهم واستعباد أمتهم.
وأعود فأذكر باختصار ما وقع بعد ما ظهر من خداع الإنكليز وإدخالهم قواتهم العسكرية إلى العراق، واحتلالهم البصرة كما ذكرنا آنفاً، فقد فاجأت قاذفات القنابل البريطانية بقنابلها يوم الجمعة في ٢ مايو سنة ١٩٤١، وحدات الجيش العراقي المرابطة على نحو خمسة وعشرين كيلومتراً من مطار الحبانية، في المنطقة التي لم يكن للإنكليز بها أية صلة وفقاً للمعاهدة، كما شرعوا يضربون الجيش العراقي بقنابل مدافعهم، وعندئذ عقدت الحكومة العراقية مجلس الدفاع الأعلى وقررت القيام بواجب الدفاع عن البلاد والذود عن الشرف والكرامة مهما كلف الأمر، وعلى أثر ذلك قررت الحكومة إعادة الصلات الدبلوماسية مع ألمانيا، وبهذا العدوان على العراق، تم للإنكليز تحقيق خطتهم الغادرة المرسومة للسيطرة على العراق، وهي الخطة التي فضحها تشرشل بتصريحه في مجلس العموم في شهر يونيو عام ١٩٤١، وقد أوردنا نصه في مكان سابق.
وقد تولى تشرشل تبرير هذا العدوان الغادر على العراق، فقد جاء في المجلد الثالث الصفحة ٢٢٤، من مذكراته عن الحرب العالمية الثانية قوله: «إنه كان على العراق ألا يكتفي بقطع صلاته السياسية مع ألمانيا، بل أن يعلن الحرب عليها، وحينما انضمت إيطاليا إلى ألمانيا فإن العراق لم يقطع صلاته السياسية معها، كما أن العراق آوى مفتي فلسطين الذي لجأ إليه وساعد على إثارة الشعور ضد بريطانيا».
وجاء في الصفحتين ٢٢٥ و٢٢٦ من مذكرات تشرشل نصوص برقيات أرسلها إلى وزير الهند بلزوم إرسال الفرقة الهندية إلى البصرة، وبعد ذلك أرسل برقية أخرى إلى الجنرال إسماي جاء فيها ما نصه حرفياً:
«يجب أن ترسل الجيوش إلى البصرة بأسرع ما يمكن، وعلى أقل تقدير يجب الإسراع بإرسال الألوية الثلاثة».
جاء في الصفحة ٢٢٧ من مذكرات تشرشل، إن الجنرال ويفل قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط، استنكر العدوان على العراق ببرقية هذا نصها:
«لقد نبهتكم مراراً عديدة إلى أنه لا تمكن مساعدة العراق من فلسطين في الظروف