مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 67

Normalized
transcript

الحاضرة، وألححت عليكم بوجوب تحاشي الاصطدام في العراق، إن قواتي موزعة إلى أقصى حد في كل مكان، ولا أستطيع أبداً المجازفة فيما لا يجدي لنا أي نفع...».

ولكن تشرشل ظل مصراً على عناده وأبرق إليه بما يلي: الجنرال ويفل:

«لم يكن لنا مناص من التدخل في العراق فإن علينا أن نؤسس قاعدة في البصرة وأن نراقب هذا الميناء للمحافظة على بترول إيران».

وهذا دليل آخر على بغي إنكلترا وسبب عدوانها على العراق، أنه للمحافظة على البترول في كل من العراق وإيران.

وثمة يسترعي النظر قول الجنرال ويفل: «إنه لا يمكن إرسال قوات بريطانية من فلسطين إلى العراق». ولكن الجنرال جلوب استطاع مع الأسف الشديد أن يقود بعض القوات العربية لمقاتلة الجيش العربي العراقي، كقوة الحدود، وقوة البادية وغيرها، وأن يؤثر تأثيراً سيئاً جداً في سير المعركة.

ومن الحق والإنصاف ألا نختم هذه القصة الأليمة دون أن نذكر أن بعض وحدات الجيش الأردني رفضت الانقياد إلى رغبة الإنكليز، وحينما وصلت الحدود العراقية تمردت وحولت رشاشاتها عليهم، وهددت بإطلاق النار إن لم يسمح لها بالعودة، وقد اعترف الإنكليز أنفسهم بهذا الحادث وسجله المؤلف الإنكليزي أ. ل. م. في الصفحة ٦٩ من كتابه المسمى «الانسحاب إلى النصر».

ولا أسهب هنا في تفصيل معركة العراق، وأكتفي هنا بذكر بعض الحقائق الموجزة لما فيها من عبرة وموعظة.

لقد ظهر أن بريطانيا التي تعهدت بتسليح الجيش العراقي ومساعدته على النمو والقوة وفق معاهدة ١٩٣٠، لم تف بعهدها بل بالعكس أقامت كل العراقيل في سبيل تسليحه، وحينما وقع الانقلاب الذي قام به حكمت سليمان وبكر صدقي عام ١٩٣٦ وطالبت الحكومة العراقية حينئذ بريطانيا بالتسليح دون جدوى، اشترت من ألمانيا وإيطاليا بعض الطائرات الحربية وكمية من الأسلحة والذخائر، وعقدت مع ألمانيا صفقة كبيرة لتسليح الجيش العراقي بشروط حسنة جداً، فقد كانت الأسعار رخيصة والأقساط طويلة الأجل، وقد أطلعني السيد حكمت سليمان عندما التقيت به في طهران في يونيه عام ١٩٤١ على جانب من تفاصيل تلك الصفقة التي حال دون تنفيذها مصرع القائد المرحوم بكر صدقي حينئذ في مطار الموصل، وما يؤسف له أن زميلاً ورفيقاً عسكرياً له (وهو من أنصار المستعمرين المعروفين) بادر على أثر مصرعه

English
translation

present circumstances, and I have pressed you to avoid a clash in Iraq. My forces are stretched to the utmost everywhere, and I cannot possibly take a risk that brings us no benefit...”

But Churchill stubbornly persisted and telegraphed him as follows: General Wavell:

“We had no alternative to intervening in Iraq, for we must establish a base at Basra and control this port to safeguard Iran’s oil.”

This is further proof of England’s aggression and of its reason for attacking Iraq: to safeguard the oil in both Iraq and Iran.

General Wavell’s statement also deserves attention: “British forces cannot be sent from Palestine to Iraq.” Yet, most regrettably, General Glubb managed to lead some Arab forces, such as the Frontier Force, the Desert Force and others, into combat against the Arab Iraqi army, and to have a very harmful effect on the course of the battle.

It is only right and fair that we should not end this painful story without mentioning that some units of the Jordanian army refused to obey the wishes of the English. When they reached the Iraqi border, they mutinied, turned their machine guns on the English and threatened to open fire unless they were allowed to return. The English themselves acknowledged this incident, and the English author A. L. M. recorded it on page 69 of his book entitled “Retreat to Victory.”

I shall not dwell here on the details of the battle of Iraq, but confine myself to a few brief facts for the lessons and admonitions they contain.

It became clear that Britain, which had pledged under the treaty of 1930 to arm the Iraqi army and help it grow stronger, had not fulfilled its pledge. On the contrary, it placed every obstacle in the way of arming it. When the coup carried out by Hikmat Sulayman and Bakr Sidqi took place in 1936, the Iraqi government asked Britain for arms, to no avail. It bought some warplanes and a quantity of weapons and ammunition from Germany and Italy, and concluded a major agreement with Germany to arm the Iraqi army on very favorable terms: prices were low and payments could be spread over a long period. When I met Sayyid Hikmat Sulayman in Tehran in June 1941, he showed me some details of that agreement, whose implementation had been prevented by the death of the late commander Bakr Sidqi at Mosul airport. Regrettably, a military colleague and companion of his (a well-known supporter of the colonialists) hastened, following his death,

Analysis

This page completes the Wavell quotation and contrasts it with the memoirist’s account of Glubb leading Arab forces against Iraq. It is especially significant for the claim that some Jordanian units refused British orders and for the argument that Britain failed to honor its 1930 pledge to arm Iraq. The page then links Iraqi weapons purchases from Germany and Italy to the death of Bakr Sidqi and a claimed transfer of secret documents. The quotations, military episodes, treaty claims, and chronology remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

الحاضرة، وألححت عليكم بوجوب تحاشي الاصطدام في العراق، إن قواتي موزعة إلى أقصى حد في كل مكان، ولا أستطيع أبداً المجازفة فيما لا يجدي لنا أي نفع...».

ولكن تشرشل ظل مصراً على عناده وأبرق إليه بما يلي: الجنرال ويفل:

«لم يكن لنا مناص من التدخل في العراق فإن علينا أن نؤسس قاعدة في البصرة وأن نراقب هذا الميناء للمحافظة على بترول إيران».

وهذا دليل آخر على بغي إنكلترا وسبب عدوانها على العراق، أنه للمحافظة على البترول في كل من العراق وإيران.

وثمة يسترعي النظر قول الجنرال ويفل: «إنه لا يمكن إرسال قوات بريطانية من فلسطين إلى العراق». ولكن الجنرال جلوب استطاع مع الأسف الشديد أن يقود بعض القوات العربية لمقاتلة الجيش العربي العراقي، كقوة الحدود، وقوة البادية وغيرها، وأن يؤثر تأثيراً سيئاً جداً في سير المعركة.

ومن الحق والإنصاف ألا نختم هذه القصة الأليمة دون أن نذكر أن بعض وحدات الجيش الأردني رفضت الانقياد إلى رغبة الإنكليز، وحينما وصلت الحدود العراقية تمردت وحولت رشاشاتها عليهم، وهددت بإطلاق النار إن لم يسمح لها بالعودة، وقد اعترف الإنكليز أنفسهم بهذا الحادث وسجله المؤلف الإنكليزي أ. ل. م. في الصفحة ٦٩ من كتابه المسمى «الانسحاب إلى النصر».

ولا أسهب هنا في تفصيل معركة العراق، وأكتفي هنا بذكر بعض الحقائق الموجزة لما فيها من عبرة وموعظة.

لقد ظهر أن بريطانيا التي تعهدت بتسليح الجيش العراقي ومساعدته على النمو والقوة وفق معاهدة ١٩٣٠، لم تف بعهدها بل بالعكس أقامت كل العراقيل في سبيل تسليحه، وحينما وقع الانقلاب الذي قام به حكمت سليمان وبكر صدقي عام ١٩٣٦ وطالبت الحكومة العراقية حينئذ بريطانيا بالتسليح دون جدوى، اشترت من ألمانيا وإيطاليا بعض الطائرات الحربية وكمية من الأسلحة والذخائر، وعقدت مع ألمانيا صفقة كبيرة لتسليح الجيش العراقي بشروط حسنة جداً، فقد كانت الأسعار رخيصة والأقساط طويلة الأجل، وقد أطلعني السيد حكمت سليمان عندما التقيت به في طهران في يونيه عام ١٩٤١ على جانب من تفاصيل تلك الصفقة التي حال دون تنفيذها مصرع القائد المرحوم بكر صدقي حينئذ في مطار الموصل، وما يؤسف له أن زميلاً ورفيقاً عسكرياً له (وهو من أنصار المستعمرين المعروفين) بادر على أثر مصرعه