الحاضرة، وألححت عليكم بوجوب تحاشي الاصطدام في العراق، إن قواتي موزعة إلى أقصى حد في كل مكان، ولا أستطيع أبداً المجازفة فيما لا يجدي لنا أي نفع...».
ولكن تشرشل ظل مصراً على عناده وأبرق إليه بما يلي: الجنرال ويفل:
«لم يكن لنا مناص من التدخل في العراق فإن علينا أن نؤسس قاعدة في البصرة وأن نراقب هذا الميناء للمحافظة على بترول إيران».
وهذا دليل آخر على بغي إنكلترا وسبب عدوانها على العراق، أنه للمحافظة على البترول في كل من العراق وإيران.
وثمة يسترعي النظر قول الجنرال ويفل: «إنه لا يمكن إرسال قوات بريطانية من فلسطين إلى العراق». ولكن الجنرال جلوب استطاع مع الأسف الشديد أن يقود بعض القوات العربية لمقاتلة الجيش العربي العراقي، كقوة الحدود، وقوة البادية وغيرها، وأن يؤثر تأثيراً سيئاً جداً في سير المعركة.
ومن الحق والإنصاف ألا نختم هذه القصة الأليمة دون أن نذكر أن بعض وحدات الجيش الأردني رفضت الانقياد إلى رغبة الإنكليز، وحينما وصلت الحدود العراقية تمردت وحولت رشاشاتها عليهم، وهددت بإطلاق النار إن لم يسمح لها بالعودة، وقد اعترف الإنكليز أنفسهم بهذا الحادث وسجله المؤلف الإنكليزي أ. ل. م. في الصفحة ٦٩ من كتابه المسمى «الانسحاب إلى النصر».
ولا أسهب هنا في تفصيل معركة العراق، وأكتفي هنا بذكر بعض الحقائق الموجزة لما فيها من عبرة وموعظة.
لقد ظهر أن بريطانيا التي تعهدت بتسليح الجيش العراقي ومساعدته على النمو والقوة وفق معاهدة ١٩٣٠، لم تف بعهدها بل بالعكس أقامت كل العراقيل في سبيل تسليحه، وحينما وقع الانقلاب الذي قام به حكمت سليمان وبكر صدقي عام ١٩٣٦ وطالبت الحكومة العراقية حينئذ بريطانيا بالتسليح دون جدوى، اشترت من ألمانيا وإيطاليا بعض الطائرات الحربية وكمية من الأسلحة والذخائر، وعقدت مع ألمانيا صفقة كبيرة لتسليح الجيش العراقي بشروط حسنة جداً، فقد كانت الأسعار رخيصة والأقساط طويلة الأجل، وقد أطلعني السيد حكمت سليمان عندما التقيت به في طهران في يونيه عام ١٩٤١ على جانب من تفاصيل تلك الصفقة التي حال دون تنفيذها مصرع القائد المرحوم بكر صدقي حينئذ في مطار الموصل، وما يؤسف له أن زميلاً ورفيقاً عسكرياً له (وهو من أنصار المستعمرين المعروفين) بادر على أثر مصرعه