مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 69

Normalized
transcript

والسلاح بواسطة الأعداء الألداء، الذين يرون في قوتنا خطراً عليهم، وفي ضعفنا قوة ومصلحة لهم.

وعلى أثر تحرج الحالة في منطقة القتال بجبهة بغداد، فكرت الحكومة العراقية وقيادة الجيش العراقي في الانسحاب إلى منطقة الموصل واتخاذها مركزاً للدفاع والمقاومة، وبناء على ذلك توجه الشطر الباقي في بغداد من المجاهدين الفلسطينيين وهم نحو ثمانين مجاهداً، إلى الموصل وأقاموا بها ثلاثة أيام انتظاراً لتعليمات السلطات العراقية.

ولما كانت حركة العراق في ذلك الحين حركة عربية خالصة فقد تجاوبت معها الأقطار العربية وأيدتها بحماسة رائعة وتقدم من كان بالعراق حينئذ من أحرار العرب معلنين تطوعهم واستعدادهم لمشاركة إخوانهم العراقيين.. وفعلاً توجه عدد من المتطوعين السوريين من جهات دير الزور والبو كمال، لنجدة العراق وقتال الإنكليز، ولكن الأحداث توالت في العراق بأسرع مما كان منتظراً، ولم تتمكن الحكومة العراقية وقيادة الجيش من الانتقال إلى الموصل واضطررت لمغادرة العراق إلى الحدود الإيرانية، ثم الالتجاء إلى إيران.

كان للطابور الخامس أثر كبير في الفشل الذي منيت به حركة العراق، وكان هذا الطابور يتألف من عناصر كثيرة أهمها اليهود في العراق. فقد ذكر لي الأستاذ جورج أنطونيوس أثناء المعركة أن أفراداً من اليهود الموظفين في مصلحة التليفونات يسجلون المحادثات التليفونية المهمة والرسمية على اسطوانات ثم يقدمونها إلى السفارة البريطانية في بغداد، وكذلك الموظفون اليهود في مصلحة البريد والتلغراف فإنهم يبادرون بإرسال ما تصل إليه أيديهم من البرقيات والرسائل إلى السفارة.

عدا اليهود كانت عناصر عديدة أخرى غير عربية تعمل لصالح الاستعمار البريطاني. والعنصر العربي الوحيد الذي كان يعمل لصالح الاستعمار، تلك الفئة التي ربطت حاضرها ومستقبلها بالإنكليز وكثيراً ما كان أحد كبراء هذه الفئة يجاهر بقوله: والله لو جلا الإنكليز عن العراق مساء لما لبثنا فيه إلى الصباح خوفاً من أن يبطش بنا أهل العراق!

وكان رأس جميع هذه العناصر ومحرك لها إدارة المخابرات البريطانية التي كانت متغلغلة في كل مكان. وحسبك أن تعلم أن مستر ادمونس وهو من دهاء الإنكليز في العراق. كان مستشاراً لوزارة الداخلية مدة طويلة وقد غدا أيضاً مستشاراً لوزارة

English
translation

and arms through their bitterest enemies, who see our strength as a danger to them and our weakness as a source of strength and advantage for themselves.

As the situation worsened in the combat zone on the Baghdad front, the Iraqi government and army command considered withdrawing to the Mosul region and making it a center for defense and resistance. Accordingly, the Palestinian mujahidin remaining in Baghdad, some eighty men, went to Mosul and stayed there for three days awaiting instructions from the Iraqi authorities.

Since the movement in Iraq at that time was a purely Arab movement, the Arab countries responded to it and supported it with splendid enthusiasm. The Arab advocates of freedom then in Iraq came forward to volunteer and declare their readiness to join their Iraqi brothers.. A number of Syrian volunteers from the Deir al-Zor and Abu Kamal regions did indeed set out to aid Iraq and fight the English. But events in Iraq followed one another faster than expected. The Iraqi government and army command could not move to Mosul, and I was compelled to leave Iraq for the Iranian border and then seek refuge in Iran.

The fifth column played a major part in the failure suffered by the Iraqi movement. It consisted of many elements, the most important of which were the Jews in Iraq. During the battle, Ustadh George Antonius told me that Jewish employees in the telephone service recorded important and official telephone conversations on discs and then delivered them to the British embassy in Baghdad. Likewise, Jewish employees in the postal and telegraph service promptly sent the embassy whatever telegrams and letters they could lay their hands on.

Besides the Jews, many other non-Arab elements were working for British colonialism. The only Arab element working for colonialism was the group that had tied its present and future to the English. One of its leading figures often declared openly: By God, if the English left Iraq in the evening, we would not remain there until morning, for fear that the people of Iraq would strike at us!

At the head of all these elements, directing them, was British intelligence, which had penetrated everywhere. It is enough to know that Mr. Edmonds, one of the shrewd Englishmen in Iraq, had long been an adviser to the Ministry of the Interior and had also become an adviser to the Ministry of

Analysis

This page describes the collapse of the Iraqi movement, the proposed withdrawal to Mosul, Arab volunteers, and the narrator’s flight to Iran. It is especially significant for the memoir’s attribution of failure to a “fifth column,” including hostile allegations against Jewish employees and other groups, and for the identification of British intelligence as the coordinating force. These claims are source-owned, attributed in part to George Antonius, and are not independently verified here. The Edmonds account continues onto page 70.

Raw transcript

والسلاح بواسطة الأعداء الألداء، الذين يرون في قوتنا خطراً عليهم، وفي ضعفنا قوة ومصلحة لهم.

وعلى أثر تحرج الحالة في منطقة القتال بجبهة بغداد، فكرت الحكومة العراقية وقيادة الجيش العراقي في الانسحاب إلى منطقة الموصل واتخاذها مركزاً للدفاع والمقاومة، وبناء على ذلك توجه الشطر الباقي في بغداد من المجاهدين الفلسطينيين وهم نحو ثمانين مجاهداً، إلى الموصل وأقاموا بها ثلاثة أيام انتظاراً لتعليمات السلطات العراقية.

ولما كانت حركة العراق في ذلك الحين حركة عربية خالصة فقد تجاوبت معها الأقطار العربية وأيدتها بحماسة رائعة وتقدم من كان بالعراق حينئذ من أحرار العرب معلنين تطوعهم واستعدادهم لمشاركة إخوانهم العراقيين.. وفعلاً توجه عدد من المتطوعين السوريين من جهات دير الزور والبو كمال، لنجدة العراق وقتال الإنكليز، ولكن الأحداث توالت في العراق بأسرع مما كان منتظراً، ولم تتمكن الحكومة العراقية وقيادة الجيش من الانتقال إلى الموصل واضطررت لمغادرة العراق إلى الحدود الإيرانية، ثم الالتجاء إلى إيران.

كان للطابور الخامس أثر كبير في الفشل الذي منيت به حركة العراق، وكان هذا الطابور يتألف من عناصر كثيرة أهمها اليهود في العراق. فقد ذكر لي الأستاذ جورج أنطونيوس أثناء المعركة أن أفراداً من اليهود الموظفين في مصلحة التليفونات يسجلون المحادثات التليفونية المهمة والرسمية على اسطوانات ثم يقدمونها إلى السفارة البريطانية في بغداد، وكذلك الموظفون اليهود في مصلحة البريد والتلغراف فإنهم يبادرون بإرسال ما تصل إليه أيديهم من البرقيات والرسائل إلى السفارة.

عدا اليهود كانت عناصر عديدة أخرى غير عربية تعمل لصالح الاستعمار البريطاني. والعنصر العربي الوحيد الذي كان يعمل لصالح الاستعمار، تلك الفئة التي ربطت حاضرها ومستقبلها بالإنكليز وكثيراً ما كان أحد كبراء هذه الفئة يجاهر بقوله: والله لو جلا الإنكليز عن العراق مساء لما لبثنا فيه إلى الصباح خوفاً من أن يبطش بنا أهل العراق!

وكان رأس جميع هذه العناصر ومحرك لها إدارة المخابرات البريطانية التي كانت متغلغلة في كل مكان. وحسبك أن تعلم أن مستر ادمونس وهو من دهاء الإنكليز في العراق. كان مستشاراً لوزارة الداخلية مدة طويلة وقد غدا أيضاً مستشاراً لوزارة