والسلاح بواسطة الأعداء الألداء، الذين يرون في قوتنا خطراً عليهم، وفي ضعفنا قوة ومصلحة لهم.
وعلى أثر تحرج الحالة في منطقة القتال بجبهة بغداد، فكرت الحكومة العراقية وقيادة الجيش العراقي في الانسحاب إلى منطقة الموصل واتخاذها مركزاً للدفاع والمقاومة، وبناء على ذلك توجه الشطر الباقي في بغداد من المجاهدين الفلسطينيين وهم نحو ثمانين مجاهداً، إلى الموصل وأقاموا بها ثلاثة أيام انتظاراً لتعليمات السلطات العراقية.
ولما كانت حركة العراق في ذلك الحين حركة عربية خالصة فقد تجاوبت معها الأقطار العربية وأيدتها بحماسة رائعة وتقدم من كان بالعراق حينئذ من أحرار العرب معلنين تطوعهم واستعدادهم لمشاركة إخوانهم العراقيين.. وفعلاً توجه عدد من المتطوعين السوريين من جهات دير الزور والبو كمال، لنجدة العراق وقتال الإنكليز، ولكن الأحداث توالت في العراق بأسرع مما كان منتظراً، ولم تتمكن الحكومة العراقية وقيادة الجيش من الانتقال إلى الموصل واضطررت لمغادرة العراق إلى الحدود الإيرانية، ثم الالتجاء إلى إيران.
كان للطابور الخامس أثر كبير في الفشل الذي منيت به حركة العراق، وكان هذا الطابور يتألف من عناصر كثيرة أهمها اليهود في العراق. فقد ذكر لي الأستاذ جورج أنطونيوس أثناء المعركة أن أفراداً من اليهود الموظفين في مصلحة التليفونات يسجلون المحادثات التليفونية المهمة والرسمية على اسطوانات ثم يقدمونها إلى السفارة البريطانية في بغداد، وكذلك الموظفون اليهود في مصلحة البريد والتلغراف فإنهم يبادرون بإرسال ما تصل إليه أيديهم من البرقيات والرسائل إلى السفارة.
عدا اليهود كانت عناصر عديدة أخرى غير عربية تعمل لصالح الاستعمار البريطاني. والعنصر العربي الوحيد الذي كان يعمل لصالح الاستعمار، تلك الفئة التي ربطت حاضرها ومستقبلها بالإنكليز وكثيراً ما كان أحد كبراء هذه الفئة يجاهر بقوله: والله لو جلا الإنكليز عن العراق مساء لما لبثنا فيه إلى الصباح خوفاً من أن يبطش بنا أهل العراق!
وكان رأس جميع هذه العناصر ومحرك لها إدارة المخابرات البريطانية التي كانت متغلغلة في كل مكان. وحسبك أن تعلم أن مستر ادمونس وهو من دهاء الإنكليز في العراق. كان مستشاراً لوزارة الداخلية مدة طويلة وقد غدا أيضاً مستشاراً لوزارة