مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 70

Normalized
transcript

الخارجية عندما كان نوري باشا السعيد وزيراً لهذه الوزارة عام ١٩٤٠ فكان مستشاراً للوزارتين في وقت واحد.

وكان ادمونس رغم أنه مستشار وزارة الداخلية، يسعى جاهداً لإثارة الحركة الكردية في العراق وإيقاع الشقاق بين العرب وإخوانهم الأكراد ويتظاهر بحب الأكراد ويتمنى لو أنه ولد كردياً! ويزعم أنه خليفة الميجر (صون) الإنكليزي في بعث الأمة الكردية وإنعاش لغتها التي كان ادمونس يجيدها. وكذلك كان الإنكليز يحرصون على إثارة الأشوريين «التياريين» واليزيديين وغيرهم من الطوائف غير المسلمة في العراق وعلى المباعدة بين المسلمين أنفسهم من أهل السنة والشيعة وفقاً لخطتهم الاستعمارية المعروفة «فرق ثم أحكم» ورغبة في توطيد أقدامهم واستمرار نفوذهم وسيطرتهم على هذا القطر الغني الواسع من العالم العربي.

وكان لزاماً على العراق أن ينشئ «إدارة مخابرات» قوية جديرة بإحباط مؤامرات الأعداء، وهذا ما استرعيت له نظر طه باشا الهاشمي عقب وصولي ببغداد، وكان حينئذ وزيراً للدفاع ونافذ الكلمة في الحكومة العراقية. وقد دهشت لما علمت منه أن الحكومة العراقية حتى عام ١٩٤٠ أي بعد مضي عشر سنين على الاعتراف باستقلال العراق لم تؤسس إدارة مخابرات، لا عسكرية ولا مدنية واقترحت عليه إنشاء هذا الجهاز الذي لا غنى عنه لأية حكومة.. فرد علي قائلاً أنه لا يجدر بنا أن نفعل كما كان السلطان عبد الحميد يفعل من التجسس على الناس، فقلت له لعل عناية السلطان عبد الحميد بالمخابرات كانت من أجل أعمال هذا السلطان الذي ضاق الأعداء والمستعمرين ذرعاً بنباهته ودهائه ولست أعني التجسس على المواطنين الصالحين فإن ذلك منهي عنه بقول الله تعالى: «ولا تجسسوا...» وقد توسع كثير من المسلمين في هذا المعنى وأخطأوا في فهم المراد منه وأصبحوا في عماية عمياء وغفلة محزنة عما يراد بهم من شر وأذى.

ومنذ دبرت المنظمات اليهودية والفارسية المجوسية مؤامرات اغتيال الخلفاء الخطيرة في ذلك العهد وما بعده من العصور التالية في تاريخ الإسلام ونحن سادرون في غفلتنا، ولم تنبهنا العبر ولم تفدنا الأحداث الخطيرة والتجارب المريرة مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو أعلم الناس وأفهمهم لأوامر الله تعالى التي جاء بها القرآن الكريم اتخذ الحيطة والحذر، وبث العيون والأرصاد لمعرفة أخبار الأعداء وتتبع حركاتهم وأعمالهم كما فعل في غزوة بدر، ثم في غزوة الخندق التي تواطأ فيها المشركون مع اليهود على غزو المدينة المنورة وحاصروها وغير ذلك من المواقف الكثيرة

English
translation

Foreign Affairs when Nuri Pasha al-Said was its minister in 1940, thus serving as adviser to both ministries at the same time.

Although Edmonds was an adviser to the Ministry of the Interior, he worked hard to stir up the Kurdish movement in Iraq and sow discord between the Arabs and their Kurdish brothers. He professed love for the Kurds and wished he had been born a Kurd! He claimed to be the successor of the English Major “Soane” in reviving the Kurdish nation and reinvigorating its language, which Edmonds spoke well. The English were likewise intent on stirring up the Assyrians, the “Tyaris,” the Yazidis and other non-Muslim communities in Iraq, and on driving Muslims themselves, Sunnis and Shiites, apart, in accordance with their familiar colonial policy of “divide, then rule.” They sought thereby to entrench themselves and perpetuate their influence and control over this rich and vast country of the Arab world.

Iraq needed to establish a strong “intelligence service” capable of thwarting enemy plots. I drew this to Taha Pasha al-Hashimi’s attention shortly after my arrival in Baghdad, when he was Minister of Defense and wielded influence in the Iraqi government. I was astonished to learn from him that even in 1940, ten years after recognition of Iraq’s independence, the Iraqi government had established no intelligence service, military or civilian. I proposed that he establish this apparatus, indispensable to any government.. He replied that we should not do as Sultan Abd al-Hamid had done and spy on people. I told him that Sultan Abd al-Hamid’s attention to intelligence was perhaps among the greatest deeds of that sultan, whose alertness and cunning had so exasperated the enemies and colonialists. I did not mean spying on upright citizens, for that was forbidden by the words of God Most High: “And do not spy...” Many Muslims have extended this meaning too far, misunderstood what was intended, and become utterly blind and sadly oblivious to the evil and harm intended for them.

Ever since Jewish and Persian Magian organizations plotted the grave conspiracies to assassinate the caliphs in that era and in subsequent ages of Islamic history, we have persisted in our heedlessness. Lessons have failed to awaken us, and grave events and bitter experiences have done us no good, even though the Messenger, God bless him and grant him peace, who knew and understood better than anyone the commands of God Most High brought by the Noble Qur’an, took precautions and exercised caution, deploying spies and watchers to learn news of the enemies and follow their movements and actions, as he did at the Battle of Badr, then at the Battle of the Trench, when the polytheists conspired with the Jews to invade Medina the Illuminated and besieged it, and on many other occasions

Analysis

This page develops the Edmonds account into a broader claim that British authorities manipulated Kurdish, Assyrian, Yazidi, Sunni, and Shiite divisions. It is especially significant for the narrator’s proposal that Iraq establish a formal intelligence service and his religious argument for distinguishing legitimate vigilance from spying on upright citizens. The page also invokes hostile historical claims about Jewish and Persian Magian organizations and ends with a sentence continuing onto page 71. All allegations, religious framing, and historical references remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

الخارجية عندما كان نوري باشا السعيد وزيراً لهذه الوزارة عام ١٩٤٠ فكان مستشاراً للوزارتين في وقت واحد.

وكان ادمونس رغم أنه مستشار وزارة الداخلية، يسعى جاهداً لإثارة الحركة الكردية في العراق وإيقاع الشقاق بين العرب وإخوانهم الأكراد ويتظاهر بحب الأكراد ويتمنى لو أنه ولد كردياً! ويزعم أنه خليفة الميجر (صون) الإنكليزي في بعث الأمة الكردية وإنعاش لغتها التي كان ادمونس يجيدها. وكذلك كان الإنكليز يحرصون على إثارة الأشوريين «التياريين» واليزيديين وغيرهم من الطوائف غير المسلمة في العراق وعلى المباعدة بين المسلمين أنفسهم من أهل السنة والشيعة وفقاً لخطتهم الاستعمارية المعروفة «فرق ثم أحكم» ورغبة في توطيد أقدامهم واستمرار نفوذهم وسيطرتهم على هذا القطر الغني الواسع من العالم العربي.

وكان لزاماً على العراق أن ينشئ «إدارة مخابرات» قوية جديرة بإحباط مؤامرات الأعداء، وهذا ما استرعيت له نظر طه باشا الهاشمي عقب وصولي ببغداد، وكان حينئذ وزيراً للدفاع ونافذ الكلمة في الحكومة العراقية. وقد دهشت لما علمت منه أن الحكومة العراقية حتى عام ١٩٤٠ أي بعد مضي عشر سنين على الاعتراف باستقلال العراق لم تؤسس إدارة مخابرات، لا عسكرية ولا مدنية واقترحت عليه إنشاء هذا الجهاز الذي لا غنى عنه لأية حكومة.. فرد علي قائلاً أنه لا يجدر بنا أن نفعل كما كان السلطان عبد الحميد يفعل من التجسس على الناس، فقلت له لعل عناية السلطان عبد الحميد بالمخابرات كانت من أجل أعمال هذا السلطان الذي ضاق الأعداء والمستعمرين ذرعاً بنباهته ودهائه ولست أعني التجسس على المواطنين الصالحين فإن ذلك منهي عنه بقول الله تعالى: «ولا تجسسوا...» وقد توسع كثير من المسلمين في هذا المعنى وأخطأوا في فهم المراد منه وأصبحوا في عماية عمياء وغفلة محزنة عما يراد بهم من شر وأذى.

ومنذ دبرت المنظمات اليهودية والفارسية المجوسية مؤامرات اغتيال الخلفاء الخطيرة في ذلك العهد وما بعده من العصور التالية في تاريخ الإسلام ونحن سادرون في غفلتنا، ولم تنبهنا العبر ولم تفدنا الأحداث الخطيرة والتجارب المريرة مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو أعلم الناس وأفهمهم لأوامر الله تعالى التي جاء بها القرآن الكريم اتخذ الحيطة والحذر، وبث العيون والأرصاد لمعرفة أخبار الأعداء وتتبع حركاتهم وأعمالهم كما فعل في غزوة بدر، ثم في غزوة الخندق التي تواطأ فيها المشركون مع اليهود على غزو المدينة المنورة وحاصروها وغير ذلك من المواقف الكثيرة