الخارجية عندما كان نوري باشا السعيد وزيراً لهذه الوزارة عام ١٩٤٠ فكان مستشاراً للوزارتين في وقت واحد.
وكان ادمونس رغم أنه مستشار وزارة الداخلية، يسعى جاهداً لإثارة الحركة الكردية في العراق وإيقاع الشقاق بين العرب وإخوانهم الأكراد ويتظاهر بحب الأكراد ويتمنى لو أنه ولد كردياً! ويزعم أنه خليفة الميجر (صون) الإنكليزي في بعث الأمة الكردية وإنعاش لغتها التي كان ادمونس يجيدها. وكذلك كان الإنكليز يحرصون على إثارة الأشوريين «التياريين» واليزيديين وغيرهم من الطوائف غير المسلمة في العراق وعلى المباعدة بين المسلمين أنفسهم من أهل السنة والشيعة وفقاً لخطتهم الاستعمارية المعروفة «فرق ثم أحكم» ورغبة في توطيد أقدامهم واستمرار نفوذهم وسيطرتهم على هذا القطر الغني الواسع من العالم العربي.
وكان لزاماً على العراق أن ينشئ «إدارة مخابرات» قوية جديرة بإحباط مؤامرات الأعداء، وهذا ما استرعيت له نظر طه باشا الهاشمي عقب وصولي ببغداد، وكان حينئذ وزيراً للدفاع ونافذ الكلمة في الحكومة العراقية. وقد دهشت لما علمت منه أن الحكومة العراقية حتى عام ١٩٤٠ أي بعد مضي عشر سنين على الاعتراف باستقلال العراق لم تؤسس إدارة مخابرات، لا عسكرية ولا مدنية واقترحت عليه إنشاء هذا الجهاز الذي لا غنى عنه لأية حكومة.. فرد علي قائلاً أنه لا يجدر بنا أن نفعل كما كان السلطان عبد الحميد يفعل من التجسس على الناس، فقلت له لعل عناية السلطان عبد الحميد بالمخابرات كانت من أجل أعمال هذا السلطان الذي ضاق الأعداء والمستعمرين ذرعاً بنباهته ودهائه ولست أعني التجسس على المواطنين الصالحين فإن ذلك منهي عنه بقول الله تعالى: «ولا تجسسوا...» وقد توسع كثير من المسلمين في هذا المعنى وأخطأوا في فهم المراد منه وأصبحوا في عماية عمياء وغفلة محزنة عما يراد بهم من شر وأذى.
ومنذ دبرت المنظمات اليهودية والفارسية المجوسية مؤامرات اغتيال الخلفاء الخطيرة في ذلك العهد وما بعده من العصور التالية في تاريخ الإسلام ونحن سادرون في غفلتنا، ولم تنبهنا العبر ولم تفدنا الأحداث الخطيرة والتجارب المريرة مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو أعلم الناس وأفهمهم لأوامر الله تعالى التي جاء بها القرآن الكريم اتخذ الحيطة والحذر، وبث العيون والأرصاد لمعرفة أخبار الأعداء وتتبع حركاتهم وأعمالهم كما فعل في غزوة بدر، ثم في غزوة الخندق التي تواطأ فيها المشركون مع اليهود على غزو المدينة المنورة وحاصروها وغير ذلك من المواقف الكثيرة