العراقي من الاستمرار في المقاومة، واضطرت الحكومة العراقية وقادة الجيش للخروج من العراق بطريق (خانقين) إلى الحدود الإيرانية، التي اجتازوها يوم ٣٠ مايو ١٩٤١.
ولا بد من الإشارة هنا إلى الموقف الشريف الذي وقفه المجاهدون الفلسطينيون من معركة العراق، فقد سارعوا إلى مشاركة إخوانهم العراقيين في محنتهم، باذلين دماءهم وأرواحهم في سبيل الدفاع عن حرية العراق، وقام فريق منهم، بقيادة المجاهد السيد عبد القادر الحسيني، بمقاتلة القوات الإنكليزية في موقع «صدر أبو غريب» قتالاً شديداً أبلوا فيه أحسن البلاء.
أشرت فيما سبق لظروف الحرب العالمية الثانية وانتصارات ألمانيا المتتالية على الدول الغربية المستعمرة التي أوسعت العرب ظلماً وإرهاقاً ونقضت عهودها التي قطعتها لهم في الحرب العالمية الأولى، ولم تكتف بذلك بل توجت ظلمها للعرب وعدوانها عليهم بوعد بلفور الذي قطعته بريطانيا لليهود، بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، رغم أنوف العرب جميعاً، فكان من الطبيعي أن تتجه أبصار العرب إلى الألمان الذين اعتبروهم أصدقاءهم، لأنهم أعداء أعدائهم من المستعمرين واليهود، كما أن ألمانيا لم تسبق منها إساءة إلى العرب، بل كانت سياستها من قبل مخالفة لسياسة الدول الغربية الاستعمارية، مما حمل الدولة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني وبعده على أن تمد يدها إلى ألمانيا، وتتحالف معها، كما حدث في الحرب العالمية الأولى.
وكان أهل العراق، كغيرهم من العرب، يتجهون إلى ألمانيا بأبصارهم وأفئدتهم، ويعقدون عليها آمالاً كباراً، وينتظرون منها النجدة والفرج، حتى بلغت الحماسة لها في بعض البلاد العربية أن كان أهلها يهتفون في أفراحهم بمثل هذه الكلمات: «الله حي، الله حي، الحاج محمد هتلر جاي».
وكنا في هذه الظروف نبحث أحوال الأمة العربية، مع الصفوة المخلصة من أحرار العرب في العراق، بالتعاون مع الحكومة الكيلانية، وندارس الأوضاع السياسية والعسكرية، ونحاول انتهاز فرصة الحرب للعمل لصالح الأمة العربية، وتحطيم أغلالها وتحقيق وحدتها من براثن المؤامرة اليهودية الاستعمارية، وانتهى البحث والتفكير، إلى محاولة الاتصال بالألمان للتعاون معهم على الوصول إلى هذه الأهداف الوطنية. وكان السيد عثمان كمال حداد من شبان العرب النابهين من أهل طرابلس ومن الذين عملوا معنا بإخلاص في سبيل قضية فلسطين والقضايا العربية، مقيماً معنا ببغداد في ذلك الحين، ونظراً لإجادته عدة لغات أوروبية فقد كلفناه بمهمة الاتصال بالألمان، وحمل بعض