مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 73

Normalized
transcript

العراقي من الاستمرار في المقاومة، واضطرت الحكومة العراقية وقادة الجيش للخروج من العراق بطريق (خانقين) إلى الحدود الإيرانية، التي اجتازوها يوم ٣٠ مايو ١٩٤١.

ولا بد من الإشارة هنا إلى الموقف الشريف الذي وقفه المجاهدون الفلسطينيون من معركة العراق، فقد سارعوا إلى مشاركة إخوانهم العراقيين في محنتهم، باذلين دماءهم وأرواحهم في سبيل الدفاع عن حرية العراق، وقام فريق منهم، بقيادة المجاهد السيد عبد القادر الحسيني، بمقاتلة القوات الإنكليزية في موقع «صدر أبو غريب» قتالاً شديداً أبلوا فيه أحسن البلاء.

أشرت فيما سبق لظروف الحرب العالمية الثانية وانتصارات ألمانيا المتتالية على الدول الغربية المستعمرة التي أوسعت العرب ظلماً وإرهاقاً ونقضت عهودها التي قطعتها لهم في الحرب العالمية الأولى، ولم تكتف بذلك بل توجت ظلمها للعرب وعدوانها عليهم بوعد بلفور الذي قطعته بريطانيا لليهود، بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، رغم أنوف العرب جميعاً، فكان من الطبيعي أن تتجه أبصار العرب إلى الألمان الذين اعتبروهم أصدقاءهم، لأنهم أعداء أعدائهم من المستعمرين واليهود، كما أن ألمانيا لم تسبق منها إساءة إلى العرب، بل كانت سياستها من قبل مخالفة لسياسة الدول الغربية الاستعمارية، مما حمل الدولة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني وبعده على أن تمد يدها إلى ألمانيا، وتتحالف معها، كما حدث في الحرب العالمية الأولى.

وكان أهل العراق، كغيرهم من العرب، يتجهون إلى ألمانيا بأبصارهم وأفئدتهم، ويعقدون عليها آمالاً كباراً، وينتظرون منها النجدة والفرج، حتى بلغت الحماسة لها في بعض البلاد العربية أن كان أهلها يهتفون في أفراحهم بمثل هذه الكلمات: «الله حي، الله حي، الحاج محمد هتلر جاي».

وكنا في هذه الظروف نبحث أحوال الأمة العربية، مع الصفوة المخلصة من أحرار العرب في العراق، بالتعاون مع الحكومة الكيلانية، وندارس الأوضاع السياسية والعسكرية، ونحاول انتهاز فرصة الحرب للعمل لصالح الأمة العربية، وتحطيم أغلالها وتحقيق وحدتها من براثن المؤامرة اليهودية الاستعمارية، وانتهى البحث والتفكير، إلى محاولة الاتصال بالألمان للتعاون معهم على الوصول إلى هذه الأهداف الوطنية. وكان السيد عثمان كمال حداد من شبان العرب النابهين من أهل طرابلس ومن الذين عملوا معنا بإخلاص في سبيل قضية فلسطين والقضايا العربية، مقيماً معنا ببغداد في ذلك الحين، ونظراً لإجادته عدة لغات أوروبية فقد كلفناه بمهمة الاتصال بالألمان، وحمل بعض

English
translation

of Iraq to continue resisting, and the Iraqi government and army commanders were forced to leave Iraq by way of (Khanaqin) for the Iranian border, which they crossed on May 30, 1941.

Mention must be made here of the honorable stand taken by the Palestinian fighters in the battle for Iraq. They hastened to join their Iraqi brothers in their ordeal, offering their blood and lives in defense of Iraq’s freedom. A group of them, led by the fighter Mr. Abd al-Qadir al-Husayni, fought the English forces fiercely at “Sadr Abu Ghurayb,” acquitting themselves most valiantly.

I referred earlier to the circumstances of the Second World War and Germany’s successive victories over the Western colonial powers, which had subjected the Arabs to oppression and hardship and broken the pledges they had made to them during the First World War. Nor did they stop there: they crowned their oppression of the Arabs and aggression against them with the Balfour Declaration, in which Britain pledged to the Jews to establish a national home for them in Palestine, in defiance of all the Arabs. It was therefore natural for the Arabs to turn their eyes toward the Germans, whom they considered their friends because they were the enemies of their enemies, the colonialists and the Jews. Germany, moreover, had never previously wronged the Arabs. Its earlier policy had differed from that of the Western colonial powers, prompting the Ottoman state, under Sultan Abd al-Hamid II and afterward, to extend its hand to Germany and ally itself with it, as happened in the First World War.

The people of Iraq, like other Arabs, turned their eyes and hearts toward Germany, placing great hopes in it and awaiting aid and deliverance from it. Enthusiasm for it reached such heights in some Arab countries that their people would chant at their celebrations words such as: “God lives, God lives, Hajj Muhammad Hitler is coming.”

In these circumstances, in cooperation with the Kaylani government, we discussed the condition of the Arab nation with a devoted select group of Arab patriots in Iraq. We studied the political and military situation and tried to seize the opportunity presented by the war to work for the Arab nation, break its chains and achieve its unity, free of the clutches of the Jewish colonial conspiracy. Our discussions and deliberations led to an attempt to contact the Germans to cooperate with them in achieving these national aims. Mr. Uthman Kamal Haddad, one of the able young Arabs of Tripoli and one of those who had worked devotedly with us for the cause of Palestine and the Arab causes, was living with us in Baghdad at that time. Since he was proficient in several European languages, we entrusted him with the task of contacting the Germans and carrying some

Analysis

This page presents the memoir’s account of the Iraqi retreat, Palestinian participation in the fighting, and the political reasoning that led Arab actors to seek cooperation with Germany. It is especially significant for the source’s portrayal of Abd al-Qadir al-Husayni and other Palestinian fighters as participants in Iraq’s defense, and for its explicit explanation of why the memoir’s circle treated Germany as an ally against British colonial power, the Jews, and the Balfour Declaration. The reported chant about Hitler and the proposed contact with German authorities show how political expectation, anti-colonial strategy, and admiration for Nazi Germany were joined in the narrator’s account. These claims, motivations, identities, and descriptions of the fighting remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

العراقي من الاستمرار في المقاومة، واضطرت الحكومة العراقية وقادة الجيش للخروج من العراق بطريق (خانقين) إلى الحدود الإيرانية، التي اجتازوها يوم ٣٠ مايو ١٩٤١.

ولا بد من الإشارة هنا إلى الموقف الشريف الذي وقفه المجاهدون الفلسطينيون من معركة العراق، فقد سارعوا إلى مشاركة إخوانهم العراقيين في محنتهم، باذلين دماءهم وأرواحهم في سبيل الدفاع عن حرية العراق، وقام فريق منهم، بقيادة المجاهد السيد عبد القادر الحسيني، بمقاتلة القوات الإنكليزية في موقع «صدر أبو غريب» قتالاً شديداً أبلوا فيه أحسن البلاء.

أشرت فيما سبق لظروف الحرب العالمية الثانية وانتصارات ألمانيا المتتالية على الدول الغربية المستعمرة التي أوسعت العرب ظلماً وإرهاقاً ونقضت عهودها التي قطعتها لهم في الحرب العالمية الأولى، ولم تكتف بذلك بل توجت ظلمها للعرب وعدوانها عليهم بوعد بلفور الذي قطعته بريطانيا لليهود، بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، رغم أنوف العرب جميعاً، فكان من الطبيعي أن تتجه أبصار العرب إلى الألمان الذين اعتبروهم أصدقاءهم، لأنهم أعداء أعدائهم من المستعمرين واليهود، كما أن ألمانيا لم تسبق منها إساءة إلى العرب، بل كانت سياستها من قبل مخالفة لسياسة الدول الغربية الاستعمارية، مما حمل الدولة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني وبعده على أن تمد يدها إلى ألمانيا، وتتحالف معها، كما حدث في الحرب العالمية الأولى.

وكان أهل العراق، كغيرهم من العرب، يتجهون إلى ألمانيا بأبصارهم وأفئدتهم، ويعقدون عليها آمالاً كباراً، وينتظرون منها النجدة والفرج، حتى بلغت الحماسة لها في بعض البلاد العربية أن كان أهلها يهتفون في أفراحهم بمثل هذه الكلمات: «الله حي، الله حي، الحاج محمد هتلر جاي».

وكنا في هذه الظروف نبحث أحوال الأمة العربية، مع الصفوة المخلصة من أحرار العرب في العراق، بالتعاون مع الحكومة الكيلانية، وندارس الأوضاع السياسية والعسكرية، ونحاول انتهاز فرصة الحرب للعمل لصالح الأمة العربية، وتحطيم أغلالها وتحقيق وحدتها من براثن المؤامرة اليهودية الاستعمارية، وانتهى البحث والتفكير، إلى محاولة الاتصال بالألمان للتعاون معهم على الوصول إلى هذه الأهداف الوطنية. وكان السيد عثمان كمال حداد من شبان العرب النابهين من أهل طرابلس ومن الذين عملوا معنا بإخلاص في سبيل قضية فلسطين والقضايا العربية، مقيماً معنا ببغداد في ذلك الحين، ونظراً لإجادته عدة لغات أوروبية فقد كلفناه بمهمة الاتصال بالألمان، وحمل بعض