الرسائل إلى سفير ألمانيا في أنقرة الهر فون بابن، وزودته الحكومة العراقية بجواز سفر عراقي، فسافر إلى أنقرة حاملاً إلى السفير كتاب تعريف به وبالأسباب الباعثة على إيفاده، وكتاباً آخر إلى زعيم ألمانيا ادولف هتلر بشأن رغبة العرب في التعاون مع ألمانيا، لتحقيق استقلال البلاد العربية ووحدتها، وإنقاذها من الاستعمار والصهيونية، على الأسس الآتية:
١ - اعتراف دول المحور بالاستقلال التام للأقطار العربية المستقلة الآن (كمصر والمملكة العربية السعودية، والعراق واليمن)، وللأقطار العربية الأخرى التي هي تحت الانتداب (كسوريا ولبنان، وفلسطين، وشرق الأردن)، والتي هي تحت الحكم البريطاني (كالسودان والبحرين والكويت وعمان ومسقط وحضرموت وغيرها من إمارات الخليج) وإعادة عدن وسائر المحميات إلى دولة اليمن المستقلة.
٢ - أن تعلن دول المحور بصورة قاطعة أن ليس لها أية مطامع استعمارية في مصر والسودان.
٣ - الاعتراف للأقطار العربية بحقها في إقامة «الوحدة العربية» وفق رغبات أهلها.
٤ - عدم الاعتراف بالوطن القومي اليهودي في فلسطين وتمكين الأمة العربية من إلغاء هذا المشروع.
وبناء على ذلك أبرق السفير فون بابن إلى برلين، ولم يلبث أن جاء الجواب بالسماح للرسول بالقدوم إلى برلين، فسافر السيد عثمان كمال حداد إليها، وقابل فيها عدداً من رجال وزارة الخارجية المختصين، كوكيلها الأول الهر فون وايتسزيكر، ومدير القسم الشرقي الدكتور ملتشرز وغيرهم، كما اتصل بالصديق الكبير المرحوم الأمير شكيب أرسلان، وكان يقيم حينئذ بسويسرا، وتعاون معه في تحقيق مهمته بالنجاح، وعلى أثر ذلك وصلني من وزارة الخارجية الألمانية، كما وصل السيد رشيد عالي، كتاب رسمي هذه ترجمته:
وزارة الخارجية الألمانية برلين ٣ إبريل ١٩٤١
«تلقى الفوهرر (الزعيم) كتابكم المؤرخ في العشرين من يناير ١٩٤١ الذي أرسلتموه بواسطة سكرتيركم الخاص، واطلع على التفصيلات الواردة فيه، والمتعلقة بكفاح العرب القومي، باهتمام كبير، وعطف عظيم، وقد ابتهج بالعبارات الودية التي وجهتموها إليه باسمكم وباسم الشعب العربي.