مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 78

Normalized
transcript

الفكرة الرئيسية التي تقوم عليها هذه الدعاية:

إن انتصار المحور من شأنه أن يؤدي إلى تحرير بلدان الشرق الأوسط من نير الإنكليز وبالتالي، إلى حق هذه البلدان في تقرير مصيرها، لذلك كان واجب كل من يقدر الحرية أن ينضم إلى الجبهة المعادية لإنكلترا.

٧ - في حالة استخدام القوات الإيطالية المسلحة في العراق، يكون التعاون معهم على أساس التعليمات المذكورة آنفاً، وستبذل محاولة لوضعهم تحت أمرة رئيس البعثة الألمانية العسكرية.

التوقيع: «ادولف هتلر»

قبل أن نطوي صفحة حوادث العراق الأليمة، لنفتح صفحة إيران وما صادفنا فيها من وقائع، أرى أن أسطر بعض العبر التي رافقت هذه الحوادث أملاً أن يكون في ذكرها فائدة للأمة العربية وعبرة لأولي الألباب، ولا سيما للذين يضطلعون بالشؤون العامة، ومن في يدهم الأمور في الأقطار العربية.

لقد وضح من الحوادث التي سردناها آنفاً عن معركة العراق، وما اعتزمته ألمانيا من مساعدة للعراق والعرب، أن فرصة ثمينة نادرة سنحت للأمة العربية حينئذ، وأنها لو استطاعت انتهازها لجنت ثمراتها، ولخطت خطوات واسعة في سبيل استقلالها، ووحدتها، ولقضت قضاء مبرماً على الكيان الصهيوني في فلسطين، وأحبطت المؤامرة الاستعمارية اليهودية.

ولا ريب عند كل من شهد تلك الحوادث عن كثب، إن من أهم العناصر التي فوتت تلك الفرصة الذهبية على الأمة العربية، بضعة أفراد من أبنائها استمات بعضهم في مناصرة الاستعمار في سبيل منافعهم الخاصة ومناصبهم، وتخاذل بعضهم الآخر خوراً وجبناً، ونقطة الخطر في هذا أن بعض الناس ما يزالون يستخفون بالجرائم الوطنية التي يقترفها أولئك الأفراد، ويهونون من شأنها، ظانين أنها حوادث فردية وليس لها أثر مذكور في حياة الأمة وكيانها ومستقبلها، وهذا خطأ عظيم، فقد برهنت حوادث العراق على أن أفراداً معدودين استطاعوا بمساعدة الأعداء الأجانب أن يوقعوا بأمتهم أعظم النكبات وأن يستشري داؤهم وتنتشر عدواهم انتشاراً تنتهي معه حركة استقلالية تحررية مباركة كحركة العراق بالفشل والخذلان، وأن يؤثر هذا الفشل تأثيراً سيئاً جداً في النهضة العربية في سائر الأقطار، وأن يحرم الشعب العراقي ثمرة كفاحه المجيد، وقد كان أول شعب عربي ثار على الاستعمار بعد الحرب العالمية الأولى منذ عام ١٩١٩

English
translation

the principal idea underlying this propaganda shall be:

An Axis victory would lead to the liberation of the countries of the Middle East from the English yoke and, consequently, to these countries’ right to determine their own destiny. It was therefore the duty of everyone who valued freedom to join the front opposed to England.

7 - If the Italian armed forces are employed in Iraq, cooperation with them shall be based on the instructions stated above, and an attempt shall be made to place them under the command of the head of the German military mission.

Signed: “Adolf Hitler”

Before we close the chapter on the painful events in Iraq and open that of Iran and the events we encountered there, I think I should set down some of the lessons that accompanied these events, in the hope that recounting them will benefit the Arab nation and offer a lesson to people of understanding, especially those who undertake public affairs and those who hold power in the Arab countries.

The events we have just recounted concerning the battle for Iraq, and Germany’s intention to help Iraq and the Arabs, made it clear that a rare and precious opportunity had then presented itself to the Arab nation. Had it been able to seize that opportunity, it would have reaped its fruits, taken great strides toward independence and unity, put a definitive end to the Zionist entity in Palestine, and thwarted the Jewish colonial conspiracy.

No one who witnessed those events at close quarters can doubt that among the most important factors that deprived the Arab nation of that golden opportunity were a handful of its own sons. Some threw themselves into supporting colonialism for the sake of their private interests and positions, while others faltered through weakness and cowardice. The danger here is that some people still treat lightly the crimes against the nation committed by those individuals and belittle them, imagining them to be isolated incidents with no significant effect on the nation’s life, existence or future. This is a grave error. The events in Iraq demonstrated that a handful of individuals, with the help of foreign enemies, could bring the greatest disasters upon their nation, and that their disease could spread and their contagion become so widespread that a blessed movement for independence and liberation such as Iraq’s movement would end in failure and betrayal, that this failure would have a profoundly damaging effect on the Arab revival in all the countries, and that it would deprive the Iraqi people of the fruits of their glorious struggle; it had been the first Arab people to rise against colonialism after the First World War, as early as 1919

Analysis

This page completes the reproduced military order with its Axis-liberation argument, provision for Italian forces under German command, and signature attributed to Adolf Hitler, then returns to the memoir narrator’s lessons from the Iraq campaign. It is especially significant because the narrator presents German intervention as a lost opportunity for Arab independence and unity, links that opportunity to ending the Zionist entity in Palestine, and condemns unnamed Arabs who supported colonialism or failed through weakness and cowardice. The page also advances a priority claim for the Iraqi revolt beginning in 1919. These judgments, accusations, counterfactuals, signature attribution, and chronology remain source-owned; the page does not independently establish the order’s provenance or the narrator’s historical conclusions.

Raw transcript

الفكرة الرئيسية التي تقوم عليها هذه الدعاية:

إن انتصار المحور من شأنه أن يؤدي إلى تحرير بلدان الشرق الأوسط من نير الإنكليز وبالتالي، إلى حق هذه البلدان في تقرير مصيرها، لذلك كان واجب كل من يقدر الحرية أن ينضم إلى الجبهة المعادية لإنكلترا.

٧ - في حالة استخدام القوات الإيطالية المسلحة في العراق، يكون التعاون معهم على أساس التعليمات المذكورة آنفاً، وستبذل محاولة لوضعهم تحت أمرة رئيس البعثة الألمانية العسكرية.

التوقيع: «ادولف هتلر»

قبل أن نطوي صفحة حوادث العراق الأليمة، لنفتح صفحة إيران وما صادفنا فيها من وقائع، أرى أن أسطر بعض العبر التي رافقت هذه الحوادث أملاً أن يكون في ذكرها فائدة للأمة العربية وعبرة لأولي الألباب، ولا سيما للذين يضطلعون بالشؤون العامة، ومن في يدهم الأمور في الأقطار العربية.

لقد وضح من الحوادث التي سردناها آنفاً عن معركة العراق، وما اعتزمته ألمانيا من مساعدة للعراق والعرب، أن فرصة ثمينة نادرة سنحت للأمة العربية حينئذ، وأنها لو استطاعت انتهازها لجنت ثمراتها، ولخطت خطوات واسعة في سبيل استقلالها، ووحدتها، ولقضت قضاء مبرماً على الكيان الصهيوني في فلسطين، وأحبطت المؤامرة الاستعمارية اليهودية.

ولا ريب عند كل من شهد تلك الحوادث عن كثب، إن من أهم العناصر التي فوتت تلك الفرصة الذهبية على الأمة العربية، بضعة أفراد من أبنائها استمات بعضهم في مناصرة الاستعمار في سبيل منافعهم الخاصة ومناصبهم، وتخاذل بعضهم الآخر خوراً وجبناً، ونقطة الخطر في هذا أن بعض الناس ما يزالون يستخفون بالجرائم الوطنية التي يقترفها أولئك الأفراد، ويهونون من شأنها، ظانين أنها حوادث فردية وليس لها أثر مذكور في حياة الأمة وكيانها ومستقبلها، وهذا خطأ عظيم، فقد برهنت حوادث العراق على أن أفراداً معدودين استطاعوا بمساعدة الأعداء الأجانب أن يوقعوا بأمتهم أعظم النكبات وأن يستشري داؤهم وتنتشر عدواهم انتشاراً تنتهي معه حركة استقلالية تحررية مباركة كحركة العراق بالفشل والخذلان، وأن يؤثر هذا الفشل تأثيراً سيئاً جداً في النهضة العربية في سائر الأقطار، وأن يحرم الشعب العراقي ثمرة كفاحه المجيد، وقد كان أول شعب عربي ثار على الاستعمار بعد الحرب العالمية الأولى منذ عام ١٩١٩