مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 80

Normalized
transcript

ذلك قوله أنه بعد وصوله العاصمة بيومين ونزوله في أحد فنادقها، فوجئ بابن ذلك الوزير المفوض يصل إلى الفندق ويستأجر الغرفة المجاورة لغرفته.. ويتعقبه، مما جعله يوقن من حقيقة الدور الذي مثله أبوه في هذه القصة.

في إيران:

خرجنا من بغداد نحو منتصف ليل ٢٩ مايو سنة ١٩٤١، وفي النفس حسرات، وفقاً للقرار الذي اتخذ في هذا اليوم، بالانسحاب إلى المنطقة الجبلية في شمال العراق، للتحصن فيها ومواصلة القتال، ونقلت الحكومة العراقية خزانة ماليتها إلى تلك المنطقة بصحبة وزير المالية ورئيس أركان الجيش اللواء أمين زكي، وأعدت الحكومة العراقية قطاراً خاصاً رافقنا فيه رئيس الوزارة السيد رشيد عالي وسائر الوزراء، وبعض الضباط والمرافقين، وعدد من رجال الجهاد والوطنية من فلسطينيين وعراقيين وسوريين.

ولما وصلنا صباح ٣٠ مايو إلى مدينة (خانقين) آخر الحدود العراقية، أردنا أن نتابع سفرنا إلى «الموصل»، ولكننا أبلغنا هناك أن الجسور (الكباري) القائمة على طريق الموصل قد نسفتها الطائرات البريطانية، وأن لا مناص من دخول الحدود الإيرانية خوفاً من الوقوع في أسر القوات البريطانية، وأن في الإمكان بعد ذلك العودة إلى شمالي العراق ثانية من طريق «راوندوز»، باعتبار إيران دولة جارة وصديقة، وأن للحكومة الألمانية فيها نفوذاً كبيراً حينئذ، ولم يلبث أن ظهر بعد ذلك أن نبأ نسف الجسور مغلوطاً ومن إشاعات الطابور الخامس، كما أن نبأ النفوذ الألماني في إيران كان مبالغاً فيه، ولذلك لم يعد في الإمكان بعد دخولنا إيران تنفيذ الخطة، بالرغم من حسن استقبال السلطات الإيرانية للقادمين من العراق، وقد نقلتنا السلطات الإيرانية إلى بلدة «قصر شيرين»، ومنها إلى «كرمانشاه» ثم إلى مدينة همذان (التي ينسب إليها بديع الزمان الهمذاني صاحب المقامات) ومنها إلى «قزوين» فطهران، وكان يرافقنا عقيد في الجيش الإيراني أصبح فيما بعد جنرالاً هو الجنرال «عبد الله مسعود»، وكان وصولنا إلى طهران يوم ٣ يونيو فنزلنا بفندق «الفردوسي» بعض الوقت ثم استأجرت بيت «محمد علي مجد» في محلة «ولي آباد»، وكنا، كما أسلفت، نعتقد أن الحكومة الإيرانية موالية لألمانيا، وأن في إيران مئات من رجال البعثات الألمانية، فنية، وعسكرية واقتصادية، ولكننا بعد وصولنا إلى طهران شعرنا أن تبدلاً حدث في الوضع بسبب الخلاف الذي ظهرت بوادره بين ألمانيا وروسيا، ورأينا الحكومة الإيرانية تطالبنا بأدب واحترام، بأن نلتزم شروط اللاجئين السياسيين، وأن لا نقوم بأي نشاط سياسي.

English
translation

this that, two days after arriving in the capital and taking a room in one of its hotels, he was surprised to find the minister plenipotentiary’s son arriving at the hotel, renting the room next to his.. and following him, which convinced him of the true part the man’s father had played in this affair.

In Iran:

We left Baghdad around midnight on May 29, 1941, with anguish in our hearts, in accordance with the decision taken that day to withdraw to the mountainous region of northern Iraq, fortify ourselves there and continue fighting. The Iraqi government transferred its treasury to that region with the Minister of Finance and the Chief of the Army General Staff, Major-General Amin Zaki. It arranged a special train on which Prime Minister Mr. Rashid Ali, the other ministers, some officers and attendants, and a number of Palestinian, Iraqi and Syrian fighters and patriots accompanied us.

When we reached the town of (Khanaqin) at the edge of Iraq’s borders on the morning of May 30, we wanted to continue our journey to “Mosul.” But we were told there that British aircraft had blown up the bridges on the road to Mosul, that we had no choice but to cross into Iran to avoid capture by British forces, and that we could afterward return to northern Iraq by way of “Rawanduz,” since Iran was a neighboring and friendly state in which the German government then had great influence. It soon became clear that the report about the bridges being blown up was false and was a rumor spread by the fifth column, and that the reports of German influence in Iran were exaggerated. Once we had entered Iran, however, it was no longer possible to carry out the plan, despite the Iranian authorities’ warm reception of those arriving from Iraq. The Iranian authorities took us to “Qasr Shirin,” from there to “Kermanshah,” then to Hamadan (the city from which Badi al-Zaman al-Hamadhani, author of the Maqamat, takes his name), and from there to “Qazvin” and then Tehran. We were accompanied by an Iranian army colonel who later became a general, General “Abdullah Masud.” We arrived in Tehran on June 3 and stayed at the “Ferdowsi” Hotel for a time. I then rented “Muhammad Ali Majd’s” house in the “Valiabad” quarter. As I mentioned earlier, we believed that the Iranian government was friendly to Germany and that there were hundreds of members of German technical, military and economic missions in Iran. After reaching Tehran, however, we sensed that the situation had changed because of the emerging disagreement between Germany and Russia. We found the Iranian government politely and respectfully asking us to abide by the conditions applying to political refugees and refrain from any political activity.

Analysis

This page completes Skorzeny’s account and begins the memoir’s Iran section with the Iraqi government’s withdrawal from Baghdad, the journey through Khanaqin and into Iran, and the later restriction on political activity in Tehran. It is especially significant for the narrator’s claim that a false report about destroyed bridges and exaggerated reports of German influence, attributed to a fifth column, redirected the Iraqi leadership into Iran and ended its planned return to northern Iraq. The page also records the named officials, dates, route, Iranian welcome, and the narrator’s perception that the German-Russian conflict altered Iran’s political position. These reports, attributions, and interpretations remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

ذلك قوله أنه بعد وصوله العاصمة بيومين ونزوله في أحد فنادقها، فوجئ بابن ذلك الوزير المفوض يصل إلى الفندق ويستأجر الغرفة المجاورة لغرفته.. ويتعقبه، مما جعله يوقن من حقيقة الدور الذي مثله أبوه في هذه القصة.

في إيران:

خرجنا من بغداد نحو منتصف ليل ٢٩ مايو سنة ١٩٤١، وفي النفس حسرات، وفقاً للقرار الذي اتخذ في هذا اليوم، بالانسحاب إلى المنطقة الجبلية في شمال العراق، للتحصن فيها ومواصلة القتال، ونقلت الحكومة العراقية خزانة ماليتها إلى تلك المنطقة بصحبة وزير المالية ورئيس أركان الجيش اللواء أمين زكي، وأعدت الحكومة العراقية قطاراً خاصاً رافقنا فيه رئيس الوزارة السيد رشيد عالي وسائر الوزراء، وبعض الضباط والمرافقين، وعدد من رجال الجهاد والوطنية من فلسطينيين وعراقيين وسوريين.

ولما وصلنا صباح ٣٠ مايو إلى مدينة (خانقين) آخر الحدود العراقية، أردنا أن نتابع سفرنا إلى «الموصل»، ولكننا أبلغنا هناك أن الجسور (الكباري) القائمة على طريق الموصل قد نسفتها الطائرات البريطانية، وأن لا مناص من دخول الحدود الإيرانية خوفاً من الوقوع في أسر القوات البريطانية، وأن في الإمكان بعد ذلك العودة إلى شمالي العراق ثانية من طريق «راوندوز»، باعتبار إيران دولة جارة وصديقة، وأن للحكومة الألمانية فيها نفوذاً كبيراً حينئذ، ولم يلبث أن ظهر بعد ذلك أن نبأ نسف الجسور مغلوطاً ومن إشاعات الطابور الخامس، كما أن نبأ النفوذ الألماني في إيران كان مبالغاً فيه، ولذلك لم يعد في الإمكان بعد دخولنا إيران تنفيذ الخطة، بالرغم من حسن استقبال السلطات الإيرانية للقادمين من العراق، وقد نقلتنا السلطات الإيرانية إلى بلدة «قصر شيرين»، ومنها إلى «كرمانشاه» ثم إلى مدينة همذان (التي ينسب إليها بديع الزمان الهمذاني صاحب المقامات) ومنها إلى «قزوين» فطهران، وكان يرافقنا عقيد في الجيش الإيراني أصبح فيما بعد جنرالاً هو الجنرال «عبد الله مسعود»، وكان وصولنا إلى طهران يوم ٣ يونيو فنزلنا بفندق «الفردوسي» بعض الوقت ثم استأجرت بيت «محمد علي مجد» في محلة «ولي آباد»، وكنا، كما أسلفت، نعتقد أن الحكومة الإيرانية موالية لألمانيا، وأن في إيران مئات من رجال البعثات الألمانية، فنية، وعسكرية واقتصادية، ولكننا بعد وصولنا إلى طهران شعرنا أن تبدلاً حدث في الوضع بسبب الخلاف الذي ظهرت بوادره بين ألمانيا وروسيا، ورأينا الحكومة الإيرانية تطالبنا بأدب واحترام، بأن نلتزم شروط اللاجئين السياسيين، وأن لا نقوم بأي نشاط سياسي.