مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 82

Normalized
transcript

للمرة الأولى، ثم قام بعرضها للمرة الثانية رئيس وزراء إيران ووزير خارجيتها فروغي عام ١٩٣٧، بأمر من جلالة الشاهنشاه المرحوم رضا بهلوي، الذي أبدى هو وحكومته اهتماماً وعطفاً أكيداً على قضية فلسطين، كان موضع شكر الفلسطينيين وتقديرهم.

شاء الله أن تكون زيارتي الثالثة هذه لإيران، في ظروف تختلف اختلافاً كلياً عن ظروف الزيارتين الأوليين، فقد نشبت الحرب بين ألمانيا وروسيا في ٢٣ يونيه ١٩٤١ أي بعد وصولنا إلى طهران بأقل من ثلاثة أسابيع، فأسفنا كثيراً لهذا الحادث وتشاءمنا منه، وقد كنت مطلعاً على ما كان الإنكليز يبيتونه لإيران، فقد كان القائد العراقي العقيد المرحوم صلاح الدين الصباغ ذكر لي بعد وصولنا إلى طهران، أنه اطلع على خطة عسكرية بيتها الحلفاء لاحتلال إيران، وذلك عندما دعي - كمندوب عن الجيش العراقي - لحضور اجتماع عسكري عقده الحلفاء عام ١٩٤٠ برئاسة الجنرال «فيجان» بصفته قائداً عاماً لجيوش الحلفاء في الشرق الأوسط حينئذ، فكان ما تقرر في هذا الاجتماع، وضع خطة عسكرية مفصلة لاحتلال إيران، واقترح علي العقيد صلاح الدين الصباغ أن أبلغ الحكومة الإيرانية خبر الخطة المذكورة، ورسم لي خريطة بتفاصيلها وطلب إلي كتمان اسمه، فرأيت الواجب يقضي علي القيام بذلك نحو هذه الدولة الإسلامية، فقابلت وزير خارجية إيران السيد «العامري» وأبلغته الخبر معززاً بالخريطة التي تبين الطرق التي ستسلكها القوات البريطانية من جنوب إيران وغربها، وأكدت له أن هذه المعلومات وصلتني من مصدر وثيق جداً فتقبل الوزير حديثي شاكراً، ولكنه قال لي إنه ليس بيننا وبين إنكلترا خصومة، ولذلك فإني لا أتوقع منها أي عدوان.

وعلى ذكر وزير الخارجية «آقاي عامري» الذي قابلته عدة مرات، أذكر أني سألته مرة عن نسبته هذه «عامري»، فقال إني انتسب إلى بني عامر قبيلة «قيس وليلى» الذي يعرض الآن فيلم سينمائي عنها في دور السينما بطهران (وهي نفس رواية مجنون ليلى التي نظمها المرحوم أحمد شوقي).

ولم تكد تنقضي بضعة أسابيع على حديثي السابق مع وزير خارجية إيران حتى وقع العدوان البريطاني على إيران وفق الخريطة العسكرية التي سلمتها إلى الوزير تماماً.

وعلى أثر إعلان ألمانيا الحرب على روسيا في ٢٢ يونيو، ونظراً لمعرفتنا السابقة بخطة بريطانيا لاحتلال إيران، فقد قررنا في اجتماع عقدناه في «بلند» في «شمران» إحدى ضواحي طهران ومصيفها المشهور، ألا ندخر وسعاً في مغادرة إيران إلى تركيا

English
translation

for the first time; Iran’s Prime Minister and Foreign Minister Foroughi then presented it a second time in 1937, on the orders of His Majesty the late Shahanshah Reza Pahlavi, who, together with his government, showed an interest in and genuine sympathy for the cause of Palestine that earned the Palestinians’ gratitude and appreciation.

God willed that this third visit of mine to Iran should take place in circumstances entirely different from those of the first two. War broke out between Germany and Russia on June 23, 1941, less than three weeks after our arrival in Tehran. We deeply regretted this event and took it as a bad omen. I was aware of what the English were plotting against Iran. After our arrival in Tehran, the late Iraqi commander Colonel Salah al-Din al-Sabbagh had told me that he had learned of a military plan the Allies had secretly prepared to occupy Iran when he was invited, as a representative of the Iraqi army, to attend a military meeting convened by the Allies in 1940 under General “Weygand,” then Commander-in-Chief of the Allied armies in the Middle East. The decision taken at that meeting was to draw up a detailed military plan for occupying Iran. Colonel Salah al-Din al-Sabbagh suggested that I inform the Iranian government of this plan. He drew me a map showing its details and asked me to keep his name secret. I felt that duty required me to do this for that Islamic state. I met Iran’s Foreign Minister, Mr. “Ameri,” and conveyed the information to him, supported by the map showing the routes the British forces would take from southern and western Iran. I assured him that this information had reached me from a highly reliable source. The minister received my account with thanks, but told me that there was no hostility between us and England and that he therefore did not expect any aggression from it.

Speaking of Foreign Minister “Aqay Ameri,” whom I met several times, I recall asking him once about his family name, “Ameri.” He said that he belonged to Banu Amir, the tribe of “Qays and Layla,” about whom a film was then showing in Tehran’s cinemas (it is the same story of Majnun Layla that the late Ahmad Shawqi rendered in verse).

Scarcely a few weeks had passed after my earlier conversation with Iran’s Foreign Minister when British aggression against Iran took place, following precisely the military map I had handed to the minister.

After Germany declared war on Russia on June 22, and in view of our prior knowledge of Britain’s plan to occupy Iran, we decided at a meeting held in “Baland” in “Shemiran,” a suburb of Tehran and its famous summer resort, to spare no effort in leaving Iran for Turkey

Analysis

This page continues the account of Iranian support for Palestine and describes the narrator’s warning to Iran’s foreign minister about an alleged Allied plan to occupy Iran. It is especially significant for the source’s claim that Colonel Salah al-Din al-Sabbagh supplied a military map, that the narrator passed it to Minister Ameri, and that a later British attack followed the map precisely. The page also records the narrator’s response to the German-Russian war and the decision to leave Iran for Turkey, while preserving two different printed dates for Germany’s declaration of war. These reports, attributions, causal claims, and date discrepancies remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

للمرة الأولى، ثم قام بعرضها للمرة الثانية رئيس وزراء إيران ووزير خارجيتها فروغي عام ١٩٣٧، بأمر من جلالة الشاهنشاه المرحوم رضا بهلوي، الذي أبدى هو وحكومته اهتماماً وعطفاً أكيداً على قضية فلسطين، كان موضع شكر الفلسطينيين وتقديرهم.

شاء الله أن تكون زيارتي الثالثة هذه لإيران، في ظروف تختلف اختلافاً كلياً عن ظروف الزيارتين الأوليين، فقد نشبت الحرب بين ألمانيا وروسيا في ٢٣ يونيه ١٩٤١ أي بعد وصولنا إلى طهران بأقل من ثلاثة أسابيع، فأسفنا كثيراً لهذا الحادث وتشاءمنا منه، وقد كنت مطلعاً على ما كان الإنكليز يبيتونه لإيران، فقد كان القائد العراقي العقيد المرحوم صلاح الدين الصباغ ذكر لي بعد وصولنا إلى طهران، أنه اطلع على خطة عسكرية بيتها الحلفاء لاحتلال إيران، وذلك عندما دعي - كمندوب عن الجيش العراقي - لحضور اجتماع عسكري عقده الحلفاء عام ١٩٤٠ برئاسة الجنرال «فيجان» بصفته قائداً عاماً لجيوش الحلفاء في الشرق الأوسط حينئذ، فكان ما تقرر في هذا الاجتماع، وضع خطة عسكرية مفصلة لاحتلال إيران، واقترح علي العقيد صلاح الدين الصباغ أن أبلغ الحكومة الإيرانية خبر الخطة المذكورة، ورسم لي خريطة بتفاصيلها وطلب إلي كتمان اسمه، فرأيت الواجب يقضي علي القيام بذلك نحو هذه الدولة الإسلامية، فقابلت وزير خارجية إيران السيد «العامري» وأبلغته الخبر معززاً بالخريطة التي تبين الطرق التي ستسلكها القوات البريطانية من جنوب إيران وغربها، وأكدت له أن هذه المعلومات وصلتني من مصدر وثيق جداً فتقبل الوزير حديثي شاكراً، ولكنه قال لي إنه ليس بيننا وبين إنكلترا خصومة، ولذلك فإني لا أتوقع منها أي عدوان.

وعلى ذكر وزير الخارجية «آقاي عامري» الذي قابلته عدة مرات، أذكر أني سألته مرة عن نسبته هذه «عامري»، فقال إني انتسب إلى بني عامر قبيلة «قيس وليلى» الذي يعرض الآن فيلم سينمائي عنها في دور السينما بطهران (وهي نفس رواية مجنون ليلى التي نظمها المرحوم أحمد شوقي).

ولم تكد تنقضي بضعة أسابيع على حديثي السابق مع وزير خارجية إيران حتى وقع العدوان البريطاني على إيران وفق الخريطة العسكرية التي سلمتها إلى الوزير تماماً.

وعلى أثر إعلان ألمانيا الحرب على روسيا في ٢٢ يونيو، ونظراً لمعرفتنا السابقة بخطة بريطانيا لاحتلال إيران، فقد قررنا في اجتماع عقدناه في «بلند» في «شمران» إحدى ضواحي طهران ومصيفها المشهور، ألا ندخر وسعاً في مغادرة إيران إلى تركيا