مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 83

Normalized
transcript

وراجعنا السفير التركي «سعاد بك» ليستأذن لنا حكومته، لتسمح لنا بالإقامة بتركيا، ومضى بعض الوقت حتى جاءت الموافقة من أنقرة بالسماح للسيد رشيد عالي وبعض أفراد آخرين بالسفر إلى تركيا، وبالاعتذار من عدم السماح لي ولأسرتي بالإقامة بتركيا كلاجئ سياسي، وكان وزير الخارجية التركية حينئذ «سراج أوغلو».

وكان من الذين سمحت لهم تركيا بدخول بلادها والإقامة بها، كل من المرحومين الشهيدين ناجي باشا السويدي وزير مالية العراق حينئذ وأحد زعمائه السياسيين، وأمين بك التميمي عضو المجلس الإسلامي الأعلى بفلسطين ومن أبرز رجالها الوطنيين، الذين صاحبوا قضية فلسطين منذ بدايتها إلى أن توفاه الله في منفاه بروديسيا (جنوب افريقية). وكان سماح تركيا لهما بسبب كونهما من كبار الموظفين في العهد العثماني السالف، ولكنهما تريثا في السفر إلى تركيا إلى أن فوجئت إيران بالاحتلال الإنكليزي الروسي.

ومن الغريب أن هذين السيدين الوطنيين الكبيرين، اللذين تخرجا معاً من جامعة استانبول، وعملا معاً في الدوائر الإدارية في السلطنة العثمانية، وكانا صديقين حميمين في حياتهما، قد لقيا المصير في أواخر أيام جهادهما الرائع في سبيل العروبة والحرية، فإن الإنكليز عندما دخلوا إيران، ألقوا القبض عليهما مع كثير من رفاقهما، ونفوهم إلى روديسيا (جنوب افريقيا) حيث وافاهما الأجل المحتوم، وقضيا شهيدين كريمين في سبيل الأمة العربية وعزتها واستقلالها، وكان من الذين نفاهم الإنكليز إلى روديسيا وتوفوا فيها، المجاهد الشهيد المرحوم عارف الجاعوني، أحد أفذاذ المجاهدين الفلسطينيين المخلصين المتفانين، تغمدهم الله جميعاً برحمته الواسعة وجزاهم أجر المجاهدين الصادقين، قال تعالى: «ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيما».

وفي أواخر يوليه عام ١٩٤١ علمنا من السفير الألماني الهر «إيتل» أن الحكومتين البريطانية والروسية قدمتا إنذاراً نهائياً إلى الحكومة الإيرانية، بطلب تسليم أربعمائة ألماني كانوا يعملون في إيران كمهندسين في مصانعها، بحجة أنهم «جواسيس»، فأجابت حكومة الشاه رضا بهلوي بأنها لا تستغني عنهم، وأنهم رجال فنيون لا علاقة لهم بالسياسة، وأصر الحلفاء على إنذارهم وأصرت إيران على موقفها وظهرت بوادر الحرب.

وعلى أثر ذلك عقدنا اجتماعاً حضره الوزراء والقواد العسكريون ولفيف من أعيان

English
translation

and approached the Turkish ambassador, “Suad Bey,” to obtain his government’s permission for us to reside in Turkey. Some time passed before approval came from Ankara allowing Mr. Rashid Ali and several others to travel to Turkey, while apologizing for not allowing me and my family to reside there as political refugees. The Turkish Foreign Minister at the time was “Saracoglu.”

Among those whom Turkey allowed to enter and reside in the country were the late martyrs Naji Pasha al-Suwaydi, then Iraq’s Minister of Finance and one of its political leaders, and Amin Bey al-Tamimi, a member of the Supreme Muslim Council in Palestine and one of its leading patriots, who had stood by the cause of Palestine from its beginnings until God took him in his exile in Rhodesia (South Africa). Turkey granted them permission because they had been senior officials in the former Ottoman era, but they delayed traveling to Turkey until Iran was taken by surprise by the English–Russian occupation.

It is remarkable that these two great patriots, who had graduated together from Istanbul University, worked together in the Ottoman administration and been close friends throughout their lives, met their fate in the closing days of their magnificent struggle for Arabism and freedom. When the English entered Iran, they arrested them along with many of their companions and exiled them to Rhodesia (South Africa), where their appointed end came and they died as two noble martyrs for the Arab nation, its dignity and independence. Among those whom the English exiled to Rhodesia and who died there was the late fighter and martyr Arif al-Jauni, one of the outstanding devoted and selfless Palestinian fighters. May God enfold them all in His boundless mercy and grant them the reward of sincere fighters. The Exalted said: “Whoever leaves his home, emigrating to God and His Messenger, and is then overtaken by death, his reward has become incumbent upon God; and God is ever forgiving and merciful.”

In late July 1941, we learned from the German ambassador, Herr “Ettel,” that the British and Russian governments had delivered an ultimatum to the Iranian government demanding the surrender of four hundred Germans who were working as engineers in its factories, on the pretext that they were “spies.” Shah Reza Pahlavi’s government replied that it could not dispense with them and that they were technicians with no connection to politics. The Allies insisted on their ultimatum, Iran held to its position, and signs of war appeared.

Following this, we held a meeting attended by the ministers, military commanders and a group of notable

Analysis

This page records the failed attempt to secure Turkish residence, the named Iraqi and Palestinian exiles, and the narrator’s account of their arrest and deportation to Rhodesia after the British and Russian occupation of Iran. It is especially significant for the way the memoir combines refugee movement, martyr language, a Quran quotation, and the political framing of Palestinian and Iraqi figures as participants in Arab national struggle. The page then shifts to the reported Allied ultimatum demanding the removal of four hundred German engineers from Iran, presenting the dispute as a step toward war. These identities, motives, numbers, legal claims, and descriptions of exile remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

وراجعنا السفير التركي «سعاد بك» ليستأذن لنا حكومته، لتسمح لنا بالإقامة بتركيا، ومضى بعض الوقت حتى جاءت الموافقة من أنقرة بالسماح للسيد رشيد عالي وبعض أفراد آخرين بالسفر إلى تركيا، وبالاعتذار من عدم السماح لي ولأسرتي بالإقامة بتركيا كلاجئ سياسي، وكان وزير الخارجية التركية حينئذ «سراج أوغلو».

وكان من الذين سمحت لهم تركيا بدخول بلادها والإقامة بها، كل من المرحومين الشهيدين ناجي باشا السويدي وزير مالية العراق حينئذ وأحد زعمائه السياسيين، وأمين بك التميمي عضو المجلس الإسلامي الأعلى بفلسطين ومن أبرز رجالها الوطنيين، الذين صاحبوا قضية فلسطين منذ بدايتها إلى أن توفاه الله في منفاه بروديسيا (جنوب افريقية). وكان سماح تركيا لهما بسبب كونهما من كبار الموظفين في العهد العثماني السالف، ولكنهما تريثا في السفر إلى تركيا إلى أن فوجئت إيران بالاحتلال الإنكليزي الروسي.

ومن الغريب أن هذين السيدين الوطنيين الكبيرين، اللذين تخرجا معاً من جامعة استانبول، وعملا معاً في الدوائر الإدارية في السلطنة العثمانية، وكانا صديقين حميمين في حياتهما، قد لقيا المصير في أواخر أيام جهادهما الرائع في سبيل العروبة والحرية، فإن الإنكليز عندما دخلوا إيران، ألقوا القبض عليهما مع كثير من رفاقهما، ونفوهم إلى روديسيا (جنوب افريقيا) حيث وافاهما الأجل المحتوم، وقضيا شهيدين كريمين في سبيل الأمة العربية وعزتها واستقلالها، وكان من الذين نفاهم الإنكليز إلى روديسيا وتوفوا فيها، المجاهد الشهيد المرحوم عارف الجاعوني، أحد أفذاذ المجاهدين الفلسطينيين المخلصين المتفانين، تغمدهم الله جميعاً برحمته الواسعة وجزاهم أجر المجاهدين الصادقين، قال تعالى: «ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيما».

وفي أواخر يوليه عام ١٩٤١ علمنا من السفير الألماني الهر «إيتل» أن الحكومتين البريطانية والروسية قدمتا إنذاراً نهائياً إلى الحكومة الإيرانية، بطلب تسليم أربعمائة ألماني كانوا يعملون في إيران كمهندسين في مصانعها، بحجة أنهم «جواسيس»، فأجابت حكومة الشاه رضا بهلوي بأنها لا تستغني عنهم، وأنهم رجال فنيون لا علاقة لهم بالسياسة، وأصر الحلفاء على إنذارهم وأصرت إيران على موقفها وظهرت بوادر الحرب.

وعلى أثر ذلك عقدنا اجتماعاً حضره الوزراء والقواد العسكريون ولفيف من أعيان