مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 84

Normalized
transcript

العراقيين والسوريين والفلسطينيين، تدارسنا فيه الوضع الحاضر، وقررنا على أثره إيفاد السيدين ناجي باشا السويدي وأمين بك التميمي لمقابلة وزير الخارجية الإيرانية، فبحثا معه موقفنا كلاجئين سياسيين فأجابهما الوزير مطمئناً: «إنكم لاجئون سياسيون وضيوف لدينا، ولا تسمح القوانين الدولية ولا يسمح شرف إيران تسليمكم إلى خصومكم فاطمئنوا».

في شهر أغسطس ١٩٤١، شرعت الطائرات قاذفات القنابل البريطانية تحلق في سماء طهران، وعقب ذلك اقتحام القوات البريطانية المناطق الجنوبية من الأراضي الإيرانية، من نفس الطرق التي ذكرها لي القائد صلاح الدين الصباغ وسلمت خريطتها إلى وزير خارجية إيران «آقاي عامري»، فأحدث ذلك ذعراً كبيراً في البلاد، وشرع بعض الناس في الجلاء عن طهران.

وكنا جميعاً في موقف شديد الحرج، لأن تركيا اعتذرت من عدم قبولها التجاءنا إليها، كما أن الالتجاء إلى المملكة العربية السعودية لم يعد ممكناً، لأن المناطق الجنوبية من إيران التي ينبغي اجتيازها للوصول إلى المملكة العربية السعودية، قد شرع الإنكليز في احتلالها، فرأينا أن نلجأ إلى أفغانستان، وذهبت إلى السفارة الأفغانية فقدمت كشفاً باسم عدد من الوزراء والقواد وغيرهم من المجاهدين وكبار الوطنيين بطلب الالتجاء إلى أفغانستان، فأبرقت السفارة على الفور بهذا الطلب إلى «كابل»، وقد تفضلت الحكومة الأفغانية بإجابة طلبنا وقبول التجائنا جميعاً إلى بلادها، وكنت واثقاً من جواب أفغانستان لثقتي بشهامة الشعب الأفغاني الشجاع، واستعداده الدائم للفداء في سبيل مثله العليا، وأضرب على ذلك مثلاً واحداً من أمثال كثيرة:

فقد قام المجاهد الأفغاني الكبير «فقير آيبي» الذي كثيراً ما تحدثت عنه البرقيات والصحف، في تلك الأيام، بغارات على حدود الهند مما يلي أفغانستان، بالقرب من «مضيق خيبر»، وقد أزعجت غاراته في تلك الجبال الشاهقة الإنكليز كثيراً، فلم يجدوا محيصاً عن مفاوضته لاسترضائه، فكانت شروطه للصلح معهم ما يأتي:

١ - أن يعدلوا سياستهم بشأن فلسطين التي تعرض المسجد الأقصى والأماكن المقدسة الإسلامية للخطر، ويرفعوا الظلم النازل بإخوانه أهل فلسطين.

٢ - أن يعاد إلى مسلمي البنجاب المسجد الذي استولت عليه طائفة «السيخ» الهندية في مقاطعة البنجاب.

٣ - وكان الطلب الثالث خاصاً بمصلحة محلية في منطقة الحدود.

English
translation

Iraqis, Syrians and Palestinians, at which we discussed the current situation and decided to send Naji Pasha al-Suwaydi and Amin Bey al-Tamimi to meet Iran’s Foreign Minister. They discussed our position as political refugees with him, and he reassured them: “You are political refugees and our guests. Neither international law nor Iran’s honor permits handing you over to your opponents, so rest assured.”

In August 1941, British bombers began flying over Tehran. This was followed by British forces invading the southern regions of Iranian territory along the very routes that Commander Salah al-Din al-Sabbagh had described to me and whose map I had handed to Iran’s Foreign Minister, “Aqay Ameri.” This caused great alarm in the country, and some people began leaving Tehran.

We were all in an extremely difficult position. Turkey had declined, with apologies, to grant us refuge, and seeking refuge in the Kingdom of Saudi Arabia was no longer possible, because the English had begun occupying the southern regions of Iran that we would have to cross to reach it. We therefore decided to seek refuge in Afghanistan. I went to the Afghan embassy and submitted a list of ministers, commanders and other fighters and leading patriots, requesting refuge in Afghanistan. The embassy immediately telegraphed the request to “Kabul,” and the Afghan government graciously granted our request and accepted us all as refugees in its country. I had been confident of Afghanistan’s response because of my trust in the chivalry of the brave Afghan people and their constant readiness for self-sacrifice in pursuit of their lofty ideals. I shall give just one example among many:

The great Afghan fighter, the “Faqir of Ipi,” who was frequently mentioned in telegrams and newspapers at the time, had carried out raids on India’s frontier adjoining Afghanistan, near the “Khyber Pass.” His raids in those towering mountains greatly troubled the English, who had no choice but to negotiate with him to appease him. His conditions for peace with them were as follows:

1 - That they change their policy toward Palestine, which endangered al-Aqsa Mosque and the Islamic holy places, and lift the oppression inflicted on his brothers, the people of Palestine.

2 - That the mosque seized by the Indian “Sikh” community in the Punjab be returned to the Muslims of the Punjab.

3 - The third demand concerned a local interest in the frontier region.

Analysis

This page describes the refugees’ reassurance from Iran’s foreign minister, the beginning of British bombing and occupation in southern Iran, and the decision to seek refuge in Afghanistan after Turkey and Saudi Arabia became unavailable. It is especially significant for its claim that the British advance followed the military routes previously shown to the Iranian minister and for its portrayal of the Afghan fighter Faqir of Ipi as a model of armed resistance whose conditions included changing policy toward Palestine and restoring a mosque to Punjab’s Muslims. The numbered demands preserve the source’s linkage of Palestine, Islamic holy places, and anti-British resistance. These reports and political judgments remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

العراقيين والسوريين والفلسطينيين، تدارسنا فيه الوضع الحاضر، وقررنا على أثره إيفاد السيدين ناجي باشا السويدي وأمين بك التميمي لمقابلة وزير الخارجية الإيرانية، فبحثا معه موقفنا كلاجئين سياسيين فأجابهما الوزير مطمئناً: «إنكم لاجئون سياسيون وضيوف لدينا، ولا تسمح القوانين الدولية ولا يسمح شرف إيران تسليمكم إلى خصومكم فاطمئنوا».

في شهر أغسطس ١٩٤١، شرعت الطائرات قاذفات القنابل البريطانية تحلق في سماء طهران، وعقب ذلك اقتحام القوات البريطانية المناطق الجنوبية من الأراضي الإيرانية، من نفس الطرق التي ذكرها لي القائد صلاح الدين الصباغ وسلمت خريطتها إلى وزير خارجية إيران «آقاي عامري»، فأحدث ذلك ذعراً كبيراً في البلاد، وشرع بعض الناس في الجلاء عن طهران.

وكنا جميعاً في موقف شديد الحرج، لأن تركيا اعتذرت من عدم قبولها التجاءنا إليها، كما أن الالتجاء إلى المملكة العربية السعودية لم يعد ممكناً، لأن المناطق الجنوبية من إيران التي ينبغي اجتيازها للوصول إلى المملكة العربية السعودية، قد شرع الإنكليز في احتلالها، فرأينا أن نلجأ إلى أفغانستان، وذهبت إلى السفارة الأفغانية فقدمت كشفاً باسم عدد من الوزراء والقواد وغيرهم من المجاهدين وكبار الوطنيين بطلب الالتجاء إلى أفغانستان، فأبرقت السفارة على الفور بهذا الطلب إلى «كابل»، وقد تفضلت الحكومة الأفغانية بإجابة طلبنا وقبول التجائنا جميعاً إلى بلادها، وكنت واثقاً من جواب أفغانستان لثقتي بشهامة الشعب الأفغاني الشجاع، واستعداده الدائم للفداء في سبيل مثله العليا، وأضرب على ذلك مثلاً واحداً من أمثال كثيرة:

فقد قام المجاهد الأفغاني الكبير «فقير آيبي» الذي كثيراً ما تحدثت عنه البرقيات والصحف، في تلك الأيام، بغارات على حدود الهند مما يلي أفغانستان، بالقرب من «مضيق خيبر»، وقد أزعجت غاراته في تلك الجبال الشاهقة الإنكليز كثيراً، فلم يجدوا محيصاً عن مفاوضته لاسترضائه، فكانت شروطه للصلح معهم ما يأتي:

١ - أن يعدلوا سياستهم بشأن فلسطين التي تعرض المسجد الأقصى والأماكن المقدسة الإسلامية للخطر، ويرفعوا الظلم النازل بإخوانه أهل فلسطين.

٢ - أن يعاد إلى مسلمي البنجاب المسجد الذي استولت عليه طائفة «السيخ» الهندية في مقاطعة البنجاب.

٣ - وكان الطلب الثالث خاصاً بمصلحة محلية في منطقة الحدود.