العراقيين والسوريين والفلسطينيين، تدارسنا فيه الوضع الحاضر، وقررنا على أثره إيفاد السيدين ناجي باشا السويدي وأمين بك التميمي لمقابلة وزير الخارجية الإيرانية، فبحثا معه موقفنا كلاجئين سياسيين فأجابهما الوزير مطمئناً: «إنكم لاجئون سياسيون وضيوف لدينا، ولا تسمح القوانين الدولية ولا يسمح شرف إيران تسليمكم إلى خصومكم فاطمئنوا».
في شهر أغسطس ١٩٤١، شرعت الطائرات قاذفات القنابل البريطانية تحلق في سماء طهران، وعقب ذلك اقتحام القوات البريطانية المناطق الجنوبية من الأراضي الإيرانية، من نفس الطرق التي ذكرها لي القائد صلاح الدين الصباغ وسلمت خريطتها إلى وزير خارجية إيران «آقاي عامري»، فأحدث ذلك ذعراً كبيراً في البلاد، وشرع بعض الناس في الجلاء عن طهران.
وكنا جميعاً في موقف شديد الحرج، لأن تركيا اعتذرت من عدم قبولها التجاءنا إليها، كما أن الالتجاء إلى المملكة العربية السعودية لم يعد ممكناً، لأن المناطق الجنوبية من إيران التي ينبغي اجتيازها للوصول إلى المملكة العربية السعودية، قد شرع الإنكليز في احتلالها، فرأينا أن نلجأ إلى أفغانستان، وذهبت إلى السفارة الأفغانية فقدمت كشفاً باسم عدد من الوزراء والقواد وغيرهم من المجاهدين وكبار الوطنيين بطلب الالتجاء إلى أفغانستان، فأبرقت السفارة على الفور بهذا الطلب إلى «كابل»، وقد تفضلت الحكومة الأفغانية بإجابة طلبنا وقبول التجائنا جميعاً إلى بلادها، وكنت واثقاً من جواب أفغانستان لثقتي بشهامة الشعب الأفغاني الشجاع، واستعداده الدائم للفداء في سبيل مثله العليا، وأضرب على ذلك مثلاً واحداً من أمثال كثيرة:
فقد قام المجاهد الأفغاني الكبير «فقير آيبي» الذي كثيراً ما تحدثت عنه البرقيات والصحف، في تلك الأيام، بغارات على حدود الهند مما يلي أفغانستان، بالقرب من «مضيق خيبر»، وقد أزعجت غاراته في تلك الجبال الشاهقة الإنكليز كثيراً، فلم يجدوا محيصاً عن مفاوضته لاسترضائه، فكانت شروطه للصلح معهم ما يأتي:
١ - أن يعدلوا سياستهم بشأن فلسطين التي تعرض المسجد الأقصى والأماكن المقدسة الإسلامية للخطر، ويرفعوا الظلم النازل بإخوانه أهل فلسطين.
٢ - أن يعاد إلى مسلمي البنجاب المسجد الذي استولت عليه طائفة «السيخ» الهندية في مقاطعة البنجاب.
٣ - وكان الطلب الثالث خاصاً بمصلحة محلية في منطقة الحدود.