مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 85

Normalized
transcript

وعلى ذكر هذا المجاهد الأفغاني «فقير أيبي» أذكر انه كتب إلي من أفغانستان رسالة وصلتني في برلين أبدى فيها استعداده هو وعشيرته للجهاد في سبيل فلسطين.

والمجاهد «فقير أيبي» هو أحد زعماء جمعية المجاهدين التي تألفت في منطقة بختونستان وهي المنطقة الجبلية التي تقع بين الهند وأفغانستان، وقد كانت قبل إنشاء دولة باكستان منطقة حيادية مستقلة، تسكنها قبائل كبيرة معروفة بشدة البأس (مسعودي، ومهمند، ووزيري وغيرها)، ويقدر عدد أفرادها بنحو ستة ملايين، وقد قابلت في زيارتي الأولى لأفغانستان عام ١٩٣٣ الأمين العام لجمعية المجاهدين التي تألفت من زعماء هذه القبائل، حينما أعلنت الخلافة العثمانية الجهاد، على أثر نشوب الحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٤، وقد التحق بها عدد من علماء الهند ومجاهديها، حالما علموا بإعلان الجهاد، وكان لجهود هذه الجمعية أثر كبير، في إزعاج الحكومة البريطانية في الهند، وقد اطلعني أمينها العام على أعداد مجلة كانوا يصدرونها باسم (الجهاد) وقد كتب تحت اسم (الجهاد) إحدى آيات القرآن الكريم التي تحث على الجهاد وشعار:

ونحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما حيينا أبداً

وهذا البيت كان يردده صحابة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم... وقد اطلعني أمين هذه الجمعية على نسخة من جريدة التايمز وفيها تصريح للمستر لويد جورج رئيس الوزارة البريطانية حينئذ ألقاه في مجلس العموم البريطاني رداً على اللوم الذي وجهه إلى حكومته بعض النواب بسبب سقوط «كوت العمارة» وأسر الجيش البريطاني، بقيادة الجنرال تاوزند، الذي حاصره فيها الجيش العثماني بقيادة القائد الشهير نور الدين، وقد جاء في رد الرئيس البريطاني قوله: إن حكومة الهند لم تستطع إنجاد القوات البريطانية المحصورة في كوت العمارة بسبب الحالة الخطيرة من الهياج الذي سيطر على مسلمي الهند وعلى قبائل الحدود الشمالية الغربية.

(وسيرد تفصيل ذلك في مكان آخر من هذه المذكرات، عن هذه المنطقة وقبائلها والدور الذي لعبته في كل من الحرب العالمية الأولى، والثانية، ومقدار حماسة هذه القبائل لقضية فلسطين ورغبتهم الشديدة للجهاد في سبيلها).

ومع أنني كنت أرى أفغانستان بعيدة عن ميدان حركتنا ونشاطنا، وأنه لا يتوفر لنا العمل فيها من أجل قضيتنا في ذلك الظرف، لكنني كنت أحاول العمل لنجاة رفاقنا، وقد ارتبت بنشاط موظف في السفارة الأفغانية، وعرفت فيما بعد أنه هندي الأصل،

English
translation

Speaking of this Afghan fighter, the ‘Faqir of Ipi,’ I recall that he wrote me a letter from Afghanistan which reached me in Berlin, expressing his and his tribe’s readiness to wage jihad for Palestine.

The fighter ‘Faqir of Ipi’ is one of the leaders of the Society of Mujahidin, which was formed in the region of Pakhtunistan, the mountainous area between India and Afghanistan. Before the establishment of Pakistan, it was an independent neutral region inhabited by large tribes known for their great fighting prowess (Masudi, Mohmand, Waziri and others), whose members numbered an estimated six million. During my first visit to Afghanistan in 1933, I met the secretary-general of the Society of Mujahidin, which had been formed by the leaders of these tribes when the Ottoman Caliphate declared jihad following the outbreak of the First World War in 1914. A number of Indian scholars and fighters joined it as soon as they learned of the declaration of jihad. This society’s efforts did much to trouble the British government in India. Its secretary-general showed me issues of a magazine they published under the name Al-Jihad. Beneath the name Al-Jihad was written one of the verses of the Holy Quran urging jihad, along with the slogan:

We are those who pledged allegiance to Muhammad, to wage jihad for as long as we live.

This line of verse was recited by the companions of the great Messenger, may God bless him and grant him peace... The secretary of this society showed me a copy of The Times containing a statement made in the British House of Commons by Mr. Lloyd George, then British Prime Minister, in response to criticism directed at his government by some members over the fall of ‘Kut al-Amara’ and the capture of the British army commanded by General Townshend, which had been besieged there by the Ottoman army under the famous commander Nureddin. In his reply, the British Prime Minister said that the government of India had been unable to come to the aid of the British forces besieged in Kut al-Amara because of the dangerous state of agitation that had gripped India’s Muslims and the tribes of the northwestern frontier.

(Details of this will appear elsewhere in these memoirs: this region and its tribes, the role they played in both the First and Second World Wars, and the extent of these tribes’ enthusiasm for the cause of Palestine and their intense desire to wage jihad for it.)

Although I considered Afghanistan far from the field of our movement and activities, and believed that we would have no opportunity to work there for our cause under those circumstances, I was trying to secure our companions’ safety. I had become suspicious of the activities of an employee at the Afghan embassy and later learned that he was of Indian origin

Analysis

This page expands the account of the Afghan fighter Faqir of Ipi into a history of the Society of Mujahidin, its tribal base in Pakhtunistan, its ties to Ottoman wartime jihad, and its opposition to British rule in India. It is especially significant for the source’s use of a Quran-based slogan, its account of tribal mobilization for Palestine, and its quotation of Lloyd George on the unrest that limited British relief during the siege and capture at Kut al-Amara. The page also introduces the narrator’s suspicion of an Afghan embassy employee and an unresolved intelligence claim that continues on page 86. These historical claims, quotations, religious framing, and population estimates remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

وعلى ذكر هذا المجاهد الأفغاني «فقير أيبي» أذكر انه كتب إلي من أفغانستان رسالة وصلتني في برلين أبدى فيها استعداده هو وعشيرته للجهاد في سبيل فلسطين.

والمجاهد «فقير أيبي» هو أحد زعماء جمعية المجاهدين التي تألفت في منطقة بختونستان وهي المنطقة الجبلية التي تقع بين الهند وأفغانستان، وقد كانت قبل إنشاء دولة باكستان منطقة حيادية مستقلة، تسكنها قبائل كبيرة معروفة بشدة البأس (مسعودي، ومهمند، ووزيري وغيرها)، ويقدر عدد أفرادها بنحو ستة ملايين، وقد قابلت في زيارتي الأولى لأفغانستان عام ١٩٣٣ الأمين العام لجمعية المجاهدين التي تألفت من زعماء هذه القبائل، حينما أعلنت الخلافة العثمانية الجهاد، على أثر نشوب الحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٤، وقد التحق بها عدد من علماء الهند ومجاهديها، حالما علموا بإعلان الجهاد، وكان لجهود هذه الجمعية أثر كبير، في إزعاج الحكومة البريطانية في الهند، وقد اطلعني أمينها العام على أعداد مجلة كانوا يصدرونها باسم (الجهاد) وقد كتب تحت اسم (الجهاد) إحدى آيات القرآن الكريم التي تحث على الجهاد وشعار:

ونحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما حيينا أبداً

وهذا البيت كان يردده صحابة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم... وقد اطلعني أمين هذه الجمعية على نسخة من جريدة التايمز وفيها تصريح للمستر لويد جورج رئيس الوزارة البريطانية حينئذ ألقاه في مجلس العموم البريطاني رداً على اللوم الذي وجهه إلى حكومته بعض النواب بسبب سقوط «كوت العمارة» وأسر الجيش البريطاني، بقيادة الجنرال تاوزند، الذي حاصره فيها الجيش العثماني بقيادة القائد الشهير نور الدين، وقد جاء في رد الرئيس البريطاني قوله: إن حكومة الهند لم تستطع إنجاد القوات البريطانية المحصورة في كوت العمارة بسبب الحالة الخطيرة من الهياج الذي سيطر على مسلمي الهند وعلى قبائل الحدود الشمالية الغربية.

(وسيرد تفصيل ذلك في مكان آخر من هذه المذكرات، عن هذه المنطقة وقبائلها والدور الذي لعبته في كل من الحرب العالمية الأولى، والثانية، ومقدار حماسة هذه القبائل لقضية فلسطين ورغبتهم الشديدة للجهاد في سبيلها).

ومع أنني كنت أرى أفغانستان بعيدة عن ميدان حركتنا ونشاطنا، وأنه لا يتوفر لنا العمل فيها من أجل قضيتنا في ذلك الظرف، لكنني كنت أحاول العمل لنجاة رفاقنا، وقد ارتبت بنشاط موظف في السفارة الأفغانية، وعرفت فيما بعد أنه هندي الأصل،