محدثاً بارعاً واضح العبارة ولاسيما حين يتحدث عن تاريخ الرومان وأمجادهم الغابرة التي كان مصمماً على بعثها رغم ما كان بادياً على الشعب الإيطالي من الميل إلى الدعة والرخاء وبغض الحروب والعزوف عن روح المغامرة وركوب الأخطار، وكان هتلر معجباً بموسوليني وقد أخذ عنه نظام الحكم وسار على منواله.
بسطت لموسوليني مطالب العرب الرئيسية وهي الاستقلال الكامل والسيادة التامة في جميع أقطارهم، وإنقاذ فلسطين من المؤامرة الاستعمارية اليهودية، وإلغاء الوطن القومي اليهودي فيها، ولما قلت له: إن مقاومتنا للوطن القومي اليهودي لم تكن بحافز من التعصب الديني بل كانت دفاعاً عن كياننا، وذوداً عن بلادنا، وأن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في الأقطار العربية هي علاقات وثيقة بين مواطنين متحدين متعاونين، أجابني قائلاً: إني أعلم هذا وأعلم الكثير عن أحوالكم، ولاسيما دينكم، وقد درست القرآن والتاريخ الإسلامي وأعرف تسامح الدين الإسلامي، ولكن هؤلاء لا يعلمون، قال هذا وأشار بإصبعه إلى البارون أنفوزو الذي كان واقفاً على قدميه.
واستأنف موسوليني حديثه قائلاً: إن مطالبكم جديرة بالاحترام والتحقيق وإن إيطاليا مستعدة أن تعترف بذلك وتساعد على تحقيق استقلال الأقطار العربية، أما الوطن القومي اليهودي فلكم كل الحق في مقاومته ونحن معكم في ذلك، فاليهود في إيطاليا لا يزيد عددهم على ستة وأربعين ألفاً من ستة وأربعين مليون إيطالي، أي واحد في الألف من مجموع الأمة الإيطالية التي منحتهم كل الحقوق وساوتهم بأفرادها، ولكنهم رغم ذلك ليسوا موالين لها، فكل واحد منهم جاسوس عليها وداعية ضدنا، وموال لأعدائنا، فهم طابور خامس في بلادنا، ولذلك فإن موقفنا منهم سيكون مثل موقفهم منا.
وأضاف موسوليني: إننا نعتبركم أصدقاء لدول المحور في هذه الحرب التي سيكون لنتيجتها أثر كبير على مستقبلنا ومستقبلكم أيضاً، ولذلك فإننا نرغب في أن يقوم التعاون بيننا وبينكم على أساس الإخلاص والثقة، ومن أجل هذا التعاون أرحب بكم، لقد وصلتم في الوقت المناسب الملائم للاهتمام بمنطقة الشرق الأدنى التي أعتبرها أهم منطقة، وإني شديد الاغتباط بوصولكم وإقامتكم لدينا.
ولما عرف أني أعتزم استئناف السفر إلى برلين قال لي: أرجو أن توجه نظرهم هناك، ولاسيما الفوهرر إلى أهمية منطقة الشرق الأدنى لاسيما قناة السويس، فإنها «حلق»