مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 96

Normalized
transcript

محدثاً بارعاً واضح العبارة ولاسيما حين يتحدث عن تاريخ الرومان وأمجادهم الغابرة التي كان مصمماً على بعثها رغم ما كان بادياً على الشعب الإيطالي من الميل إلى الدعة والرخاء وبغض الحروب والعزوف عن روح المغامرة وركوب الأخطار، وكان هتلر معجباً بموسوليني وقد أخذ عنه نظام الحكم وسار على منواله.

بسطت لموسوليني مطالب العرب الرئيسية وهي الاستقلال الكامل والسيادة التامة في جميع أقطارهم، وإنقاذ فلسطين من المؤامرة الاستعمارية اليهودية، وإلغاء الوطن القومي اليهودي فيها، ولما قلت له: إن مقاومتنا للوطن القومي اليهودي لم تكن بحافز من التعصب الديني بل كانت دفاعاً عن كياننا، وذوداً عن بلادنا، وأن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في الأقطار العربية هي علاقات وثيقة بين مواطنين متحدين متعاونين، أجابني قائلاً: إني أعلم هذا وأعلم الكثير عن أحوالكم، ولاسيما دينكم، وقد درست القرآن والتاريخ الإسلامي وأعرف تسامح الدين الإسلامي، ولكن هؤلاء لا يعلمون، قال هذا وأشار بإصبعه إلى البارون أنفوزو الذي كان واقفاً على قدميه.

واستأنف موسوليني حديثه قائلاً: إن مطالبكم جديرة بالاحترام والتحقيق وإن إيطاليا مستعدة أن تعترف بذلك وتساعد على تحقيق استقلال الأقطار العربية، أما الوطن القومي اليهودي فلكم كل الحق في مقاومته ونحن معكم في ذلك، فاليهود في إيطاليا لا يزيد عددهم على ستة وأربعين ألفاً من ستة وأربعين مليون إيطالي، أي واحد في الألف من مجموع الأمة الإيطالية التي منحتهم كل الحقوق وساوتهم بأفرادها، ولكنهم رغم ذلك ليسوا موالين لها، فكل واحد منهم جاسوس عليها وداعية ضدنا، وموال لأعدائنا، فهم طابور خامس في بلادنا، ولذلك فإن موقفنا منهم سيكون مثل موقفهم منا.

وأضاف موسوليني: إننا نعتبركم أصدقاء لدول المحور في هذه الحرب التي سيكون لنتيجتها أثر كبير على مستقبلنا ومستقبلكم أيضاً، ولذلك فإننا نرغب في أن يقوم التعاون بيننا وبينكم على أساس الإخلاص والثقة، ومن أجل هذا التعاون أرحب بكم، لقد وصلتم في الوقت المناسب الملائم للاهتمام بمنطقة الشرق الأدنى التي أعتبرها أهم منطقة، وإني شديد الاغتباط بوصولكم وإقامتكم لدينا.

ولما عرف أني أعتزم استئناف السفر إلى برلين قال لي: أرجو أن توجه نظرهم هناك، ولاسيما الفوهرر إلى أهمية منطقة الشرق الأدنى لاسيما قناة السويس، فإنها «حلق»

English
translation

a skillful and articulate conversationalist, especially when speaking of Roman history and the Romans’ past glories, which he was determined to revive despite the Italian people’s evident inclination toward ease and prosperity, their dislike of war and their aversion to adventure and risk. Hitler admired Mussolini, adopted his system of government and followed his example.

I set out for Mussolini the Arabs’ principal demands: complete independence and full sovereignty in all their countries, the rescue of Palestine from the Jewish colonial conspiracy, and the abolition of the Jewish national home there. When I told him that our resistance to the Jewish national home was not prompted by religious fanaticism but was a defense of our existence and our country, and that relations between Muslims and Christians in the Arab countries were close relations between united, cooperating fellow citizens, he replied: ‘I know this, and I know much about your circumstances, especially your religion. I have studied the Quran and Islamic history and know the tolerance of Islam. But these people do not know.’ As he said this, he pointed at Baron Anfuso, who was standing.

Mussolini continued: ‘Your demands deserve respect and fulfillment. Italy is prepared to recognize them and help achieve the independence of the Arab countries. As for the Jewish national home, you have every right to resist it, and we stand with you in this. There are no more than forty-six thousand Jews in Italy out of forty-six million Italians, one in a thousand of the entire Italian nation, which granted them every right and made them equal to its members. Despite this, they are not loyal to it. Every one of them is a spy against it, an agitator against us and loyal to our enemies. They are a fifth column in our country, and therefore our attitude toward them will be like their attitude toward us.’

Mussolini added: ‘We consider you friends of the Axis powers in this war, whose outcome will greatly affect our future and yours as well. We therefore wish cooperation between us to rest on devotion and trust. It is for this cooperation that I welcome you. You have arrived at the right and opportune moment to give attention to the Near East, which I consider the most important region. I am delighted by your arrival and your stay with us.’

When he learned that I intended to continue to Berlin, he told me: ‘I ask you to draw their attention there, especially the Führer’s, to the importance of the Near East, particularly the Suez Canal, for it is the “throat” of the

Analysis

This page continues the Mussolini meeting and records the narrator’s stated Arab demands, his rejection of religious-fanatical framing, and Mussolini’s reported response. It is especially significant because the quoted speech combines recognition of Arab independence with explicit antisemitic generalizations about Italian Jews, support for resisting the Jewish national home, and a proposed Axis partnership focused on the Near East and the Suez Canal. The translation preserves this reported hostility as source language and does not endorse it. The demographic figures, political commitments, and attribution of the speech remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

محدثاً بارعاً واضح العبارة ولاسيما حين يتحدث عن تاريخ الرومان وأمجادهم الغابرة التي كان مصمماً على بعثها رغم ما كان بادياً على الشعب الإيطالي من الميل إلى الدعة والرخاء وبغض الحروب والعزوف عن روح المغامرة وركوب الأخطار، وكان هتلر معجباً بموسوليني وقد أخذ عنه نظام الحكم وسار على منواله.

بسطت لموسوليني مطالب العرب الرئيسية وهي الاستقلال الكامل والسيادة التامة في جميع أقطارهم، وإنقاذ فلسطين من المؤامرة الاستعمارية اليهودية، وإلغاء الوطن القومي اليهودي فيها، ولما قلت له: إن مقاومتنا للوطن القومي اليهودي لم تكن بحافز من التعصب الديني بل كانت دفاعاً عن كياننا، وذوداً عن بلادنا، وأن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في الأقطار العربية هي علاقات وثيقة بين مواطنين متحدين متعاونين، أجابني قائلاً: إني أعلم هذا وأعلم الكثير عن أحوالكم، ولاسيما دينكم، وقد درست القرآن والتاريخ الإسلامي وأعرف تسامح الدين الإسلامي، ولكن هؤلاء لا يعلمون، قال هذا وأشار بإصبعه إلى البارون أنفوزو الذي كان واقفاً على قدميه.

واستأنف موسوليني حديثه قائلاً: إن مطالبكم جديرة بالاحترام والتحقيق وإن إيطاليا مستعدة أن تعترف بذلك وتساعد على تحقيق استقلال الأقطار العربية، أما الوطن القومي اليهودي فلكم كل الحق في مقاومته ونحن معكم في ذلك، فاليهود في إيطاليا لا يزيد عددهم على ستة وأربعين ألفاً من ستة وأربعين مليون إيطالي، أي واحد في الألف من مجموع الأمة الإيطالية التي منحتهم كل الحقوق وساوتهم بأفرادها، ولكنهم رغم ذلك ليسوا موالين لها، فكل واحد منهم جاسوس عليها وداعية ضدنا، وموال لأعدائنا، فهم طابور خامس في بلادنا، ولذلك فإن موقفنا منهم سيكون مثل موقفهم منا.

وأضاف موسوليني: إننا نعتبركم أصدقاء لدول المحور في هذه الحرب التي سيكون لنتيجتها أثر كبير على مستقبلنا ومستقبلكم أيضاً، ولذلك فإننا نرغب في أن يقوم التعاون بيننا وبينكم على أساس الإخلاص والثقة، ومن أجل هذا التعاون أرحب بكم، لقد وصلتم في الوقت المناسب الملائم للاهتمام بمنطقة الشرق الأدنى التي أعتبرها أهم منطقة، وإني شديد الاغتباط بوصولكم وإقامتكم لدينا.

ولما عرف أني أعتزم استئناف السفر إلى برلين قال لي: أرجو أن توجه نظرهم هناك، ولاسيما الفوهرر إلى أهمية منطقة الشرق الأدنى لاسيما قناة السويس، فإنها «حلق»