الامبراطورية البريطانية فمنها نستطيع أن نخنقها ونخمد أنفاسها، إنها أهم من كل جبهة.
وكان موسوليني كما علمت فيما بعد معارضاً في فتح الجبهة الروسية، وكان ينصح باجتناب الدخول في قتال مع روسيا الواسعة الأرجاء التي تسحب جيوشها أمام الأعداء حتى تورطهم في ثلوجها ووحولها ثم تردهم على أعقابهم كما فعلت بجيش نابليون وغيره من الغزاة.
ولما انتهت المقابلة وقمت مودعاً، سار معي موسوليني إلى نهاية القاعة الواسعة وهو يكرر عبارات المجاملة والترحيب ويوصي البارون أنفوزو بالعناية بي وتحقيق رغباتي، وفيما نحن خارجون أبدي لي أنفوزو استعداده الكامل لتنفيذ أوامر الدوتشي بشأن تحقيق رغباتي فوراً فلما سمعت كلامه أجبته شاكراً حفاوة الدوتشي وعنايته الفائقة، وأن ما أطلبه هو تسهيل سفري إلى برلين حالاً، فنظر إلي أنفوزو باستغراب وقال: بهذه السرعة؟ لماذا لا تقيم لدينا؟ فأجبته أن لا بد من سفري الآن وأنني سأعود إلى روما عندما تسنح الظروف.
وقد وجدت أنهم أعدوا لي منزلاً في إحدى ضواحي روما هو فيلا «سكارلاتي» وأنهم نقلوا إليها حقائبي من الفندق الذي نزلت فيه، وفي اليوم التالي زارني في هذه الدار الكونت بيسمارك مستشار السفارة الألمانية آنف الذكر والهر دورتنباخ من كبار موظفي السفارة، ورحب الكونت بيسمارك باسم السفير ماكنزن حفيد المارشال ماكنزن الشهير.
مكثت في تلك الفيلا يومين فقط قبل سفري إلى برلين ولم أعد إليها إذ خصص لإقامتنا في روما قصر آخر هو «فيلا كولونا» الشهيرة القائمة على جبل مونتي ماريو المشرف على مدينة روما، ولهذا القصر قصة لها علاقة تاريخية بفلسطين والقدس، فإن رأس أسرة «كولونا» كان من كبار قواد الحروب الصليبية وقد حمل معه عندما عاد من القدس إلى روما العمود، الذي يقال أن السيد المسيح عليه السلام جلد عليه، وقدمه هدية إلى البابا فمنحه البابا لقب «برنس كولونا»، وتوارثت الأسرة هذا اللقب مع الثراء العريض والنفوذ الكبير منذ ذلك التاريخ.
وأخيراً اقترن أحد أفراد أسرة كولونا بسيدة لبنانية من أسرة سرسق الشهيرة في بيروت، فلعبت هذه السيدة «سنيورة كولونا» دوراً خطيراً في سياسة إيطاليا خلال الحرب العالمية الأخيرة، فقد كانت شديدة الذكاء والدهاء واللياقة بالإضافة إلى ثقافتها