مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 98

Normalized
transcript

العالية، وكانت تعمل لصالح الحلفاء ففتحت قصرها الفخم في روما للأمراء والنبلاء والوزراء والأثرياء من أصحاب المراكز الرفيعة، وكان الكونت شيانو وزير الخارجية من بين الذين يحضرون موائدها الشهية وحفلاتها الأنيقة فكانت تبالغ في الحفاوة به وتحيطه بهالة من الأصدقاء والصديقات وتروي له من أنباء الحلفاء ما يدل على وفرة الإنتاج والتفوق في وسائل الحرب التي يتوقف على نتائجها مصير العالم ومصير إيطاليا بصورة خاصة وتصور له أنه هو (شيانو) الرجل المرتقب للمستقبل والشخص المرجى لخير إيطاليا لما يمتاز به من صفات، ويتبوأ من مكانة.

وقد استطاعت هذه السيدة اللبنانية أن تبلغ بتأثيرها على شيانو حداً جعله وهو صهر موسوليني وأقرب المقربين إليه، يقف في طليعة أكثرية أعضاء المجلس الأعلى الفاشيستي الذين خذلوا موسوليني في اجتماع المجلس المذكور يوم ٢٥ يوليو ١٩٤٣، ففي ذلك اليوم عندما ذهب موسوليني إلى مقابلة الملك عمانوئيل قبض عليه كما هو معروف وظل معتقلاً في أماكن سرية إلى أن استطاع الضابط الألماني الشهير «سكورزيني» إنقاذه من الحصن الواقع على قمة جبل ساسو يوم ١٢ سبتمبر ١٩٤٣.

ولما أعلن موسوليني بعد ذلك الجمهورية الإيطالية الفاشية في شمال إيطاليا، حاكمت هذه الجمهورية، الذين تمكنت من القبض عليهم من المشتركين في تلك المؤامرة على الدوتشي وعلى نظام الفاشيست، أمام محكمة عسكرية حكمت عليهم بالإعدام، وكان من بينهم الكونت شيانو صهر موسوليني، وقد حاولت زوجته «إيدا» ابنة موسوليني جهدها أن تنقذه من هذا المصير فباءت بالفشل.

وأعود إلى مقابلتي الأولى لموسوليني فقد بعث في نفسي الارتياح أنه أجاب بسرعة ودون أي تردد على مطالبتنا للأمة العربية بالاستقلال والسيادة الكاملة قائلاً: إني والحكومة الإيطالية على أتم استعداد لتلبية رغبتكم والاعتراف بهذه المطالب والتعاون على تحقيقها مع الحكومة الألمانية التي أعتقد أنها على استعداد لذلك أيضاً، وقد تم لنا فعلاً، بعد المحادثات التي جرت مع الحكومتين الألمانية والإيطالية، الحصول على تصريح رسمي خطي بهذا الشأن موقع عليه من وزيري خارجية دولتي المحور المذكورتين (كما سيأتي تفصيله مع نص الكتابين في هذه المذكرات).

*

استرعى نظري خلال زياراتي لروما ثم في تجوالي في كثير من البلاد الإيطالية، النفوذ العظيم الذي تتمتع به الكنيسة الكاثوليكية، وما لها من التأثير الكبير على الرعايا

English
translation

advanced learning. She worked for the Allies and opened her sumptuous palace in Rome to princes, nobles, ministers and wealthy people of high standing. Foreign Minister Count Ciano was among those who attended her lavish meals and elegant parties. She lavished hospitality on him, surrounded him with a circle of male and female friends, and told him news of the Allies that demonstrated their abundant production and superiority in the means of war, on whose outcome the fate of the world, and especially Italy, depended. She portrayed him, Ciano, as the anticipated man of the future, the person on whom hopes for Italy’s welfare rested, because of his qualities and the position he occupied.

This Lebanese woman succeeded in exerting such influence over Ciano that, although he was Mussolini’s son-in-law and one of those closest to him, he stood at the forefront of the majority of the Fascist Grand Council’s members who abandoned Mussolini at its meeting on 25 July 1943. On that day, when Mussolini went to meet King Emmanuel, he was arrested, as is well known. He remained detained in secret locations until the famous German officer ‘Skorzeny’ managed to rescue him from the fortress on the summit of Mount Sasso on 12 September 1943.

When Mussolini subsequently proclaimed the Italian Fascist Republic in northern Italy, that republic tried those it could arrest who had participated in the conspiracy against the Duce and the Fascist regime. A military court sentenced them to death. Among them was Count Ciano, Mussolini’s son-in-law. His wife ‘Edda,’ Mussolini’s daughter, did everything she could to save him from this fate, but failed.

Returning to my first meeting with Mussolini, I was reassured that he responded quickly and without hesitation to our demand for independence and full sovereignty for the Arab nation, saying: ‘The Italian government and I are fully prepared to meet your wish, recognize these demands and cooperate in achieving them with the German government, which I believe is also ready to do so.’ Following our discussions with the German and Italian governments, we did indeed obtain a formal written declaration on this matter, signed by the Foreign Ministers of the two Axis states (details will follow, along with the text of the two letters, in these memoirs).

*

During my visits to Rome and subsequent travels through much of Italy, I was struck by the immense influence enjoyed by the Catholic Church and its great sway over

Analysis

This page describes the alleged influence of the Lebanese Signora Colonna over Count Ciano, the July 25, 1943 Fascist Grand Council crisis, Mussolini’s arrest, and his rescue by Otto Skorzeny. It then returns to the narrator’s claim that Italy and Germany formally agreed to support Arab independence and sovereignty. It is especially significant for linking private social influence, fascist political rupture, Axis military intervention, and the memoir’s stated diplomatic program. The page ends by opening a discussion of Catholic Church influence. These causal claims, political commitments, dates, and historical attributions remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

العالية، وكانت تعمل لصالح الحلفاء ففتحت قصرها الفخم في روما للأمراء والنبلاء والوزراء والأثرياء من أصحاب المراكز الرفيعة، وكان الكونت شيانو وزير الخارجية من بين الذين يحضرون موائدها الشهية وحفلاتها الأنيقة فكانت تبالغ في الحفاوة به وتحيطه بهالة من الأصدقاء والصديقات وتروي له من أنباء الحلفاء ما يدل على وفرة الإنتاج والتفوق في وسائل الحرب التي يتوقف على نتائجها مصير العالم ومصير إيطاليا بصورة خاصة وتصور له أنه هو (شيانو) الرجل المرتقب للمستقبل والشخص المرجى لخير إيطاليا لما يمتاز به من صفات، ويتبوأ من مكانة.

وقد استطاعت هذه السيدة اللبنانية أن تبلغ بتأثيرها على شيانو حداً جعله وهو صهر موسوليني وأقرب المقربين إليه، يقف في طليعة أكثرية أعضاء المجلس الأعلى الفاشيستي الذين خذلوا موسوليني في اجتماع المجلس المذكور يوم ٢٥ يوليو ١٩٤٣، ففي ذلك اليوم عندما ذهب موسوليني إلى مقابلة الملك عمانوئيل قبض عليه كما هو معروف وظل معتقلاً في أماكن سرية إلى أن استطاع الضابط الألماني الشهير «سكورزيني» إنقاذه من الحصن الواقع على قمة جبل ساسو يوم ١٢ سبتمبر ١٩٤٣.

ولما أعلن موسوليني بعد ذلك الجمهورية الإيطالية الفاشية في شمال إيطاليا، حاكمت هذه الجمهورية، الذين تمكنت من القبض عليهم من المشتركين في تلك المؤامرة على الدوتشي وعلى نظام الفاشيست، أمام محكمة عسكرية حكمت عليهم بالإعدام، وكان من بينهم الكونت شيانو صهر موسوليني، وقد حاولت زوجته «إيدا» ابنة موسوليني جهدها أن تنقذه من هذا المصير فباءت بالفشل.

وأعود إلى مقابلتي الأولى لموسوليني فقد بعث في نفسي الارتياح أنه أجاب بسرعة ودون أي تردد على مطالبتنا للأمة العربية بالاستقلال والسيادة الكاملة قائلاً: إني والحكومة الإيطالية على أتم استعداد لتلبية رغبتكم والاعتراف بهذه المطالب والتعاون على تحقيقها مع الحكومة الألمانية التي أعتقد أنها على استعداد لذلك أيضاً، وقد تم لنا فعلاً، بعد المحادثات التي جرت مع الحكومتين الألمانية والإيطالية، الحصول على تصريح رسمي خطي بهذا الشأن موقع عليه من وزيري خارجية دولتي المحور المذكورتين (كما سيأتي تفصيله مع نص الكتابين في هذه المذكرات).

*

استرعى نظري خلال زياراتي لروما ثم في تجوالي في كثير من البلاد الإيطالية، النفوذ العظيم الذي تتمتع به الكنيسة الكاثوليكية، وما لها من التأثير الكبير على الرعايا