مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 99

Normalized
transcript

الكاثوليك في العالم، فإن موسوليني الذي استطاع بمساعدة حزبه الفاشيستي السيطرة على إيطاليا، في جميع شؤونها السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، سيطرة كاملة قرابة ٢٢ سنة، والذي قدم لها قدراً وافراً من الخدمات العظيمة في العمران والاقتصاد وجعل لها مكانة مرموقة في السياسة العالمية، والذي عني عناية خاصة بتربية النشء الحديث فيها تربية فاشيستية، فأسس نظام «الباليلا» لتربية الأطفال تربية عسكرية رومانية، وأنشأ لهم معاهد خاصة انتظمت ما يربو على ستة ملايين طفل، ثم أنشأ مدارس ابتدائية تحيا حياة عسكرية بحتة، (وقد زرت بعض هذه المعاهد ولمست روح الحماسة فيها، والتربية الفاشيستية الخاصة التي يربون عليها)، أن موسوليني هذا رغم دهائه وبراعته، وسلطانه لم يستطع أن يناوئ السيطرة الروحية للكنيسة على نفوس الشعب الإيطالي، ولم يسعه منذ بدء حكمه، إلا أن يستجيب لمطالب «الفاتيكان»، ويعقد معه معاهدة وقعها مع الكردينال غاسباري، ويعترف بسلطاته الرسمية كدولة مستقلة ذات سيادة، لديها السفراء الأجانب، حتى في أشد أوقات الحرب حرجاً، فقد كان سفراء أمريكا وإنكلترا وغيرهما من ممثلي الدول المحاربة لإيطاليا يقيمون بمدينة الفاتيكان التي تجثم على صدر «روما» وتحتل أحد أحيائها، والتي لا تزيد مساحتها على ٤٨ فداناً، ويتمتع فيها أولئك السفراء بجميع الامتيازات الدبلوماسية، ويتخابرون بالبرقيات الرقمية «الشفرة»، فينقلون إلى دولهم أنباء إيطاليا ودول المحور وأسرارها العسكرية التي يطلعون عليها بسهولة، بسبب إقامتهم في صميم العاصمة الإيطالية، كما أن الأموال الهائلة، وملايين الدولارات الأمريكية كانت تتدفق على خزائن دولة الفاتيكان من الجاليات الكاثوليكية في أمريكا وغيرها، في الوقت الذي تدهورت فيه قيمة العملة الإيطالية، حتى صار الدولار الواحد يساوي مئات من الليرات الإيطالية، وبذلك استطاع عملاء الحلفاء أن يشتروا كثيراً من الذمم، ويطلعوا على الأسرار العسكرية، وعلى أنباء السفن حاملة البنزين إلى المارشال رومل الذي بلغت حملته يومئذ العلمين، وكادت تجتاح القوات البريطانية في مصر وفلسطين وتقضي القضاء المبرم على الوطن القومي اليهودي، وكانت قوات رومل الآلية «الميكانيكية» في أشد الحاجة إلى البنزين، لكن السفن التي تحمله إليها من إيطاليا كانت تغرق في البحر أو تقاد إلى «مالطة»، ولا يصل منها إلى حملة رومل إلا القليل النادر الذي لا يفي بالحاجة، وبذلك شلت حركة رومل، وأعطيت الفرصة الكافية للقوات البريطانية بقيادة الجنرال مونتجمري أن تتجمع في وجه فيلق رومل الأفريقي وتصده، وقد كان هذا الوضع الناشئ من وجود سفارات للحلفاء وما يتبعها من دوائر مخابرات وعملاء في

English
translation

Catholics throughout the world, for Mussolini, who with the help of his Fascist party had exercised complete control over Italy in all its political, economic, cultural and social affairs for nearly twenty-two years, who had rendered it a great many immense services in development and the economy and given it a prominent position in world politics, and who had devoted particular attention to giving its rising generation a Fascist upbringing, establishing the ‘Balilla’ system to give children a Roman military education and founding special institutes that enrolled more than six million children, then establishing primary schools that led an entirely military life (I visited some of these institutes and observed their spirit of enthusiasm and the distinctive Fascist education in which they were raised), this same Mussolini, despite his cunning, skill and power, could not oppose the Church’s spiritual dominion over the souls of the Italian people, and from the beginning of his rule had no choice but to meet the demands of the ‘Vatican,’ conclude a treaty with it, which he signed with Cardinal Gasparri, and recognize its official authority as an independent sovereign state with foreign ambassadors accredited to it, even at the most critical moments of the war; indeed, the ambassadors of America and England and other representatives of states at war with Italy resided in Vatican City, which squats on the chest of ‘Rome’ and occupies one of its districts, covering no more than forty-eight feddans, and there those ambassadors enjoyed all diplomatic privileges and communicated by coded telegrams, conveying to their countries news of Italy and the Axis states and their military secrets, which they could easily learn because they lived in the very heart of the Italian capital, while vast sums of money and millions of American dollars poured into the Vatican state’s coffers from Catholic communities in America and elsewhere at a time when the Italian currency had fallen in value until a single dollar was worth hundreds of Italian lire, enabling Allied agents to buy many people’s consciences and learn military secrets and news of the ships carrying gasoline to Marshal Rommel, whose expedition had then reached El Alamein and had nearly swept through the British forces in Egypt and Palestine and utterly destroyed the Jewish national home, and Rommel’s mechanized forces were in desperate need of gasoline, but the ships carrying it to them from Italy were sunk at sea or taken to ‘Malta,’ and only a scant few reached Rommel’s expedition, insufficient to meet its needs, thereby paralyzing Rommel’s movement and giving the British forces under General Montgomery sufficient opportunity to assemble against Rommel’s Afrika Korps and repel it, and this situation, arising from the presence of Allied embassies and their associated intelligence offices and agents in

Analysis

This page continues the memoir’s discussion of Catholic influence in Italy and describes Mussolini’s Fascist educational system, the Vatican’s sovereignty and diplomatic presence, and alleged Allied intelligence activity in Rome. It is especially significant for the source’s claim that Vatican-linked diplomatic access and intelligence contributed to the disruption of fuel shipments to Rommel and the defeat of Axis forces in the Near East. The page also presents the Balilla system and the number of children enrolled as evidence of Fascist social organization. These institutional descriptions, figures, causal claims, and hostile imagery remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

الكاثوليك في العالم، فإن موسوليني الذي استطاع بمساعدة حزبه الفاشيستي السيطرة على إيطاليا، في جميع شؤونها السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، سيطرة كاملة قرابة ٢٢ سنة، والذي قدم لها قدراً وافراً من الخدمات العظيمة في العمران والاقتصاد وجعل لها مكانة مرموقة في السياسة العالمية، والذي عني عناية خاصة بتربية النشء الحديث فيها تربية فاشيستية، فأسس نظام «الباليلا» لتربية الأطفال تربية عسكرية رومانية، وأنشأ لهم معاهد خاصة انتظمت ما يربو على ستة ملايين طفل، ثم أنشأ مدارس ابتدائية تحيا حياة عسكرية بحتة، (وقد زرت بعض هذه المعاهد ولمست روح الحماسة فيها، والتربية الفاشيستية الخاصة التي يربون عليها)، أن موسوليني هذا رغم دهائه وبراعته، وسلطانه لم يستطع أن يناوئ السيطرة الروحية للكنيسة على نفوس الشعب الإيطالي، ولم يسعه منذ بدء حكمه، إلا أن يستجيب لمطالب «الفاتيكان»، ويعقد معه معاهدة وقعها مع الكردينال غاسباري، ويعترف بسلطاته الرسمية كدولة مستقلة ذات سيادة، لديها السفراء الأجانب، حتى في أشد أوقات الحرب حرجاً، فقد كان سفراء أمريكا وإنكلترا وغيرهما من ممثلي الدول المحاربة لإيطاليا يقيمون بمدينة الفاتيكان التي تجثم على صدر «روما» وتحتل أحد أحيائها، والتي لا تزيد مساحتها على ٤٨ فداناً، ويتمتع فيها أولئك السفراء بجميع الامتيازات الدبلوماسية، ويتخابرون بالبرقيات الرقمية «الشفرة»، فينقلون إلى دولهم أنباء إيطاليا ودول المحور وأسرارها العسكرية التي يطلعون عليها بسهولة، بسبب إقامتهم في صميم العاصمة الإيطالية، كما أن الأموال الهائلة، وملايين الدولارات الأمريكية كانت تتدفق على خزائن دولة الفاتيكان من الجاليات الكاثوليكية في أمريكا وغيرها، في الوقت الذي تدهورت فيه قيمة العملة الإيطالية، حتى صار الدولار الواحد يساوي مئات من الليرات الإيطالية، وبذلك استطاع عملاء الحلفاء أن يشتروا كثيراً من الذمم، ويطلعوا على الأسرار العسكرية، وعلى أنباء السفن حاملة البنزين إلى المارشال رومل الذي بلغت حملته يومئذ العلمين، وكادت تجتاح القوات البريطانية في مصر وفلسطين وتقضي القضاء المبرم على الوطن القومي اليهودي، وكانت قوات رومل الآلية «الميكانيكية» في أشد الحاجة إلى البنزين، لكن السفن التي تحمله إليها من إيطاليا كانت تغرق في البحر أو تقاد إلى «مالطة»، ولا يصل منها إلى حملة رومل إلا القليل النادر الذي لا يفي بالحاجة، وبذلك شلت حركة رومل، وأعطيت الفرصة الكافية للقوات البريطانية بقيادة الجنرال مونتجمري أن تتجمع في وجه فيلق رومل الأفريقي وتصده، وقد كان هذا الوضع الناشئ من وجود سفارات للحلفاء وما يتبعها من دوائر مخابرات وعملاء في