مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 104

Normalized
transcript

وبعد يومين من نزولي فيه، قامت طائرات الحلفاء بغارة ليلية على برلين، فأيقظني الموظف الألماني المسؤول، وهبط بي إلى مخبأ القصر، وقد أنشئ على عمق عشرات الأمتار في جوف الأرض، فألفيته عبارة عن بيت كامل يحتوي على أحسن الرياش، وعلى غرف للنوم مزودة بالأسرة والفرش الوثير، وقاعات للطعام والاستقبال والتدخين، وغير ذلك من وسائل الراحة والتدفئة، وعلى قاعات أخرى للمستشفى والعمليات الجراحية وآلات التصوير بأشعة رونتجن وغير ذلك.

وقد مكثت ضيفاً في قصر «شلوس بيلفوه» نحو أسبوعين زارني خلالها عدد كبير من رجال وزارة الخارجية الألمانية، وغيرهم من كبراء العرب والمسلمين والشرقيين، من نزلاء ألمانيا في ذلك الحين، ومن بينهم «غلام صديق خان» وزير خارجية الأفغان الأسبق، والزعيم الهندي المشهور «سبهاس شاندرابوزه» وبعض زعماء أذربيجان والقوقاز، وغيرهم من مسلمي روسيا.

وهذا الزعيم الهندي المقدام شاندرابوزه، كان من أكبر المناوئين للاستعمار البريطاني في الهند، وقد تعددت الزيارات بيني وبينه، وأقام في ألمانيا إلى عام ١٩٤٤م، ثم اتفق مع الألمان على السفر في غواصة إلى الشرق الأقصى، ليعمل على مناوءة الاستعمار في الهند وبورما وغيرها من مناطق الاستعمار البريطاني، وقد لقي مصرعه في طائرة كانت تقله في بورما، وقد حدثني بتفصيلات الحادث ضابط باكستاني كبير اجتمعت به في باكستان عام ١٩٥١، وكان في نفس الطائرة المنكوبة، وسقط فيها وأصيب بجراح خطرة، وكان مصرع «شاندرابوزه» خسارة كبرى للهند.

ثم انتقلت إلى منزل في حي «غوته شتراسه» في ضاحية «تسلندورف» التي تبعد ستة عشر كيلو متراً عن برلين، وفي اليوم التالي من وصولي إلى برلين دعاني وزير الدولة رئيس التشريفات الدكتور مايسنر إلى حفلة شاي في بيته، حضرها عدد من رجال الدولة الألمانية، ثم دعاني الهر «فورمن» مدير السياسة الخارجية للغداء، ثم الهر «فون وايسزيكر» وكيل وزارة الخارجية وسكرتير الدولة إلى غداء في منزله، وجرت مع كل منهما مباحثات مستفيضة عن قضية فلسطين والقضية العربية، وعن مطالب العرب الاستقلالية.

عندما وصلت إلى برلين كان وزير الخارجية الهر «فون روبنتروب» غائباً عنها في صحبة الفوهرر في «المقر العام» في بروسيا الشرقية، فلما عاد روبنتروب استقبلني في ٢٠ نوفمبر ١٩٤١، في مقر وزارة الخارجية في «ويلهم شتراسه» مقابلة استغرقت

English
translation

Two days after I took up residence there, Allied aircraft carried out a night raid on Berlin, and the German official in charge woke me and took me down to the palace shelter, which had been built tens of meters underground; I found it to be a complete home containing the finest furnishings, bedrooms equipped with beds and comfortable bedding, rooms for dining, receiving guests and smoking, other amenities and heating, as well as further rooms for a hospital and surgical operations, X-ray equipment and other facilities.

I remained a guest at ‘Schloss Bellevue’ for about two weeks, during which a large number of German Foreign Ministry officials and other prominent Arabs, Muslims and Easterners then staying in Germany visited me, including ‘Ghulam Siddiq Khan,’ Afghanistan’s former foreign minister, the famous Indian leader ‘Subhas Chandra Bose,’ some leaders of Azerbaijan and the Caucasus and other Muslims of Russia.

This intrepid Indian leader, Chandra Bose, was one of the foremost opponents of British colonialism in India, and we visited each other repeatedly; he remained in Germany until 1944, then agreed with the Germans to travel by submarine to the Far East to work against colonialism in India, Burma and other territories under British colonial rule, and he met his death in an aircraft carrying him in Burma, the details of the incident being related to me by a senior Pakistani officer whom I met in Pakistan in 1951, who had been in that same ill-fated aircraft, had gone down in it and suffered serious wounds, and Chandra Bose’s death was a great loss to India.

I then moved to a house in the ‘Goethestrasse’ area of the suburb of ‘Zehlendorf,’ sixteen kilometers from Berlin, and on the day after my arrival in Berlin the Minister of State and Chief of Protocol, Dr. Meissner, invited me to a tea party at his house attended by a number of German state officials; Herr ‘Woermann,’ the director of foreign policy, then invited me to lunch, followed by Herr ‘von Weizsäcker,’ the Undersecretary for Foreign Affairs and Secretary of State, who invited me to lunch at his home, and I held extensive discussions with each of them about the Palestine question, the Arab question and the Arabs’ demands for independence.

When I arrived in Berlin, Foreign Minister Herr ‘von Ribbentrop’ was away with the Führer at ‘General Headquarters’ in East Prussia, and on his return Ribbentrop received me on 20 November 1941 at the Foreign Ministry’s headquarters in ‘Wilhelmstrasse’ for a meeting that lasted

Analysis

This page describes the Berlin palace shelter, the narrator’s meetings with Arab, Muslim, and Eastern visitors, and his contacts with German officials over Palestine, Arab independence, and colonial resistance. It is especially significant for the account of Subhas Chandra Bose’s cooperation with Germany and planned submarine journey to the Far East, and for the narrator’s series of meetings with Meissner, Woermann, von Weizsäcker, and Ribbentrop’s ministry. The page records a highly furnished wartime bunker and ends with the Ribbentrop meeting still open for continuation. These personal accounts, names, dates, military arrangements, and political claims remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

وبعد يومين من نزولي فيه، قامت طائرات الحلفاء بغارة ليلية على برلين، فأيقظني الموظف الألماني المسؤول، وهبط بي إلى مخبأ القصر، وقد أنشئ على عمق عشرات الأمتار في جوف الأرض، فألفيته عبارة عن بيت كامل يحتوي على أحسن الرياش، وعلى غرف للنوم مزودة بالأسرة والفرش الوثير، وقاعات للطعام والاستقبال والتدخين، وغير ذلك من وسائل الراحة والتدفئة، وعلى قاعات أخرى للمستشفى والعمليات الجراحية وآلات التصوير بأشعة رونتجن وغير ذلك.

وقد مكثت ضيفاً في قصر «شلوس بيلفوه» نحو أسبوعين زارني خلالها عدد كبير من رجال وزارة الخارجية الألمانية، وغيرهم من كبراء العرب والمسلمين والشرقيين، من نزلاء ألمانيا في ذلك الحين، ومن بينهم «غلام صديق خان» وزير خارجية الأفغان الأسبق، والزعيم الهندي المشهور «سبهاس شاندرابوزه» وبعض زعماء أذربيجان والقوقاز، وغيرهم من مسلمي روسيا.

وهذا الزعيم الهندي المقدام شاندرابوزه، كان من أكبر المناوئين للاستعمار البريطاني في الهند، وقد تعددت الزيارات بيني وبينه، وأقام في ألمانيا إلى عام ١٩٤٤م، ثم اتفق مع الألمان على السفر في غواصة إلى الشرق الأقصى، ليعمل على مناوءة الاستعمار في الهند وبورما وغيرها من مناطق الاستعمار البريطاني، وقد لقي مصرعه في طائرة كانت تقله في بورما، وقد حدثني بتفصيلات الحادث ضابط باكستاني كبير اجتمعت به في باكستان عام ١٩٥١، وكان في نفس الطائرة المنكوبة، وسقط فيها وأصيب بجراح خطرة، وكان مصرع «شاندرابوزه» خسارة كبرى للهند.

ثم انتقلت إلى منزل في حي «غوته شتراسه» في ضاحية «تسلندورف» التي تبعد ستة عشر كيلو متراً عن برلين، وفي اليوم التالي من وصولي إلى برلين دعاني وزير الدولة رئيس التشريفات الدكتور مايسنر إلى حفلة شاي في بيته، حضرها عدد من رجال الدولة الألمانية، ثم دعاني الهر «فورمن» مدير السياسة الخارجية للغداء، ثم الهر «فون وايسزيكر» وكيل وزارة الخارجية وسكرتير الدولة إلى غداء في منزله، وجرت مع كل منهما مباحثات مستفيضة عن قضية فلسطين والقضية العربية، وعن مطالب العرب الاستقلالية.

عندما وصلت إلى برلين كان وزير الخارجية الهر «فون روبنتروب» غائباً عنها في صحبة الفوهرر في «المقر العام» في بروسيا الشرقية، فلما عاد روبنتروب استقبلني في ٢٠ نوفمبر ١٩٤١، في مقر وزارة الخارجية في «ويلهم شتراسه» مقابلة استغرقت