مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 106

Normalized
transcript

على العراق وقوله: «إن بريطانيا كانت عازمة على إرسال قوات بريطانية إلى العراق في يونيو ١٩٤٠م، ولكن حاجتها إلى تلك القوات، لنجدة جيوشها في الصحراء الغربية، هي التي حالت دون تحقيق تلك الرغبة حينئذ» (وهو التصريح الذي أشرت إليه سابقاً).

ثم حدثني الوزير عن الموعد الذي حدد لي لمقابلة الزعيم هتلر، وبحث معي في المطالب والأهداف التي نرمي إليها، من أجل تحرير فلسطين والأقطار العربية كلها، فشرحت له تصميم الأمة العربية على الخلاص من الاستعمار والصهيونية ونيل استقلالها وتحقيق سيادتها ووحدتها، وأعربت له عن الأمل في أن تساعد ألمانيا وحلفاؤها الأمة العربية على بلوغ أهدافها وتحقيق مطالبها، وفي عقد معاهدة تعترف فيها ألمانيا وحلفاؤها، باستقلال جميع الأقطار العربية، والقضاء على النفوذ الاستعماري فيها، ومحق الوطن اليهودي في فلسطين.

ثم أوضحت له أن التصريح السابق الذي أذاعته الحكومة الألمانية عام ١٩٤٠، وسمعناه في بغداد ليس كافياً، وأننا بالاشتراك مع رئيس الوزارة العراقية الكيلانية، أرسلنا إليكم كتاباً في ذلك الحين مع السيد كمال حداد، وطلبنا منكم أن تصدر الحكومة الألمانية تصريحاً أشد قوة ووضوحاً، لأن الأمة العربية التي خدعها الإنكليز في الحرب الماضية، ونقضوا العهود التي قطعوها لها، وفسروها كما شاءت أهواؤهم الاستعمارية، تريد في هذه المرة عهوداً صريحة صادقة منكم، وقد وصلنا على أثر ذلك كتاب من نائبكم الهر فون وايسزيكر، مؤرخ في ٣ أبريل عام ١٩٤١، يحتوي على عبارات أصرح تدل على حسن نياتكم، ولكننا بالاشتراك مع رئيس الوزارة العراقية الكيلانية، لم نر ذلك الكتاب وافياً بما تتطلبه الأمة العربية، (وقد أوردت نص هذا الكتاب فيما سبق).

فقال الوزير: «إننا عازمون عزماً أكيداً على الاعتراف باستقلال البلاد العربية، والمساعدة على تحقيق أهدافها بدون أي تردد، ولكن الفوهرر لا يرى من المصلحة الإدلاء بتصريحات قد تؤثر على مجرى الحرب، وتثير بعض الأمم التي لا نرى من المصلحة إثارتها في الظروف الحاضرة»، فسألته عن تلك الأمم التي يعنيها، قال: «تركيا مثلاً التي تدعي بعض مطالب في الأراضي المجاورة لها من سوريا، فقلت له أن من الأفضل لتركيا أن تجاور دولة صديقة ليست لها مطامع، من أن تجاور دولة قوية كفرنسا، وفي إمكاننا أن نرسل إلى تركيا من يطمئنها، ويسعى إلى التفاهم معها على هذا الموضوع»، فقال: «يمكنكم أن تصارحوا الفوهرر بجميع آرائكم هذه

English
translation

against Iraq, saying: ‘Britain had intended to send British forces to Iraq in June 1940, but its need for those forces to come to the aid of its armies in the Western Desert prevented that intention from being carried out at the time’ (the statement I referred to earlier).

The minister then spoke to me about the appointment arranged for me to meet the leader Hitler and discussed with me the demands and objectives we sought in order to liberate Palestine and all the Arab countries, and I explained the Arab nation’s determination to rid itself of colonialism and Zionism, gain its independence and achieve its sovereignty and unity, expressing the hope that Germany and its allies would help the Arab nation attain its objectives and secure its demands, and that a treaty would be concluded in which Germany and its allies recognized the independence of all the Arab countries, the elimination of colonial influence in them and the obliteration of the Jewish homeland in Palestine.

I then explained to him that the earlier declaration broadcast by the German government in 1940, which we had heard in Baghdad, was insufficient, and that, together with the head of the Iraqi government, al-Kaylani, we had sent you a letter at that time with Sayyid Kamal Haddad, asking you to have the German government issue a stronger and clearer declaration, because the Arab nation, which the English had deceived in the last war, breaking the pledges they had made to it and interpreting them according to their colonial whims, wanted explicit and sincere pledges from you this time, and that we had subsequently received a letter from your deputy, Herr von Weizsäcker, dated 3 April 1941, containing more explicit language indicative of your good intentions, but that, together with the head of the Iraqi government, al-Kaylani, we had not considered that letter sufficient to meet the Arab nation’s requirements (I have already reproduced the text of this letter).

The minister said: ‘We are firmly determined to recognize the independence of the Arab countries and help achieve their objectives without any hesitation, but the Führer does not consider it advisable to make declarations that might affect the course of the war and provoke certain nations whom we do not consider it advisable to provoke in the present circumstances,’ and when I asked which nations he meant, he said, ‘Turkey, for example, which asserts certain claims to neighboring Syrian territories.’ I told him that it was better for Turkey to have a friendly state without territorial ambitions as its neighbor than a powerful state such as France, and that we could send someone to Turkey to reassure it and seek an understanding with it on this matter, and he said: ‘You can speak frankly to the Führer about all these views of yours

Analysis

This page completes the reported Churchill statement and continues the narrator’s discussion with Ribbentrop about Arab independence, Palestine, and the need for a stronger German declaration. It is especially significant because the stated Arab objectives include eliminating colonial influence and the Jewish homeland in Palestine, while Ribbentrop’s reply presents German recognition as strategically constrained by concern about Turkey and the course of the war. The page preserves the April 3, 1941 letter as insufficient in the narrator’s view and ends with Ribbentrop’s assurance still open for continuation. These political demands, historical claims, and diplomatic statements remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

على العراق وقوله: «إن بريطانيا كانت عازمة على إرسال قوات بريطانية إلى العراق في يونيو ١٩٤٠م، ولكن حاجتها إلى تلك القوات، لنجدة جيوشها في الصحراء الغربية، هي التي حالت دون تحقيق تلك الرغبة حينئذ» (وهو التصريح الذي أشرت إليه سابقاً).

ثم حدثني الوزير عن الموعد الذي حدد لي لمقابلة الزعيم هتلر، وبحث معي في المطالب والأهداف التي نرمي إليها، من أجل تحرير فلسطين والأقطار العربية كلها، فشرحت له تصميم الأمة العربية على الخلاص من الاستعمار والصهيونية ونيل استقلالها وتحقيق سيادتها ووحدتها، وأعربت له عن الأمل في أن تساعد ألمانيا وحلفاؤها الأمة العربية على بلوغ أهدافها وتحقيق مطالبها، وفي عقد معاهدة تعترف فيها ألمانيا وحلفاؤها، باستقلال جميع الأقطار العربية، والقضاء على النفوذ الاستعماري فيها، ومحق الوطن اليهودي في فلسطين.

ثم أوضحت له أن التصريح السابق الذي أذاعته الحكومة الألمانية عام ١٩٤٠، وسمعناه في بغداد ليس كافياً، وأننا بالاشتراك مع رئيس الوزارة العراقية الكيلانية، أرسلنا إليكم كتاباً في ذلك الحين مع السيد كمال حداد، وطلبنا منكم أن تصدر الحكومة الألمانية تصريحاً أشد قوة ووضوحاً، لأن الأمة العربية التي خدعها الإنكليز في الحرب الماضية، ونقضوا العهود التي قطعوها لها، وفسروها كما شاءت أهواؤهم الاستعمارية، تريد في هذه المرة عهوداً صريحة صادقة منكم، وقد وصلنا على أثر ذلك كتاب من نائبكم الهر فون وايسزيكر، مؤرخ في ٣ أبريل عام ١٩٤١، يحتوي على عبارات أصرح تدل على حسن نياتكم، ولكننا بالاشتراك مع رئيس الوزارة العراقية الكيلانية، لم نر ذلك الكتاب وافياً بما تتطلبه الأمة العربية، (وقد أوردت نص هذا الكتاب فيما سبق).

فقال الوزير: «إننا عازمون عزماً أكيداً على الاعتراف باستقلال البلاد العربية، والمساعدة على تحقيق أهدافها بدون أي تردد، ولكن الفوهرر لا يرى من المصلحة الإدلاء بتصريحات قد تؤثر على مجرى الحرب، وتثير بعض الأمم التي لا نرى من المصلحة إثارتها في الظروف الحاضرة»، فسألته عن تلك الأمم التي يعنيها، قال: «تركيا مثلاً التي تدعي بعض مطالب في الأراضي المجاورة لها من سوريا، فقلت له أن من الأفضل لتركيا أن تجاور دولة صديقة ليست لها مطامع، من أن تجاور دولة قوية كفرنسا، وفي إمكاننا أن نرسل إلى تركيا من يطمئنها، ويسعى إلى التفاهم معها على هذا الموضوع»، فقال: «يمكنكم أن تصارحوا الفوهرر بجميع آرائكم هذه