وإني أؤكد لكم أنه ونحن جميعاً متجاوبون معكم في الأسس، ومتعاونون في تحقيق أهدافكم.
ولقد أعجبني روبنتروب في صراحته، وبعده عن التكلف، ورقته ولطفه، ولقد شعرت برغبته الأكيدة في التعاون مع العرب وتحقيق أهدافهم، كما أعجبني منه أدبه وحسن استماعه.
وقد جرت لي بعد هذه المقابلة أحاديث كثيرة في هذه المسألة، مع عدد من كبار رجال السياسة الألمان، أذكر منها الحديث الآتي لما اشتمل عليه من عبرة وتذكرة.
فقد قابلت الهر فون وايسزيكر نائب وزير الخارجية الألمانية، وحدثته في هذا الشأن، وكانت على حائط غرفته خريطة مفصلة، فأشرت إلى الأقطار العربية واسترعيت نظره إلى اتساع رقعة هذه الأقطار، الممتدة من شاطئ المحيط الأطلنطي إلى حدود إيران، وعلى كثرة عدد سكانها، وما توافر لها من ثروة طبيعية، وموقع جغرافي ممتاز، يضاف إلى ذلك شعور العرب الودي نحو ألمانيا، ورغبتهم في انتصارها على أعدائهم المستعمرين واليهود.
فأجاب فون وايسزيكر قائلاً: لا ريب في أن هذه الأقطار العربية عظيمة جداً، ولكن عندما توازن بين قوى الأمم لا تنظر إلى اتساع الرقعة ووفرة العدد فحسب، ولكنها قبل أي اعتبار، ولاسيما في زمن الحروب، إنها تهتم بعدد الفرق العسكرية المسلحة لدى كل جانب، إن لدى تركيا اليوم نحو ثلاثين فرقة جاهزة، ويمكنها أن تزيدها عندما يدق النفير العام إلى خمسين، بينما لا تملك جميع الدول العربية أكثر من سبع فرق نظامية.
أما ما تملكه الأقطار العربية من طاقة وموارد، فهي عظيمة جداً حقيقة، ولكنها ويا للأسف مسخرة لصالح الأعداء، بما فيها من مؤن ومواصلات وثروات وأيد عاملة ومواقع إستراتيجية، رغم أنوف أهلها، الذين نعرف أن عواطفهم وميولهم معنا، ولكن جهودهم وثروتهم يستغلها الأعداء، ولا يتعاون معنا من العرب إلا أنتم. (يقصد المقيمين في ألمانيا).
فلما قال كلامه هذا، خطرت على بالي كلمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لمن قال له «إن قلوبنا معك يا أمير المؤمنين»، فأجابه «حقاً إن قلوبكم معي ولكن سيوفكم مع معاوية». ولو عرف وايسزيكر هذه القصة لأوردها..
وقد حز في نفسي قول هذا الرجل، إن الاعتبار في موازنة القوى بين الأمم، إنما