العظيم، الذي قاموا به ضد الإمبراطورية البريطانية واليهودية العالمية، دون نصير، إلا إيمانهم بحقهم ودفاعاً عن وطنهم!
ثم سكت هتلر، ليفسح لي مجال الحديث، فشكرته على ترحيبه وشعوره الطيب وكلماته اللطيفة، وعلى الحفاوة البالغة التي لقيتها منذ وصولي إلى برلين، ثم تطرقت إلى ذكر أواصر الود القديمة الوثيقة بين ألمانيا والأقطار الإسلامية والعربية، منذ عهد السلطان عبد الحميد، وأن ألمانيا في ماضي تاريخها، لم يسبق لها أن اعتدت على أي قطر من الأقطار العربية أو الإسلامية، كما أنها اليوم تكافح أعداءنا المشتركين: اليهودية العالمية، والدول الاستعمارية، التي تضطهد العرب، وهذه أوثق رابطة تربطنا بكم، وهنا ذكرت له الآمال التي تعلقها الأقطار العربية على ألمانيا، وأنها تتمنى لها النصر لتحقيق تلك الآمال، وشرحت له جهود الأمة العربية للخلاص من الاستعمار والصهيونية، وما تتطلبه وتسعى إليه من تحقيق مثلها العليا، وما عاناه العرب من بغي الدول الاستعمارية، وفي مقدمتها إنكلترا، التي خدعتهم في الحرب الماضية، ونكثت عهودها لهم، ثم احتلت بلادهم، ولم تكتف بذلك، بل منحت اليهود وعداً بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، ليجعلوا منها مركزاً لمطامعهم، ورأس جسر لزحفهم وتوسعهم، ومحطة وثوب لهم على الأقطار العربية المجاورة. ثم بسطت له قضية فلسطين، وجهاد شعبها العربي، وتصميمه على إلغاء الوطن القومي اليهودي ومحو آثاره، ثم تطرقت إلى قضايا الأمة العربية، من استقلال وسيادة ووحدة، وطلبت عقد معاهدة رسمية صريحة، بين العرب وألمانيا ودول المحور، تشتمل على هذه المطالب الأساسية، وإعلان تصريح رسمي بذلك في الإذاعة، لتطمئن الأمة العربية إلى مستقبلها، وتقبل بهذه الطمأنينة على التعاون معكم، في مكافحة الأعداء المشتركين.
كان الفوهرر حسن الاستماع، شديد الانتباه لحديثي، فلما انتهيت منه، أجاب عليه بهذه العبارات، التي أوردها نقلاً عن مذكراتي التي سجلتها في ذلك الحين فور خروجي من المقابلة، قال:
«إن خطط كفاحي واضحة، وهي أولاً أني أكافح اليهود بدون هوادة، ويدخل في هذا الكفاح ما يقال له «الوطن القومي اليهودي بفلسطين» لأن اليهود إنما يريدون أن يؤسسوا دولة مركزية، لأجل مقاصدهم التدميرية، ونشاطهم الهدام إزاء دول العالم وشعوبه.
وأنه من الواضح أن اليهود لم يقوموا بعمل إنشائي في فلسطين، فإن ادعاءهم هذا