شمالي القوقاز، والصعوبات في هذا ناشئة عن وسائل النقل، بسبب الخطوط الحديدية المدمرة والطرق، وكذلك بسبب الشتاء والثلوج، فإذا استعجل في هذا الظرف بإعطاء تصريح يتضمن سوريا، فإن العناصر الموالية لديغول في فرنسا ستقوى، وهذا سيكون سبباً لانحلال فرنسا، وهؤلاء الناس أي (الفرنسيون) يعتقدون أن موقفهم مع بريطانيا سيكون أكثر ملاءمة لهم والفصل في قضية سوريا، سيتخذونه مثلاً يطبق على الإمبراطورية الفرنسية، وسيقوى موقف ديغول في المستعمرات، فإذا أعطي تصريح الآن فستنشأ مصاعب في غرب أوروبا، وستكون سبباً في مشاغلة بعض قوى الدفاع، وسبباً لمنعنا من دفع جميع القوى إلى الشرق. سأقول لكم الآن شيئاً أرجو أن يبقى مكتوماً لديكم:
أولاً: سأستمر في كفاحي إلى أن تدمر اليهودية الدولية تماماً.
ثانياً: وفي أثناء هذا الكفاح، وعندما تصبح فرق الدبابات الألمانية، وأسراب الجو، واقفة في منحدرات جنوبي القوقاز، يكون قد حان الوقت الملائم لإذاعة التصريح الرسمي، لأن ساعة تحرير العرب تكون قد دقت، إن ألمانيا ليس لها في البلاد العربية أية مطامع، إلا القضاء على القوى التي تحمي اليهودية العالمية.
ثالثاً: إنني سعيد لنجاتكم، ولأنكم الآن عند دول المحور، وستأتي الساعة الملائمة التي توجهون فيها القوى العربية، لتحرير العرب، وحينئذ لا أبالي برد الفعل الذي يحدثه التصريح الرسمي في الشعوب الأخرى.
رابعاً: في رأيي أنه في تقدمنا هذا، يكون قد بدأ انهيار عالم الدولة البريطانية. إن الطريق من «روستوف» إلى إيران فالعراق، هو أقصر من الطريق من برلين إلى روستوف، وأننا نأمل أن نقتحم هذا الباب في السنة القادمة، إنني أقدر تشوق العرب إلى هذا التصريح، ولكن أحب أن تحيطوا علماً، بأني لم أعط قط أي تصريح رسمي، منذ تسلمي مقاليد الحكم في ألمانيا، إلى ما بعد خمس سنوات، عندما أصبحنا من القوة بدرجة نستطيع معها أن ندعم تصريحاتنا بقوة السلاح».
فلما أدركت أن هتلر لا يرغب الآن في إعلان التصريح الرسمي الذي طلبته منه، بالاعتراف باستقلال الأمة العربية وسيادتها ووحدتها، وأنه يرى إرجاء ذلك إلى ما بعد انتهائه من فتح القوقاز، واطمئنانه إلى موقف ألمانيا العسكري، اقترحت عليه عقد اتفاق