مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 112

Normalized
transcript

أو معاهدة سرية بين ألمانيا والعرب، بدلاً من التصريح العلني فقال: «إن اتفاقاً أو معاهدة سرية يعرف بها أشخاص عديدون، لا تبقى سراً مكتوماً، ولا تلبث أن تعرف، لقد أصدرت في حياتي قليلاً من التصريحات.. على عكس الإنكليز الذين أصدروا تصريحات وقطعوا عهوداً كثيرة، ولم يفوا بها، ولكني إذا أصدرت تصريحاً أو عهداً ما، فإنني أفي به، لقد قلت مرة لمارشال فنلندا، بأني سأساعد وطنه إذا هاجمه العدو مرة أخرى، وهذه الكلمة كانت أكثر تأثيراً من أي تصريح خطي.

والخلاصة إنني أريد أن أصرح لكم بما يأتي: عندما نصبح في جنوبي القوقاز، يكون قد حان وقت تحرير العرب، وفي إمكانكم أن تعتمدوا على كلمتي هذه».

كان هتلر يتكلم بقوة وحماسة مع تؤدة ورزانة، وكان في حديثه واضح النبرات، فصيح الألفاظ، ويشدد على مخارج بعض الكلمات، كما يفعل القارئ أو الخطيب العربي، عند لفظه حروف القلقلة، وحينئذ يدنو من محدثه متجهاً إليه، محدقاً بعينيه، محركاً يديه وعضلات وجهه، فيشعر المستمع له أنه يعبر عما يعتقده من صميم قلبه.

استمرت مقابلتي لهتلر ساعة وخمساً وثلاثين دقيقة، فلما ودعته وخرجت، كان يساورني القلق، لأنه لا يرى إصدار تصريح وقطع عهد رسمي للعرب في الظروف الحاضرة، خشية أن يحدث ذلك رد فعل في بعض الأقطار الأخرى، التي لا تريد ألمانيا إثارتها الآن، بينما كنا في حاجة إلى ما يطمئن الأمة العربية، ويحفزها إلى التعاون مع هذه الجبهة، لذلك لم أشعر بالارتياح إلى هذه النقطة من حديثه، وإن كنت مطمئناً إلى خطته الأساسية، من حيث تصميمه على الكفاح المستمر ضد الصهيونية العالمية وأنصارها المستعمرين، وقد كان هتلر مؤمناً بمبادئه، مندفعاً في خطته، ولم يكن منافقاً كبعض من عرفنا من ساسة الإنكليز الذين كانوا يتظاهرون بالتلهف في حب الأمة العربية أو أية أمة يريدون اصطيادها، بل كان صريحاً في خطبه السياسية وأحاديثه الخاصة، بأنه لا يهمه إلا صالح الرايخ الألماني، وإنه لا يحب ولا يبغض ولا يبالي بشيء، إلا في سبيل الشعب الألماني، فهو لا يرى في هذا الموقف أن يستجيب إلى مطالبنا بإعلان تصريح وقطع عهد رسمي، لأن ذلك ضار بصالح الشعب الألماني، إذ يحدث رد فعل في بعض الدول كفرنسا وتركيا.

ولذلك لم نر بداً من المبادرة إلى بحث هذه المشكلة ومعالجة هذه العقبة الكأداء مع المختصين من رجال وزارتي الخارجية الألمانية والإيطالية، وعلمنا أن مندوب ألمانيا السامي في فرنسا الهر «أبيتز» - وهو المسؤول عن العلاقات الألمانية الفرنسية - من أشد

English
translation

or a secret treaty between Germany and the Arabs instead of a public declaration. He said: ‘An agreement or secret treaty known to many people does not remain a hidden secret for long and soon becomes known. In my life I have issued few declarations, unlike the English, who issued many declarations and made many promises without fulfilling them. But when I issue a declaration or make a promise, I fulfill it. I once told the Marshal of Finland that I would help his country if the enemy attacked it again, and this word had more effect than any written declaration.’

‘In sum, I want to tell you the following: When we reach the southern Caucasus, the time for liberating the Arabs will have come, and you can rely on these words of mine.’

Hitler spoke forcefully and enthusiastically, with calm and composure. His speech had clear tones and eloquent wording, and he emphasized the articulation of certain words, as an Arab reciter or preacher does when pronouncing the emphatic letters of Arabic. He would lean toward his interlocutor, stare into his eyes and move his hands and facial muscles, making the listener feel that he was expressing what he believed from the depths of his heart.

My meeting with Hitler lasted one hour and thirty-five minutes. When I took my leave and went out, I was troubled because he did not see fit to issue a declaration or make an official promise to the Arabs under the current circumstances, fearing a reaction in certain other countries that Germany did not wish to provoke at that time. We needed something that would reassure the Arab nation and encourage it to cooperate with this front. I therefore did not feel at ease about this point in his remarks, although I was reassured about his basic plan, namely his determination to continue the struggle against international Zionism and its colonial supporters. Hitler believed in his principles and pursued his plan with drive. He was not hypocritical like some of the British politicians we had known, who pretended to be eager to love the Arab nation or any nation they wanted to trap. In his political speeches and private conversations he stated frankly that he cared only about the interests of the German Reich, and that he neither loved nor hated nor cared about anything except what served the German people. He therefore did not see fit in this situation to meet our demands by issuing a declaration and making an official promise, because that would harm the interests of the German people by provoking a reaction in countries such as France and Turkey.

We therefore had no choice but to begin discussing this problem and addressing this major obstacle with the relevant officials of the German and Italian Foreign Ministries. We learned that Germany’s high commissioner in France, Herr Abetz, who was responsible for German-French relations, was among the most

Analysis

This page completes Hitler’s proposed sequence for Arab liberation and records the narrator’s assessment of Hitler’s manner, motives, and refusal to issue an immediate formal declaration. It is especially significant because the narrator presents Hitler’s promise keeping and strategic frankness as virtues while repeating his claim that the German Reich’s interests justified refusing Arab demands. The page also preserves the narrator’s description of Hitler’s determination to continue the struggle against international Zionism and its colonial supporters, as well as the narrator’s comparison of Hitler with British politicians. These are source-owned judgments and political claims. The page does not independently verify Hitler’s words, the reported meeting duration, the description of Abetz, or the broader diplomatic interpretation.

Raw transcript

أو معاهدة سرية بين ألمانيا والعرب، بدلاً من التصريح العلني فقال: «إن اتفاقاً أو معاهدة سرية يعرف بها أشخاص عديدون، لا تبقى سراً مكتوماً، ولا تلبث أن تعرف، لقد أصدرت في حياتي قليلاً من التصريحات.. على عكس الإنكليز الذين أصدروا تصريحات وقطعوا عهوداً كثيرة، ولم يفوا بها، ولكني إذا أصدرت تصريحاً أو عهداً ما، فإنني أفي به، لقد قلت مرة لمارشال فنلندا، بأني سأساعد وطنه إذا هاجمه العدو مرة أخرى، وهذه الكلمة كانت أكثر تأثيراً من أي تصريح خطي.

والخلاصة إنني أريد أن أصرح لكم بما يأتي: عندما نصبح في جنوبي القوقاز، يكون قد حان وقت تحرير العرب، وفي إمكانكم أن تعتمدوا على كلمتي هذه».

كان هتلر يتكلم بقوة وحماسة مع تؤدة ورزانة، وكان في حديثه واضح النبرات، فصيح الألفاظ، ويشدد على مخارج بعض الكلمات، كما يفعل القارئ أو الخطيب العربي، عند لفظه حروف القلقلة، وحينئذ يدنو من محدثه متجهاً إليه، محدقاً بعينيه، محركاً يديه وعضلات وجهه، فيشعر المستمع له أنه يعبر عما يعتقده من صميم قلبه.

استمرت مقابلتي لهتلر ساعة وخمساً وثلاثين دقيقة، فلما ودعته وخرجت، كان يساورني القلق، لأنه لا يرى إصدار تصريح وقطع عهد رسمي للعرب في الظروف الحاضرة، خشية أن يحدث ذلك رد فعل في بعض الأقطار الأخرى، التي لا تريد ألمانيا إثارتها الآن، بينما كنا في حاجة إلى ما يطمئن الأمة العربية، ويحفزها إلى التعاون مع هذه الجبهة، لذلك لم أشعر بالارتياح إلى هذه النقطة من حديثه، وإن كنت مطمئناً إلى خطته الأساسية، من حيث تصميمه على الكفاح المستمر ضد الصهيونية العالمية وأنصارها المستعمرين، وقد كان هتلر مؤمناً بمبادئه، مندفعاً في خطته، ولم يكن منافقاً كبعض من عرفنا من ساسة الإنكليز الذين كانوا يتظاهرون بالتلهف في حب الأمة العربية أو أية أمة يريدون اصطيادها، بل كان صريحاً في خطبه السياسية وأحاديثه الخاصة، بأنه لا يهمه إلا صالح الرايخ الألماني، وإنه لا يحب ولا يبغض ولا يبالي بشيء، إلا في سبيل الشعب الألماني، فهو لا يرى في هذا الموقف أن يستجيب إلى مطالبنا بإعلان تصريح وقطع عهد رسمي، لأن ذلك ضار بصالح الشعب الألماني، إذ يحدث رد فعل في بعض الدول كفرنسا وتركيا.

ولذلك لم نر بداً من المبادرة إلى بحث هذه المشكلة ومعالجة هذه العقبة الكأداء مع المختصين من رجال وزارتي الخارجية الألمانية والإيطالية، وعلمنا أن مندوب ألمانيا السامي في فرنسا الهر «أبيتز» - وهو المسؤول عن العلاقات الألمانية الفرنسية - من أشد