أو معاهدة سرية بين ألمانيا والعرب، بدلاً من التصريح العلني فقال: «إن اتفاقاً أو معاهدة سرية يعرف بها أشخاص عديدون، لا تبقى سراً مكتوماً، ولا تلبث أن تعرف، لقد أصدرت في حياتي قليلاً من التصريحات.. على عكس الإنكليز الذين أصدروا تصريحات وقطعوا عهوداً كثيرة، ولم يفوا بها، ولكني إذا أصدرت تصريحاً أو عهداً ما، فإنني أفي به، لقد قلت مرة لمارشال فنلندا، بأني سأساعد وطنه إذا هاجمه العدو مرة أخرى، وهذه الكلمة كانت أكثر تأثيراً من أي تصريح خطي.
والخلاصة إنني أريد أن أصرح لكم بما يأتي: عندما نصبح في جنوبي القوقاز، يكون قد حان وقت تحرير العرب، وفي إمكانكم أن تعتمدوا على كلمتي هذه».
كان هتلر يتكلم بقوة وحماسة مع تؤدة ورزانة، وكان في حديثه واضح النبرات، فصيح الألفاظ، ويشدد على مخارج بعض الكلمات، كما يفعل القارئ أو الخطيب العربي، عند لفظه حروف القلقلة، وحينئذ يدنو من محدثه متجهاً إليه، محدقاً بعينيه، محركاً يديه وعضلات وجهه، فيشعر المستمع له أنه يعبر عما يعتقده من صميم قلبه.
استمرت مقابلتي لهتلر ساعة وخمساً وثلاثين دقيقة، فلما ودعته وخرجت، كان يساورني القلق، لأنه لا يرى إصدار تصريح وقطع عهد رسمي للعرب في الظروف الحاضرة، خشية أن يحدث ذلك رد فعل في بعض الأقطار الأخرى، التي لا تريد ألمانيا إثارتها الآن، بينما كنا في حاجة إلى ما يطمئن الأمة العربية، ويحفزها إلى التعاون مع هذه الجبهة، لذلك لم أشعر بالارتياح إلى هذه النقطة من حديثه، وإن كنت مطمئناً إلى خطته الأساسية، من حيث تصميمه على الكفاح المستمر ضد الصهيونية العالمية وأنصارها المستعمرين، وقد كان هتلر مؤمناً بمبادئه، مندفعاً في خطته، ولم يكن منافقاً كبعض من عرفنا من ساسة الإنكليز الذين كانوا يتظاهرون بالتلهف في حب الأمة العربية أو أية أمة يريدون اصطيادها، بل كان صريحاً في خطبه السياسية وأحاديثه الخاصة، بأنه لا يهمه إلا صالح الرايخ الألماني، وإنه لا يحب ولا يبغض ولا يبالي بشيء، إلا في سبيل الشعب الألماني، فهو لا يرى في هذا الموقف أن يستجيب إلى مطالبنا بإعلان تصريح وقطع عهد رسمي، لأن ذلك ضار بصالح الشعب الألماني، إذ يحدث رد فعل في بعض الدول كفرنسا وتركيا.
ولذلك لم نر بداً من المبادرة إلى بحث هذه المشكلة ومعالجة هذه العقبة الكأداء مع المختصين من رجال وزارتي الخارجية الألمانية والإيطالية، وعلمنا أن مندوب ألمانيا السامي في فرنسا الهر «أبيتز» - وهو المسؤول عن العلاقات الألمانية الفرنسية - من أشد