العناصر المعارضة لإعطاء العهد والتصريح اللذين نطالب بهما، فانتهزنا فرصة قدومه إلى برلين، ودعوناه إلى العشاء مع بعض المختصين بالشؤون العربية والشرقية من رجال الخارجية الألمانية الذين هيأوا لنا هذه الفرصة، وجرى خلال هذه الدعوة حديث طويل، بذلنا خلاله قصارى الجهد في إقناعه بأن صالح ألمانيا يتطلب ألا تقتصر على إرضاء الأمم المعادية فحسب، بل الأولى من ذلك استرضاء الشعوب الصديقة كالعرب، وقد شعرنا حين انصرافه من تلك السهرة الطويلة في منزلنا في «كورمه لانكه» إن حديثنا ترك أثراً حسناً في نفسه وأنه خفف من غلوائه.
ما كان إصرار هتلر على إرجائه إعطاء تصريح رسمي للأمة العربية، أو عقد معاهدة، ليثنينا عن مواصلة السعي للحصول على ذلك، والعمل على تذليل العقبات القائمة في هذا السبيل، ولم نكتف بمراجعة الهر أبيتز، مندوب ألمانيا السامي في فرنسا، والهر فون وايسبكر نائب وزير الخارجية الألمانية، والهر فورمن مدير السياسة الخارجية، وغيرهم من كبار رجال السياسة الخارجية في ألمانيا وإيطاليا، بل أضفنا إليهم سفير اليابان في ألمانيا الجنرال أوشيما، الذي عرفناه ليلة احتفال ألمانيا في الرايشستاغ (مجلس الأمة الألماني) احتفالاً رائعاً بدخول اليابان الحرب إلى جانب دولتي المحور، الذي استهلته بهجومها الخاطف على «بيرل هاربر» في ٧ ديسمبر سنة ١٩٤١، وقضائها على هذه القاعدة العسكرية المهمة وما فيها من بوارج وسفن حربية وغيرها من قوات أمريكية.
وقد شهد هذا الاحتفال هتلر وجميع وزرائه، وكبار قادة ألمانيا العسكريين، وجميع السفراء، ورجال السلك الدبلوماسي، وقد دعينا لشهود هذه الحفلة التي كان ضيف الشرف فيها، سفير اليابان الجنرال أوشيما، فتعارفنا تلك الليلة.
ثم تبادلنا والجنرال أوشيما الزيارات، وطلبت منه بذل جهوده في سبيل حصولنا على ما طلبناه من تصريح وعهد من دول المحور، وكان الجنرال أوشيما من أعظم الذين يعنون بالشؤون الشرقية والعربية من رجال اليابان، فلبى طلبنا في هذا الأمر، كما ساعدنا في كثير من المواقف التي سيرد تفصيلها في هذه المذكرات.
وفي تلك الفترة وصل برلين السيد رشيد عالي الكيلاني، فتعاونا على العمل في هذا الشأن، وبذلنا قصارى جهودنا في سبيله، فقدمنا إلى حكومات المحور مشروعات عديدة للتصريح والمعاهدة بين دول المحور والعرب، منها مشروع مؤرخ في ٥ رمضان سنة ١٣٦٠ (٢٨ سبتمبر ١٩٤١) ثم شفعناه بمشروع آخر أدخلنا عليه بعض