مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 113

Normalized
transcript

العناصر المعارضة لإعطاء العهد والتصريح اللذين نطالب بهما، فانتهزنا فرصة قدومه إلى برلين، ودعوناه إلى العشاء مع بعض المختصين بالشؤون العربية والشرقية من رجال الخارجية الألمانية الذين هيأوا لنا هذه الفرصة، وجرى خلال هذه الدعوة حديث طويل، بذلنا خلاله قصارى الجهد في إقناعه بأن صالح ألمانيا يتطلب ألا تقتصر على إرضاء الأمم المعادية فحسب، بل الأولى من ذلك استرضاء الشعوب الصديقة كالعرب، وقد شعرنا حين انصرافه من تلك السهرة الطويلة في منزلنا في «كورمه لانكه» إن حديثنا ترك أثراً حسناً في نفسه وأنه خفف من غلوائه.

ما كان إصرار هتلر على إرجائه إعطاء تصريح رسمي للأمة العربية، أو عقد معاهدة، ليثنينا عن مواصلة السعي للحصول على ذلك، والعمل على تذليل العقبات القائمة في هذا السبيل، ولم نكتف بمراجعة الهر أبيتز، مندوب ألمانيا السامي في فرنسا، والهر فون وايسبكر نائب وزير الخارجية الألمانية، والهر فورمن مدير السياسة الخارجية، وغيرهم من كبار رجال السياسة الخارجية في ألمانيا وإيطاليا، بل أضفنا إليهم سفير اليابان في ألمانيا الجنرال أوشيما، الذي عرفناه ليلة احتفال ألمانيا في الرايشستاغ (مجلس الأمة الألماني) احتفالاً رائعاً بدخول اليابان الحرب إلى جانب دولتي المحور، الذي استهلته بهجومها الخاطف على «بيرل هاربر» في ٧ ديسمبر سنة ١٩٤١، وقضائها على هذه القاعدة العسكرية المهمة وما فيها من بوارج وسفن حربية وغيرها من قوات أمريكية.

وقد شهد هذا الاحتفال هتلر وجميع وزرائه، وكبار قادة ألمانيا العسكريين، وجميع السفراء، ورجال السلك الدبلوماسي، وقد دعينا لشهود هذه الحفلة التي كان ضيف الشرف فيها، سفير اليابان الجنرال أوشيما، فتعارفنا تلك الليلة.

ثم تبادلنا والجنرال أوشيما الزيارات، وطلبت منه بذل جهوده في سبيل حصولنا على ما طلبناه من تصريح وعهد من دول المحور، وكان الجنرال أوشيما من أعظم الذين يعنون بالشؤون الشرقية والعربية من رجال اليابان، فلبى طلبنا في هذا الأمر، كما ساعدنا في كثير من المواقف التي سيرد تفصيلها في هذه المذكرات.

وفي تلك الفترة وصل برلين السيد رشيد عالي الكيلاني، فتعاونا على العمل في هذا الشأن، وبذلنا قصارى جهودنا في سبيله، فقدمنا إلى حكومات المحور مشروعات عديدة للتصريح والمعاهدة بين دول المحور والعرب، منها مشروع مؤرخ في ٥ رمضان سنة ١٣٦٠ (٢٨ سبتمبر ١٩٤١) ثم شفعناه بمشروع آخر أدخلنا عليه بعض

English
translation

the elements opposed to granting the pledge and declaration we were seeking. We seized the opportunity of his coming to Berlin and invited him to dinner with some specialists in Arab and Eastern affairs from the German Foreign Ministry, who had arranged this opportunity for us. During this invitation there was a long conversation, in which we made every effort to convince him that Germany’s interests required it not to limit itself to satisfying hostile nations, but first to conciliate friendly peoples such as the Arabs. When he left that long evening at our home in Krumme Lanke, we felt that our conversation had made a good impression on him and had reduced his intransigence.

Hitler’s insistence on postponing the issuance of an official declaration to the Arab nation or the conclusion of a treaty did not deter us from continuing our efforts to obtain it and from working to overcome the obstacles in its way. We did not limit our approaches to Herr Abetz, Germany’s high commissioner in France; Herr von Weizsäcker, deputy foreign minister of Germany; Herr Woermann, director of foreign policy; and other senior foreign-policy figures in Germany and Italy. We also approached Japan’s ambassador to Germany, General Ōshima, whom we had come to know on the night of Germany’s celebration in the Reichstag, an impressive celebration of Japan’s entry into the war alongside the two Axis powers, which began with its surprise attack on Pearl Harbor on 7 December 1941 and its destruction of that important military base, with its battleships, warships and other American forces.

Hitler, all his ministers, Germany’s senior military commanders, all the ambassadors and members of the diplomatic corps attended this celebration. We were invited to attend the event, at which Japan’s ambassador, General Ōshima, was the guest of honor, and we became acquainted that night.

General Ōshima and I then exchanged visits, and I asked him to use his efforts to help us obtain the declaration and pledge we had requested from the Axis powers. General Ōshima was one of Japan’s leading officials concerned with Eastern and Arab affairs. He responded to our request in this matter and also helped us in many situations that will be detailed later in these memoirs.

During that period, Rashid Ali al-Gaylani arrived in Berlin. We worked together on this matter and made every effort on its behalf. We submitted to the Axis governments several drafts of a declaration and treaty between the Axis powers and the Arabs, including a draft dated 5 Ramadan 1360 (28 September 1941), followed by another draft into which we introduced some

Analysis

This page records the memoirist’s efforts to influence German and Japanese officials after Hitler postponed a formal declaration to the Arabs. It identifies Abetz, von Weizsäcker, Woermann and General Ōshima as part of the diplomatic network approached, and links the effort to Japan’s entry into the Axis war after Pearl Harbor. The page is especially significant because it shows the narrator moving from a reported Hitler conversation to organized treaty and declaration drafting with Axis governments. The account is source-owned and does not independently verify the meetings, motives, dates, or diplomatic influence it describes.

Raw transcript

العناصر المعارضة لإعطاء العهد والتصريح اللذين نطالب بهما، فانتهزنا فرصة قدومه إلى برلين، ودعوناه إلى العشاء مع بعض المختصين بالشؤون العربية والشرقية من رجال الخارجية الألمانية الذين هيأوا لنا هذه الفرصة، وجرى خلال هذه الدعوة حديث طويل، بذلنا خلاله قصارى الجهد في إقناعه بأن صالح ألمانيا يتطلب ألا تقتصر على إرضاء الأمم المعادية فحسب، بل الأولى من ذلك استرضاء الشعوب الصديقة كالعرب، وقد شعرنا حين انصرافه من تلك السهرة الطويلة في منزلنا في «كورمه لانكه» إن حديثنا ترك أثراً حسناً في نفسه وأنه خفف من غلوائه.

ما كان إصرار هتلر على إرجائه إعطاء تصريح رسمي للأمة العربية، أو عقد معاهدة، ليثنينا عن مواصلة السعي للحصول على ذلك، والعمل على تذليل العقبات القائمة في هذا السبيل، ولم نكتف بمراجعة الهر أبيتز، مندوب ألمانيا السامي في فرنسا، والهر فون وايسبكر نائب وزير الخارجية الألمانية، والهر فورمن مدير السياسة الخارجية، وغيرهم من كبار رجال السياسة الخارجية في ألمانيا وإيطاليا، بل أضفنا إليهم سفير اليابان في ألمانيا الجنرال أوشيما، الذي عرفناه ليلة احتفال ألمانيا في الرايشستاغ (مجلس الأمة الألماني) احتفالاً رائعاً بدخول اليابان الحرب إلى جانب دولتي المحور، الذي استهلته بهجومها الخاطف على «بيرل هاربر» في ٧ ديسمبر سنة ١٩٤١، وقضائها على هذه القاعدة العسكرية المهمة وما فيها من بوارج وسفن حربية وغيرها من قوات أمريكية.

وقد شهد هذا الاحتفال هتلر وجميع وزرائه، وكبار قادة ألمانيا العسكريين، وجميع السفراء، ورجال السلك الدبلوماسي، وقد دعينا لشهود هذه الحفلة التي كان ضيف الشرف فيها، سفير اليابان الجنرال أوشيما، فتعارفنا تلك الليلة.

ثم تبادلنا والجنرال أوشيما الزيارات، وطلبت منه بذل جهوده في سبيل حصولنا على ما طلبناه من تصريح وعهد من دول المحور، وكان الجنرال أوشيما من أعظم الذين يعنون بالشؤون الشرقية والعربية من رجال اليابان، فلبى طلبنا في هذا الأمر، كما ساعدنا في كثير من المواقف التي سيرد تفصيلها في هذه المذكرات.

وفي تلك الفترة وصل برلين السيد رشيد عالي الكيلاني، فتعاونا على العمل في هذا الشأن، وبذلنا قصارى جهودنا في سبيله، فقدمنا إلى حكومات المحور مشروعات عديدة للتصريح والمعاهدة بين دول المحور والعرب، منها مشروع مؤرخ في ٥ رمضان سنة ١٣٦٠ (٢٨ سبتمبر ١٩٤١) ثم شفعناه بمشروع آخر أدخلنا عليه بعض